لماذا يزهد إسلاميو الجزائر في قصر المرادية؟ وإلى أين يتجهون؟

عبد الرزاق مقري وعبد الله جاب الله يتوافقان على عدم دخول سباق الرئاسيات (الجزيرة نت)
عبد الرزاق مقري وعبد الله جاب الله يتوافقان على عدم دخول سباق الرئاسيات (الجزيرة نت)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

في خطوة مفاجئة، توافق ثنائي حركة مجتمع السلم (حمس) وجبهة العدالة والتنمية على موقف موحد بعدم التقدم لسباق الرئاسيات المرتقب في 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل.
 
وقال رئيس حمس عبد الرزاق مقري "إن حزبه مستقل في قراراته، ولا يمكن استقطابه من أي جهة، وهو يعمل من أجل إحداث إجماع وطني يخدم مصلحة الوطن وتجاوز المصالح الشخصية".

من جهته، دعا رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله إلى ضرورة منع ترشّح كل من كان سببا في مآسي الشعب الجزائري، مؤكدا أن الحزب "لن يشارك في الانتخابات ما لم تتوفر مطالب الحراك على أرض الواقع".

وبذلك تضع أكبر الأحزاب الإسلامية الجزائرية نفسها خارج المنافسة، وأبقت على غموض موقعها في الاستحقاق القادم، حيث رفضت المقاطعة، ورافعت لصالح "التوافق الوطني".

وتعدّ حركة حمس -بلغة الأرقام الانتخابية وتقديرات المراقبين- أقوى تشكيلات المعارضة السياسية في الجزائر، كما يعد عبد الله جاب الله أقدم شخصية معارضة ضمن رؤساء الأحزاب حاليّا، فضلاً على أن الوعاء الإسلامي مؤثر في موازين القوى السياسية بالجزائر، حسب مراقبين.

ولذلك أحدث تناغم حمس و"العدالة" بشأن مرشح التوافق صدى واسعًا وسط الرأي العام، وأثار تساؤلات عديدة حول خلفيات الخيار، وهل يمكن أن ينجح الإسلاميون في تجسيده.

إدريس بولكعيبات: هزائم الإسلاميين المتلاحقة تدفع للقيام بمراجعات (الجزيرة نت)

بناء تحالفات
وكتب الصحفي طالب أبو شبوب على مواقع التواصل "موقف العدالة وحركة حمس هو عين المنطق، أنا مع ترك الأمر برمّته للعسكر".

وبرّر تعليقه بالقول "من ربطها بيديه عليه أن يحلها بأسنانه، فليأتوا بالمرشح الذي يريدونه، وهو يتحمل مسؤوليته، ليس من وظيفة الأحزاب بعد الحراك تجميل واقع مفاده أن القرار في يد العسكر".

وسأل الصحفي مرزاق صيادي على صفحته بموقع فيسبوك "ما الذي يخفيه اتفاق مقري وجاب الله على مقاطعة انتخابات 12/12، ودعم مرشح ما؟"

وغرّد المحلل يحيى جعفري بالإجابة "ما فهمته من قرار مجلسي الشورى لحمس والعدالة هو المشاركة في الانتخابات بغير مرشح عن الحزب، بمعنى آخر الإبقاء على باب التفاوض مفتوحا أمام المترشحين والسلطة لبناء تحالفات انتخابية".

ونسج الإعلامي أنس جمعة على المنوال نفسه، فعلّق "ما قام به جاب الله ومقري يدفع للاعتقاد بأن المعارضة لها مرشح توافقي، هل هو تمهيد لمولود حمروش، أو دعم مرتقب لعلي بن فليس؟ قد يكون هناك أمر آخر تماما".

هزائم متلاحقة
ويعتقد أستاذ علم الاجتماع السياسي بوبكر جيملي أن الاتجاه نحو عدم الترشيح أصبح شاملا ولا يقتصر على الإسلاميين فقط، وهذا ناتج عن "الأنانية" الفردية والحزبية، التي لم تسمح ببروز شخصيات كاريزمية.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الأمر يتعلق بظاهرة فوبيا الإسلام السياسي، ووقوف بعض الدول الغربية وحتى العربية ضد وصول الحركات الإسلامية إلى الحكم.

ويصف المحلل إدريس بولكعيبات أستاذ الإعلام والاتصال موقف الإسلاميين من الانتخابات بالانسحاب التكتيكي للعودة والمشاركة بمرشحيهم في الاستحقاقات التالية للرئاسيات.

ويفسّر الدوافع بالأجواء المشحونة، بسبب ضغط الحراك الشعبي المتواصل.
ويلاحظ غياب موقف واضح من الإسلاميين الذين فضلوا مراقبة تطور الوضع على الأرض من بعيد وفي صمت.

وقال بولكعيبات للجزيرة نت "لعلهم استفادوا مما حدث مؤخرا في تونس، حيث خرج عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة من سباق الرئاسيات من دورها الأول".

وأضاف "نلاحظ أيضا انطفاء شعار "الإسلام هو الحل" في تونس، والشيء نفسه يتكرر في مصر، ففي محاولة استنهاض حراك شعبي ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي كان حضور الإسلاميين ضعيفا، ولعل ما يحصل من تفاعل على المشهد في كل دول شمال أفريقيا يدعو الإسلاميين إلى القيام بمراجعات جديدة في أساليب العمل والإستراتيجيات في ضوء هذه الهزائم المتلاحقة".

الحزبان الإسلاميان بقيادة مقري وجاب الله أبقيا أنفسهما خارج المنافسة الانتخابية وسط غموض بشأن تعاطيهما مع الاستحقاق القادم (الجزيرة نت)

نحو مرشح العسكر
وعن الخيارات المفتوحة أمام الإسلاميين، يراها جيملي محدودة جدا، وتتراوح بين المرشح الأكثر قربًا منها والمرشح الأكثر حظا للنجاح، حيث الاختيار العاطفي يقودها نحو القريب، أمّا العقلاني بالمنطق السياسي فيقودها نحو المرشح الذي يملك إمكانية النجاح، وفي هذه الحالة، ربما يكون هو المرشح الذي يسانده العسكر.

وأكد أنّ فرص التوافق قد تقلصت هوامشها، "بل نحن أمام حالة التوافق على اللاتوافق، لأنّها مرهونة في الدور الأول ببروز شخصية من خارج الإسلاميين، غير أنها ستكون محل إجماع في الدور الثاني، وقد يضطر الإسلاميون في الدور الأول إلى ترك الحبل على الغارب لمناضليهم".

وعن تأثير موقف الإسلاميين، أوضح أن السلطة الفعلية تكون قد تنفست الصعداء بعدم اعتراضهم على الانتخابات، لأنها ضمنت عدم تأجيلها مرة أخرى، لينطلق التفكير في ضمان نجاح شخصية تساند توجهها.

المصدر : الجزيرة