رئاسيات تونس.. هكذا كانت انطلاقة الحملات الانتخابية

26 مرشحا يتنافسون بهذه الرئاسيات (الصحافة التونسية)
26 مرشحا يتنافسون بهذه الرئاسيات (الصحافة التونسية)

خميس بن بريك-تونس

اتسمت حركية الحملة الانتخابية للمترشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس بنوع من الركود مع انطلاق يومها الأول، إذ اقتصرت على تعليق صور المرشحين وبياناتهم الانتخابية في شوارع المدن، في وقت استقطبت مدن كبرى بعض المرشحين البارزين من مختلف التيارات والتوجهات.

وتتراوح الحملة الانتخابية بين 2 و13 سبتمبر/أيلول الحالي، على أن يكون تاريخ 14 من الشهر ذاته يوم الصمت الانتخابي، ويوم 15 منه موعدا لإجراء ثاني انتخابات رئاسية بعد الثورة بعد انتخابات 2014 التي وصل فيها الراحل الباجي قايد السبسي للحكم بالدور الثاني.

ويتنافس على كرسي رئاسة قصر قرطاج 26 مرشحا من تيارات إسلامية محافظة وقوى ثورية ومن تيارات علمانية حداثية وأخرى يسارية وشعبوية وشخصيات مستقلة وأخرى موالية لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، وبين هؤلاء المترشحين امرأتان.

وفي أولى تحركات حملتهما، يتنافس مساء الاثنين بمدينة صفاقس (جنوب) وإحدى أكبر مدنها مرشح حركة النهضة الشيخ عبد الفتاح مورو والرئيس السابق المنصف المرزوقي على الخزان الانتخابي بهذه المدينة التي تضم نحو مليون ساكن وتعد من أكبر المدن نشاطا على المستوى الاقتصادي.

تشتت الأصوات
ومع أن المرزوقي حظي بانتخابات 2014 بدعم ناخبي حركة النهضة في الدور الأول والثاني أمام السبسي، فإنه سيواجه هذه المرة منافسا من الوزن الثقيل من داخل حركة النهضة التي قررت ترشيح أحد قادتها للرئاسيات للمرة الأولى.

ويرى مراقبون أن تقدم أكثر من مرشح بارز ينتمي إلى التيار الإسلامي أو المحسوب على قوى الثورة يتسبب في تشتيت أصوات هذه الطيف. ومن بين المرشحين الذين يتنافسون على أصوات هذه العائلة رئيس الحكومة الأسبق والأمين العام المستقيل من حركة النهضة حمادي الجبالي.

كما تعاني العائلة الوسطية من كثرة المرشحين عن هذا التيار، مع بروز مرشح حزب "تحيا تونس" رئيس الحكومة الحالي يوسف الشاهد، ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي ورئيس الحكومة الأسبق مهدي جمعة، والأمين العام السابق لحركة "نداء تونس" ومؤسس حزب "مشروع تونس" محسن مرزوق، وغيرهم.

ويرى محللون أن كثرة المرشحين من نفس العائلة -دون الاتفاق على فسح المجال لشخصية توافقية بينهم- ستشتت أصواتها. وهذا الإشكال يشق صف الأحزاب اليسارية التي تدخل الانتخابات بثلاثة مرشحين من بينهم زعيم حزب العمال حمة الهمامي.

حمة ورفيقه
وينافس أيضا القيادي اليساري بحزب "الوطنيين الديمقراطيين الموحد" منجي الرحوي رفيقه القديم بالجبهة الشعبية اليسارية حمة الهمامي بسباق الرئاسة. وقد تسبب تمسك الطرفين بترشحهما للانتخابات في انشطار ائتلاف الجبهة الشعبية المعارضة المتكونة من عدة أحزاب يسارية صغيرة.

ويخوض حمة الهمامي -الذي حصل على نحو 260 ألف صوت بانتخابات 2014- حملته انطلاقا من مدينة قابس (جنوب) التي تعاني من تلوث بيئي بسبب معامل تكرير الفوسفات. في حين اختار رفيقه القديم الرحوي أن يبدأ حملته من عقر داره بمدينة جندوبة (شمال غربي) المحاذية للحدود الجزائرية.

أما رئيس الحكومة فقد اختار إطلاق حملته الانتخابية من ولاية تطاوين (أقصى الجنوب) لتقديم برنامجه الانتخابي وأبرز رهاناته، في حين انطلق منافسه عبد الكريم الزبيدي من قرية رجيش (مسقط رأسه) بمدينة المهدية (وسط شرق).

واختار المرشح نبيل القروي -الموضوع قيد الاحتجاز التحفظي بسجن المرناقية بالعاصمة بتهمة تبييض الأموال- أن يخوض حملته عن طريقه حزبه "قلب تونس" من مدينة قفصة (جنوب) في وقت يخوض رجل الأعمال سليم الرياحي الملاحق أيضا في قضايا فساد من فرنسا.

حركية بطيئة
وبقطع النظر عن الاجتماعات الشعبية الكبرى التي ينظمها المرشحون البارزون بعدد من المدن من الشمال إلى الجنوب، لم تشهد الحملة الانتخابية بعد انطلاقها في اليوم الأول حركية قوية حيث اقتصرت على تعليق صور المرشحين وبياناتهم الانتخابية في بعض واجهات الشوارع.

ولم يعلق أغلب المرشحين صورهم وبياناتهم في المساحات المخصصة على الجدران، وقد ظهرت بعض الخروقات والتجاوزات منذ اليوم الأول مع ملاحظة تمزيق صور بعض المرشحين، في وقت تسعى فيه هيئة الانتخابات لبسط القانون والتقليص من التنافس غير الأخلاقي وتوتر المناخ الانتخابي.

وحول رأيه في المناخ الانتخابي وبرامج المرشحين، يقول منجي السالمي سائق تاكسي (سيارة أجرة) للجزيرة نت إنه أصبح يشعر بالخوف على البلاد بسبب ما وصفه بوجود حرب مافيات بين بعض المرشحين الذين يسعون لإقصاء خصومهم بالاعتماد على أجهزة الدولة.

ويرجح هذا المواطن أن يعزف عن التصويت لأنه يعتقد أن صوته لن يغير من الواقع شيئا، قائلا "لقد سئمت من الانتخابات لأن كل الوجوه التي تتنافس على هذه المسؤولية هدفها خدمة مصالحها الشخصية وليس خدمة لمصلحة المواطن الذي تدهورت معيشته".

في المقابل، تقول الطالبة منى رقيق للجزيرة نت إنها ستحرص على منح صوتها للمرشح الذي تثق في ولائه للوطن وفي برنامجه الانتخابي، مرجعة عزوف بعض الناخبين عن التصويت إلى وجود أزمة ثقة عميقة بين السياسيين والمواطنين.

من جهة أخرى، قال عضو الهيئة المستقلة للانتخابات عادل البرينصي إنهم يعملون على رصد التجاوزات خلال الحملة الانتخابية فيما يتعلق بالإنفاق المالي على الحملة الانتخابية أو مراقبة الخطاب السياسي، مؤكدا أن الهيئة "ستتدخل لاتخاذ القرار المناسب إذا كان هناك تجاوز فاضح يتسبب في التأثير في نتائج الانتخابات".

وقال البرينصي للجزيرة نت إن التنافس على الاستحقاق الانتخابي بدأ وبصفة مبكرة حتى قبل انطلاق الموعد القانوني للحملة، مشيرا إلى أن هيئة الانتخابات كانت متفطنة لوجود حملة انتخابية سابقة لأوانها من عدة مرشحين وأنها دعت إلى وجود ميثاق أخلاقي بيم المترشحين لتهدئة الأمور وتنقية الأجواء السياسية وترسيخ مناخ ملائم من التنافس يسمح بتشجيع الناخب على الذهاب لصناديق الاقتراع وعدم تنفيره.

وختم قوله بأن هيئته دعت في وقت سابق المتنافسين إلى عدم النزول بمستوى الخطاب التنافسي وعدم إفشاء الأسرار والكف عن عمليات التشويه بين بعض المتنافسين، لكن الأمر استمر دون توقف، مرجعا تأجج هذا التنافسي غير الأخلاقي إلى السقوط الإعلامي واصطفاف وسائل إعلام لها مصالح متقاطعة مع مرشحين ضد مرشحين آخرين.

المصدر : الجزيرة