هونغ كونغ.. الاحتجاجات تتصاعد والصين تحذر

تجاوب واسع مع الدعوة للإضراب التي أطلقها منظمو الاحتجاجات في هونغ كونغ (رويترز)
تجاوب واسع مع الدعوة للإضراب التي أطلقها منظمو الاحتجاجات في هونغ كونغ (رويترز)

شيماء جو إي إي-هونغ كونغ

دخلت المظاهرات الاحتجاجية في هونغ كونغ أسبوعها 14، حيث شهدت المدينة أسوأ أعمال عنف منذ انطلاق الاحتجاجات في يونيو/حزيران الماضي، بسبب مشروع قانون يسمح للحكومة المحلية بتسليم مطلوبين للمحاكمة في الصين.

وألقى المحتجون قنابل حارقة، وهاجموا مبنى البرلمان في المدينة، في حين أطلقت الشرطة عليهم قنابل الغاز المدمع والرصاص المطاطي وخراطيم المياه، في محاولة لتفريق المتظاهرين، وألقت الشرطة القبض على 159 شخصا، تتراوح أعمارهم بين 13 و58 عاما، وهو ما رفع عدد المعتقلين إلى 1117 منذ بدء حركة الاحتجاجات قبل نحو أربعة أشهر.

وبعد المواجهات العنيفة التي شهدتها المدينة، دعا نشطاء من قطاعات مختلفة إلى توسيع الإضراب خلال اليومين الماضيين، الأمر الذي لقي تجاوبا واسعا، حيث اصطفت الممرضات في أروقة المستشفيات وهن يحملن لافتات تدعو للديمقراطية، كما قاطع الآلاف من طلاب المدارس الثانوية والجامعات الفصول الدراسية.

إضراب الطلاب
وأكد منظمو الاحتجاجات أن نحو عشرة آلاف طالب وطالبة من مئتي مدرسة ثانوية تخلّفوا عن مقاعد الدراسة في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد.

وفي حديث للجزيرة نت، قال أحد المحتجين ممن يرتدون الملابس السوداء، وتطلق عليهم الحكومة المركزية في الصين اسم "الإرهاب الأسود"؛ إن أحد الحلول للأزمة "أن نطلب من الولايات المتحدة مساعدتنا، وفي حال تعذّر فعلينا الاعتماد على أنفسنا".

 المحتجون رفعوا العلم الأميركي خلال مظاهراتهم في هونغ كونغ (الأناضول)

لام: سأستقيل 
وكان عدد من المتظاهرين رفعوا علم الولايات المتحدة الأميركية خلال المسيرات الاحتجاجية، باعتبارها -كما يقولون- "دولة الديمقراطية والحريات"، منددين بتآكل حرياتهم الأساسية، وزيادة تدخل بكين في شؤون هونغ كونغ الداخلية، الأمر الذي تراه الصين دليلا قاطعا "على تدخل قوى أجنبية من مصلحتها زعزعة أمن واستقرار هونغ كونغ".
 
من جانبها، قالت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام "سأستقيل إذن"، مضيفة أنها تسببت في "فوضى لا تغتفر" بإشعالها الأزمة السياسية التي تجتاح بلدها، كما أكدت أنها لا تملك سوى مساحة محدودة للغاية لحل الأزمة، لأن الاضطرابات أصبحت مسألة تتعلق بالأمن القومي وسيادة الصين، وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.

في الوقت الذي اجتاحت فيه موجة اعتقالات للعشرات من المتظاهرين، واتخذت عناصر الشرطة سلوكا أكثر تشددا منذ عودة آلان لاو ييب شينغ نائب الرئيس السابق، حيث تم اعتقال ناشطين بارزين مؤيدين للديمقراطية، وثلاثة مشرعين، في حملة قمع واسعة تزامنت مع أوّل حظر حكومي لمسيرة منظمة منذ بداية الحركة الاحتجاجية.

اعتقال النشطاء
وكان من بين المعتقلين جوشوا وانغ تشي، وأغنيس تشاو تينغ، وكلاهما من حزب "ديموسيستو"، وآندي تشان هو تين من الجهة الراعية لحزب هونغ كونغ الوطني المحظور الآن.

ومع اقتراب الاحتفالات بالذكرى السنوية السبعين لتأسيس جمهورية الصين الشعبية في الأول من أكتوبر/تشرين الأول المقبل؛ قال يانغ قوانغ المتحدث باسم مكتب شؤون هونغ كونغ وماكاو: "النهاية قادمة". كما أكد دعم الحكومة المركزية في بكين لحكومة الرئيسة التنفيذية كاري لام.

ويعد تحذير المسؤول الصيني الأشد من نوعه في سلسلة التصريحات الصينية الحازمة حول الاحتجاجات المستمرة في هونغ كونغ.

يذكر أن معدلات النمو الاقتصادي في هونغ كونغ -التي تعد مركزا ماليا عالميا- بلغت أدنى مستوياتها مقارنة بالأزمة المالية عام 2008. وكانت لام وصفت الأوضاع التي تمر بها البلاد بالأكثر حدة وخطورة. 

المصدر : الجزيرة