بين مرحب ورافض.. كيف تفاعل الجزائريون مع دعوة قايد صالح للتعجيل بالانتخابات؟

جانب من مظاهرات طلاب الجزائر الأسبوعية التي تنادي بتنحي ما تبقى من رموز نظام بوتفليقة (رويترز)
جانب من مظاهرات طلاب الجزائر الأسبوعية التي تنادي بتنحي ما تبقى من رموز نظام بوتفليقة (رويترز)

عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

في تصريح مفاجئ، استعجل أمس قائد الأركان الجزائري الفريق أحمد قايد صالح إجراء الانتخابات الرئاسية في البلاد بالقول "نرى أنه من الأجدر استدعاء الهيئة الناخبة يوم 15 سبتمبر/أيلول" الجاري، داعيا إلى تنصيب الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات فورا.

وإذا استجاب الرئيس الجزائري المؤقت عبد القادر بن صالح لدعوة قايد صالح، فإن موعد إجراء الاستحقاق الرئاسي سيكون 12 ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وجاءت تصريحات قائد الجيش نائب وزير الدفاع متزامنة مع إعلان منسق هيئة الحوار والوساطة كريم يونس عن تقديم ملخص عمل اللجنة إلى رئاسة الدولة في ظرف أقصاه أسبوعان، رافضا التعليق على دعوة الفريق قايد صالح.

انتقاد للجيش
وعقب دعوة قائد الجيش الجزائري، تتالت ردود الفعل في مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد وساخط، إذ كتب الصحفي نجيب بلحيمر على صفحته في فيسبوك أنه "بعد اغتيال الدستور وإهانة ما بقي من مؤسسات شكلية، صارت الثورة السلمية الضمانة الوحيدة لبقاء الكيان الجزائري".

وبدوره، غرد الناشط عبد النور بوخمخم بالقول إن "العسكر إذا حكموا بلدا أفسدوه وجعلوا أعزة أهله أذلة، هكذا نطق التاريخ دوما".

بالمقابل، أيد الناشط عبد الوهاب جعيجع دعوة قايد صالح، ونشر تدوينة جاء فيها "بعد خطاب قائد الأركان اليوم، يُنتظر كثير من الصراخ والعويل، فمعركة كسر العظام قد تمتد إلى العمود الفقري".

والتباين في ردود الفعل شمل مواقف الطبقة السياسية في البلاد، فقد ثمّن حزب جبهة التحرير الوطني سريعا موقف المؤسسة العسكرية، معبرا عن "استعداده للمساهمة الفعالة من أجل المشاركة القوية في الاستحقاق الرئاسي"، وقال التجمع الوطني الديمقراطي تعقيبا على الدعوة لاستدعاء الهيئة الناخبة إن "هذا الإجراء بمثابة محطة عملية للخروج من الوضع الراهن إلى الاستقرار المؤسساتي".

دعوة للعجلة
لكن رئيس جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله يرى أن موعد 15 سبتمبر/أيلول الحالي "تاريخ قريب جدا وفيه عجلة"، متوقعا أن "يرفض الشعب الانتخابات ويقاطعها، لأنه يريد الاطمئنان على نجاح ثورته".

قلالة: الأزمة الحالية دفعت بالجيش إلى ترجمة الحل الدستوري (الجزيرة)
ويرجع أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر سليم قلالة دعوة الجيش إلى نفاد الوقت وعدم تمكن الفاعلين السياسيين من الاتفاق على حد أدنى من الأولويات، ويضيف قلالة -في تصريح للجزيرة نت- أن "كل المبادرات المطروحة بقيت بعيدة عن الأخرى، ولم تتبلور لتكون حلا وطنيا مشتركا، مما تسبب في إطالة عمر الأزمة لما لذلك من تداعيات سلبية على جميع الأصعدة".

وقال الأستاذ الجامعي إن الوضع الحالي أدى بالمؤسسة العسكرية إلى ترجمة المخرج الدستوري الذي دافعت عنه من البداية، بالتصريح بأنها تفضل الحسم في مسألة موعد إجراء الانتخابات، مستخدمة عبارة "من الأجدر استدعاء الهيئة الناخبة يوم 15 سبتمبر" التي تعني بداية العد التنازلي لتسليم السلطة لرئيس منتخب.

ويخلص إلى أن الحوار الوطني سيتمحور بعد اليوم بالأساس حول مَن مع الانتخابات ومَن ضدها، وبذلك سيضطر الجميع إلى مناقشة موضوع واحد، وهو ما سيقلص مساحة المناورة أمام خصوم السلطة، حسب وصف قلالة.

يحياوي: إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية العام ممكن عمليا بشروط (الجزيرة)

ممكن بشروط
ويرى أستاذ القانون بجامعة الجزائر والناشط السعيد يحياوي أنه يمكن من الناحية القانونية والعملية إجراء الانتخابات الرئاسية قبل نهاية السنة باعتماد تاريخ 15 سبتمبر/أيلول الحالي موعدا لدعوة الناخبين.

وأضاف يحياوي في تصريح للجزيرة نت أن المادة 135 من قانون الانتخابات تشترط استدعاء الهيئة الانتخابية في أجل 90 يوما قبل إجراء الانتخابات، تراجع خلالها القوائم الانتخابية، وبالتالي "يمكن على الأقل الانتهاء من الدور الأول من الانتخابات قبل نهاية السنة".

واشترط أستاذ القانون إسراع مجلس الوزراء لتقديم مشاريع القوانين المتعلقة بالهيئة المستقلة للإشراف على الانتخابات، وتعيين أعضائها من لدن رئيس الدولة، مع تعديل قانون الانتخابات قبل استدعاء الناخبين.

ويشير يحياوي إلى أن كلا من قانوني الانتخابات والهيئة المستقلة هو من القوانين التي تتطلب إجراءات خاصة، إذ يحتاج مصادقة الأغلبية في غرفتي البرلمان، ثم تعرض على المجلس الدستوري لمراقبة مدى مطابقتها لنص الدستور قبل إصدارها من قبل رئيس الدولة حسب نص المادة 141 من الدستور.

ويوضح المتحدث نفسه أن هذه القوانين "لا تخضع لأي آجال قصوى أو دنيا للمصادقة عليها، مما يمكن البرلمان من تمريرها بأريحية في آجال قصيرة جدا".

المصدر : الجزيرة