من ساحات المدارس للمحاكم.. إضراب معلمي الأردن مستمر والحكومة تصر على تنفيذ قرار قضائي بوقفه

إضراب المعلمين بالأردن دخل أسبوعه الرابع على وقع قرار قضائي بوقفه رغم إصرار النقابة على استمراره (الأناضول)
إضراب المعلمين بالأردن دخل أسبوعه الرابع على وقع قرار قضائي بوقفه رغم إصرار النقابة على استمراره (الأناضول)

أيمن فضيلات-عمّان

مع اقتراب إضراب المعلمين في الأردن من إكمال شهره الأول، أصدرت المحكمة الإدارية في عمان اليوم الأحد قرارا بوقف الإضراب فورا لحين اتخاذ قرار قطعي في دعوى رفعت تطالب بوقفه. وفيما أكدت الحكومة أنها ستعمل على تنفيذ قرار المحكمة فورا، أعلنت نقابة المعلمين استمرار الإضراب حتى تحقيق مطالبها.

وثار جدل قانوني بين من يرى أن القرار يوجب على المعلمين فك الإضراب المستمر منذ مطلع الشهر الجاري، وبين من يرى أن القرار غير ملزم للمعلمين إلا بعد أن يتخذ الصفة القطعية.

وانتقل الجدل حول الإضراب من ساحات المدارس وقاعات الحوار بين الحكومة ومجلس نقابة المعلمين، إلى ساحات المحاكم، ولا سيما بعد أن فشل قرار زيادة رواتب المعلمين الذي اتخذه مجلس الوزراء مساء السبت في وقف الإضراب.

وفي مؤتمر صحفي مساء اليوم الأحد، أكد رئيس الوزراء عمر الرزاز أن الحكومة ستنفذ قرار المحكمة الإدارية، داعيا الأردنيين لإرسال أبنائهم إلى المدارس يوم غد الاثنين، منتقدا إصرار النقابة على استمرار الإضراب رغم قرار الحكومة منح زيادات للمعلمين بقرار منفرد مساء أمس السبت.

جدل قانوني
وثارت حالة من الجدل القانوني حيال تنفيذ قرار المحكمة الإدارية بالوقف الفوري لإضراب المعلمين، رافقها جدل مستمر على منصات التواصل بين من أيد المعلمين في استمرارهم في الإضراب حتى تحقيق مطالبهم، وبين من دعا لعودتهم إلى المدارس لاستئناف العام الدراسي.

ووسط هذه الأجواء دخل إضراب المعلمين أسبوعه الرابع بفعاليات احتجاجية ومسيرات نظمتها فروع نقابتهم في محافظتي البلقاء وعجلون، وسط مشاركة واسعة من المعلمين.

وجدد نائب نقيب المعلمين ناصر النواصرة -في كلمة له بمحافظة عجلون- تمسك النقابة بالإضراب عن العمل حتى تحقيق مطالب المعلمين وعلاوة الـ50%، رافضا التعليق على قرار المحكمة الإدارية.

إضراب المعلمين يقترب من إنهاء شهره الأول دون حلول تلوح في الأفق (الأناضول)

أصل الدعوة
ويعود أصل القضية التي أصدرت على أساسها المحكمة الإدارية قرارها بوقف الإضراب المفتوح مؤقتا إلى حين البت في الدعوى التي قدمها مستدعيان من أولياء أمور الطلبة، تقدما باستدعاء ضد مجلس نقابة المعلمين الأردنيين، ووزير التربية والتعليم.

وجاء في قرار المحكمة اليوم الأحد "بتدقيق المحكمة الطلب المستعجل المقدم من الجهة المستدعية فإن مناط اختصاص المحكمة الإدارية كمحكمة أمور مستعجلة، توافر الشروط المنصوص عليها، وإن محكمتنا تعتبر مختصة في نظره".

وقررت المحكمة في حيثيات قرارها "وقف تنفيذ قرار إعلان الإضراب المفتوح مؤقتا إلى حين البت في الدعوى".

طعن في القرار
لكن محامي نقابة المعلمين بسام فريحات أكد للجزيرة نت أنه تقدم بطلب للطعن في قرار المحكمة الإدارية المتعلق بفك إضراب المعلمين، موضحا أن النقابة تقدمت بطعن للمحكمة الإدارية العليا.

وارتكز فريحات في طعنه على أن المحكمة الإدارية ليست صاحبة اختصاص للبت في هذه الدعوة، كون وظيفتها النظر في القرارات الإدارية الرسمية الصادرة عن الحكومة.

وتابع "أما في حالة نقابة المعلمين فهي ليست جهة حكومية، إضافة لذلك فإن أي قرار قضائي يجب تنفيذه بشكل فوري في حال حصوله على قرار قطعي، وحينها أي معارضة لتنفيذ القرار تعرض صاحبها للعقوبات المنصوص عليها بالقانون".

معلمو الأردن واصلوا إضرابهم بالرغم من الدعوات الحكومية المتكررة لعودتهم إلى مدارسهم (رويترز)

ملزم.. وغير ملزم
لكن رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب عبد المنعم العودات اعتبر أن القرار "واجب التنفيذ الفوري".

وبرأيه فإنه "لا يحق لأي جهة أو شخص أو هيئة عرقلة تنفيذ القرارات القضائية التي نثق بنزاهتها"، وتابع أن "القرار القضائي يلزم جميع الأطراف بالتنفيذ الفوري لحكم القضاء، وأي شخص لا ينصاع للقرار يعرض نفسه للتبعات القانونية والعقوبات المنصوص عليها في حال رفض تنفيذه".

في المقابل، يرى نقيب المحامين الأسبق النائب في البرلمان صالح العرموطي أن قرار المحكمة الإدارية يصبح نافذا فورا إذا أخذ الصفة القطعية.

وقال للجزيرة نت "إذا طعنت نقابة المعلمين بالقرار أمام المحكمة الإدارية العليا، فيصبح القرار غير نافذ لحين البت به من قبل المحكمة العليا".

واختلف العرموطي مع العودات في التنفيذ الفوري للقرار، لافتا إلى أن مثل هذا القرار يسمى في العرف القضائي "قرار قلق لحين البت بالدعوة"، وشروط وقف الإضراب غير متوفرة، وعلى المحكمة تبليغ النقابة بلائحة الدعوى للدفاع عن نفسها.

وبرأي العرموطي فإن القرار الصادر من المحكمة يطعن بقرار مجلس نقابة المعلمين الذي أعلن الإضراب، وليس ملزما للمعلمين في الميدان، وليس لهم أي علاقة بذلك.

جدل شعبي
وثار جدل على منصات التواصل بين الأردنيين، حيث تصدر وسم #المحكمة_الإدارية و#إضراب-المعلمين سلم التداول في الأردن.

وعلقت الناشطة نداء مجالي قائلة "المحكمة الإدارية اتخذت قرارا بوقف إضراب المعلمين، وذلك بعد الدعوى التي رفعها اثنان من أولياء أمور طلبة ضد نقابة المعلمين، مع وخلف المعلمين والمعلمات، شتان بين درس الكرامة ودرس الخنوع".

ووسط حالة الانسداد في إيجاد حلول للأزمة التي باتت تتصدر اهتمامات الأردنيين، تصر نقابة المعلمين على تنفيذ مطلبين: الأول اعتذار الحكومة للمعلمين أولا نتيجة ما تصفه باعتداءات قوات الأمن على المعلمين خلال منع اعتصام كان مقررا إقامته مطلع الشهر الجاري أمام رئاسة الحكومة.

والثاني هو اعتراف الحكومة بحق المعلمين بعلاوة 50% على الراتب الأساسي لهم؛ فيما أكدت الحكومة مرات عدة على لسان رئيسها عمر الرزاز أنه لا يمكن تنفيذ مطلب العلاوة نظرا لظروف الموازنة، حيث تؤكد أن التنفيذ يحتاج إلى مبلغ يصل إلى 150 مليون دولار.

لكن مراقبين يرون أن الأزمة تحولت إلى صراع إرادات بين نقابة المعلمين التي تمثل نحو 140 ألف معلم، وتؤيدها قطاعات واسعة من الشارع الأردني، وبين حكومة ترى أن تنفيذ هذه المطالب بعد سلسلة أسابيع من الرفض يعني اهتزاز الثقة بها، فضلا عن تشجيع قطاعات أخرى لاتخاذ الإضراب المفتوح وسيلة لتحقيق المطالب.

المصدر : الجزيرة