التصعيد على الحدود اللبنانية.. حسابات التوقيت والرد

الرد الاسرائيلي على هجوم حزب الله طاول خراج بلدات جنوبية حدودية بعيدة نسبيا عن المنازل (الجزيرة)
الرد الاسرائيلي على هجوم حزب الله طاول خراج بلدات جنوبية حدودية بعيدة نسبيا عن المنازل (الجزيرة)

وسيم الزهيري-بيروت

تطرح العملية العسكرية -التي نفذها حزب الله الأحد الماضي ضد آلية عسكرية إسرائيلية في مستوطنة "أفيفيم" قرب الحدود مع لبنان- تساؤلات حول مصير جولة التوتر الأخيرة بين الطرفين، وما إذا كانت انتهت عند هذا الحد.
 
الجولة -التي كانت بدأت بهجوم إسرائيلي استهدف مركزا لحزب الله بسوريا، وتبعه اليوم التالي سقوط طائرتين إسرائيليتين مسيرتين بضاحية بيروت الجنوبية- رفعت منسوب التوتر بالمنطقة خاصة بعد تأكيد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الإصرار على الرد.

ومع انتهاء الرد عسكريا فإن كلام نصر الله رسم إطارا جديدا للصراع مع الإسرائيليين بقوله "حزب الله كسر أكبر خط أحمر إسرائيلي من خلال الهجوم الذي نفذه في المستوطنة المذكورة" مؤكدا "لم تعد هناك خطوط حمراء في الصراع مع إسرائيل".

وأضاف نصر الله في كلمته "معادلة جديدة تم تثبيتها تتلخص بالانتقال من الرد على الاعتداءات الإسرائيلية في مزارع شبعا اللبنانية المحتلة إلى الرد داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة".

نصر الله يؤكد أنه أسقط الخطوط الحمر مع إسرائيل (الجزيرة)

سيناريو لا يحرج
وفي وقت عاد الهدوء لمنطقة الحدود اللبنانية الإسرائيلية في ظل تسيير قوات الأمم المتحدة دورياتها المعتادة إلى جانب الجيش اللبناني، تبقى الخشية قائمة من أحداث مماثلة يهتز معها الوضع المستقر بالجنوب منذ عام 2006.

وتعليقا على التطورات، يرى الخبير العسكري خالد حمادة أن متابعة فصول ما جرى بدءا من هجوم الحزب وطبيعة الرد الإسرائيلي وصولا إلى الكلام الذي أطلقه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الهجوم "توضح أن كل هذا السيناريو يدخل في إطار دولي قام بترتيب كل شيء بحيث لا يحرج حزب الله ولا يؤذي إسرائيل ويلزمها برد مضاد".

وقال للجزيرة نت "إن هناك لاعبا دوليا كبيرا قام بضبط إيقاع هذه العملية لإخراجها بهذه الطريقة" مضيفا أن الطرفين "لا يريدان حربا مفتوحة هذا الوقت، وأمر حرب كبيرة يصدر من طهران أو من واشنطن، وليس من تل أبيب أو ضاحية بيروت الجنوبية، وما جرى كان مضبوط الإيقاع لأنه لا يمكن لإسرائيل أو حزب الله تغيير قواعد اللعبة بمفردهما". 
 

دورية أممية بالجنوب اللبناني (الجزيرة)

هجوم مدروس
وفي وقت نشر حزب الله صورا للهجوم على أفيفيم، ترددت في تل أبيب رواية حول لجوء الجانب الإسرائيلي إلى ما يشبه المقطع التمثيلي عبر إجلاء جنود مصابين بعد العملية لإيهام المهاجمين بوقوع إصابات منعا للتصعيد.
 
واعتبر الصحفي يونس عودة أن هذه الرواية "واحدة من الأكاذيب الإسرائيلية" لمحاولة احتواء الوضع والتأكيد للمستوطنين عدم وقوع إصابات إضافة إلى الحفاظ على هيبة الجيش الإسرائيلي.

وقال للجزيرة نت "الأضرار التي أصابت الآلية الإسرائيلية المستهدفة واشتعال النار فيها تؤكد وقوع إصابات في صفوف طاقمها، والادعاء بعدم وقوع إصابات سيناريو اعتادت عليه إسرائيل لإظهار بطولاتها وللقول إنها قوة لا تقهر".

وحول تقييمه لهجوم حزب الله، رأى عودة أنه "مدروس بكل المقاييس، وقد جاء في وضح النهار لتأكيد سطوة المقاومة" لافتا إلى أن الرد الإسرائيلي اقتصر على قصف المزروعات وتجنب استهداف المدنيين لتلافي رد المقاومة.

وخلص إلى القول "إن توقيت الرد من الناحية السياسية أخذ بعين الاعتبار الوضع الداخلي الإسرائيلي وحالة الإرباك التي يعيشها نتنياهو".

المصدر : الجزيرة