أقاله ترامب وأوباما.. الجنرال ماتيس يتحدث عن مواقفه في كتاب جديد

كتاب ماتيس الجديد صدر اليوم في الولايات المتحدة (الجزيرة)
كتاب ماتيس الجديد صدر اليوم في الولايات المتحدة (الجزيرة)

محمد المنشاوي-واشنطن

في 300 صفحة، يعرض وزير الدفاع السابق جيمس ماتيس خبرته العسكرية في صفوف قوات المارينز الأميركية على مدار 40 عاما، حيث تدرج من جندي شاب وصولا إلى منصب وزير الدفاع.

الكتاب الذي صدر صباح اليوم في الولايات المتحدة بعنوان (استدعاء إشارة فوضى Call Sign Chaos)، لم يتضمن ما انتظره الكثيرون من الخبراء والمعلقين من تفاصيل وأسرار عن أسلوب وطريقة تعامل الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع قادته العسكريين، وطبيعة العلاقة التي جمعته بماتيس وصولا لاضطراره تقديم استقالته في خطاب شهير في ديسمبر/كانون الأول 2018.

لم يذكر الجنرال ماتيس الرئيس ترامب إلا مرة واحدة في مقدمة الكتاب، إلا أن خبراء واشنطن يعتقدون أن تركيزه في صفحات الكتاب على مواصفات القيادة تشير بوضوح إلى افتقاد الرئيس ترامب لها.
ماتيس تجنب انتقاد ترامب في كتابه لأنه "لم يشأ الحديث عن رئيس أميركي أثناء وجوده في سدة الحكم" (رويترز)


صمت وانتقاد
وذكر ماتيس أنه لن يتحدث "عن رئيس أميركي أثناء وجوده في سدة الحكم"، في حين أنه انتقد كثيرا الرئيس السابق باراك أوباما الذي رآه مفتقدا لـ "مواصفات القيادة الإستراتيجية".

ووجه ماتيس الكثير من الانتقادات للرئيس أوباما، خاصة بعد أن أقاله على خلفية خلافهما في طريقة التعامل مع الملف الإيراني. ففي الوقت الذي رغب فيه أوباما بفتح قناة تفاوض سرية مع إيران، وصولا إلى توقيع الاتفاق النووي معها عام 2015، ضغط ماتيس بوصفه قائد الأركان المركزية من أجل ضرب إيران.

كما اتهم ماتيس أوباما ونائبه جوزيف بايدن "بتجاهل الواقع"، وهو ما دفعهما لاتخاذ قرارات سياسية بالانسحاب من العراق، مما سمح بعودة تنظيم القاعدة بصورة أكثر قوة وأكبر طموحا في صورة تنظيم الدولة.

وقال ماتيس إنه في الوقت الذي "أعلن فيه أوباما أن الحرب في العراق انتهت، كان هذا البلد يتجه في واقع الأمر نحو مزيد من العنف، وكان ذلك كله متوقعا وكان بالإمكان تلافيه".

كما انتقد ماتيس بشده قرار الرئيس أوباما عدم مهاجمة سوريا عسكريا، بعدما تعهد بنتائج وخيمة لنظام الأسد حال إقدامه على استخدام أسلحة كيميائية.

أما ترامب الذي أقال ماتيس من منصبه كوزير للدفاع بعد أن اتخذ الرئيس الأميركي قرارا فرديا بسحب قوات بلاده من سوريا، فلم يتعرض لانتقادات مباشرة في ثنايا الكتاب.

وذكر ماتيس قيامه بإبلاغ ترامب أنه لن يصبح "وزير الدفاع الذي ينهزم أمام تنظيم الدولة"، فقدم بعدها استقالته وكشف -في خطاب شهير له- عن عمق الخلافات بينه وبين ترامب.

وعزا ماتيس تجنب مهاجمة الرئيس ترامب في كتابه لامتلاك الأخير صفة "القائد الأعلى للقوات المسلحة"، مؤكدا أنه كرجل عسكري "لا يمكنه انتقاد قادته في العلن".

من ناحية أخرى، انتقد المسؤول الأميركي السابق ما اعتبره سوء تقدير إدارة أوباما لتداعيات الربيع العربي، واعتقادها الخاطئ أنها تقف في الجانب الصحيح من التاريخ بتأييدها إزاحة الرئيس المصري حسني مبارك.

كما تحدث عن مواقف تعرض لها إبان فترة الربيع العربي، حيث ذكر أن قائد أركان الجيش المصري، الجنرال سامي عنان، اتصل به أثناء وجوده بواشنطن عندما اندلعت ثورة 25 يناير 2011 بمصر، وكان ماتيس يترأس حينها رئاسة أركان القيادة المركزية العسكرية.

وتوجه ماتيس إلى لقاء وداعي مع الجنرال عنان بقاعدة أندروز المجاورة بولاية ميرلاند، وأبلغه عنان "أود أن أؤكد لك، عسكري لعسكري، أن جنودنا لن يطلقوا النار على شعبنا المصري". ودافع ماتيس عن أداء الجيش المصري وهاجم جماعة الإخوان المسلمين. وأشار إلى أنه من الطبيعي أن ينحاز الجيش المصري لرغبات 20 مليون متظاهر مصري نزلوا للشارع مطالبين بإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين الراديكالية، بحسب تعبيره.

ماتيس أشار في كتابه إلى أهمية الحفاظ على حلفاء أميركا خاصة بحلف الناتو (رويترز)


أبرز الرسائل
حمل كتاب ماتيس الجديد رسالتين أساسيتين، هما أهمية التحالفات الخارجية لواشنطن وخطورة إهمال الحلفاء.

وأشار ماتيس تحديدا إلى حالة حلفاء أميركا في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، قائلا إنه "عندما ذهب للقتال في أفغانستان، كان هناك آلاف الجنود من جيوش دول حليفة مثل كندا وتركيا وبريطانيا وغيرها يحاربون معنا كتفا بكتف رغم أن الإرهابيين هاجموا فقط أهدافا أميركية في 11 سبتمبر/أيلول ولم يهاجموا أي أهداف في تلك الدول، وهذه هي طبيعة التحالفات القوية".

وأكد ماتيس أن القائد يجب أن يظهر حنكة إستراتيجية تحافظ على احترام الأمم التي كانت إلى جانبنا زمن المخاطر، مؤكدا -في انتقاد مبطن لسياسة ترامب- أن الدول التي لها حلفاء تزدهر، والتي ليس لها تضمحل".

ولم يتعرض ماتيس سواء من قريب أو بعيد في كتابه لأهم أزمات السياسة الأميركية تجاه منطقة الخليج، سواء تلك المتعلقة بمواجهة إيران وتبعات الانسحاب من الاتفاق النووي، أو جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، أو أزمة الخليج وحصار قطر.

المصدر : الجزيرة