موجة اعتقالات بصفوف الناشطين المصريين والعفو الدولية تطالب بإنهاء حملات القمع

علاء عبد الفتاح من رموز ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أسقطت الرئيس الأسبق حسني مبارك (التواصل الاجتماعي)
علاء عبد الفتاح من رموز ثورة يناير/كانون الثاني 2011 التي أسقطت الرئيس الأسبق حسني مبارك (التواصل الاجتماعي)

شددت السلطات المصرية قبضتها الأمنية، خاصة على الميادين الرئيسية للمدن الكبرى، لمواجهة دعوات متزايدة لتنظيم مظاهرات تطالب برحيل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

وشملت حملة الاعتقالات المكثفة -حسب المركز المصري للحقوق- حتى الآن أكثر من 1200 شخصية سياسية وأكاديمية وصحفيين ومحامين وحقوقيين، وسط تضييق على وسائل التواصل الاجتماعي، وحظر مئات المواقع الإخبارية.

توقيف علاء ومحاميه
وأعلن اليوم الأحد أن السلطات المصرية أوقفت مجددا المعارض المعروف علاء عبد الفتاح، الذي أُطلق سراحه أخيرا، وكان يمضي 12 ساعة يوميا محتجزا في قسم الشرطة، حسب ما أعلنته أسرته وأفادت به مصادر قضائية.

وبعد ساعات تم توقيف محاميه محمد الباقر -وهو محام ومدير مركز عدالة والحريات- أثناء حضوره جلسة تحقيق معه.

وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو منظمة غير حكومية، "انتهت نيابة أمن الدولة العليا من التحقيق مع علاء عبد الفتاح (...) وتقوم الآن بالتحقيق مع المحامي الحقوقي محمد الباقر الذي تم التحفظ عليه أثناء حضوره التحقيق مع علاء مع محامين آخرين، حيث أبلغ بأنه مطلوب ضبطه وإحضاره في القضية نفسها".

وكان علاء عبد الفتاح من رموز ثورة يناير/كانون الثاني 2011، التي أسقطت الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو مدون ومهندس برمجيات أطلق سراحه في مارس/آذار الماضي، بعد أن قضى حكما بالسجن خمس سنوات للتظاهر دون ترخيص بموجب قانون صدر عام 2013، وتقول جماعات حقوقية إنه يمنع الاحتجاجات فعليا.

وكتبت سيف، شقيقة علاء، في وقت سابق صباح اليوم أنه تم اختطاف شقيقها من قسم شرطة الدقي، حيث كان يمضي كالعادة فترة المراقبة اليومية.

وتقضي هذه المراقبة -التي من المقرر أن تستمر خمس سنوات- أن يسلم علاء عبد الفتاح نفسه يوميا في السادسة مساء إلى قسم الشرطة، حيث يظل محتجزا حتى السادسة صباح اليوم التالي.

وصباح الأحد كانت والدته أستاذة الرياضيات في جامعة القاهرة ليلى سويف في انتظاره أمام قسم شرطة الدقي (غرب القاهرة)، حيث يمضي المراقبة، وعندما لم يظهر حاولت الدخول إلى القسم، ولكنها لم تتمكن ولم تحصل على تفسيرات من رجال الشرطة المتواجدين عند المدخل.

وقال المصدر الأمني إنّه لم يعرف بعد متى سيعرض عبد الفتاح على النيابة العامة، أو ما الاتهامات المنسوبة إليه.

وتقول جماعات حقوقية إن حملة الحكومة على المعارضة هي الأشد في العصر الحديث. ويقول مؤيدو الرئيس إن السلطات بحاجة لتحقيق الاستقرار بعد الاضطرابات التي أعقبت ثورة يناير.

ويقول محامون إن عدة مئات ممن اعتقلوا الأسبوع الأخير يخضعون للتحقيق في اتهامات باستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لبث أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية محظورة والتظاهر دون ترخيص.

تنديد حقوقي
وعبرت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليه يوم الجمعة عن قلقها إزاء وضع حقوق الإنسان في مصر.

وقالت "أذكر الحكومة المصرية بأنه يحق للأشخاص -بموجب القانون الدولي- التظاهر بشكل سلمي"، مؤكدة أنه يحق لهم التعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأضافت "لا يجوز أبدا احتجازهم، ناهيك عن اتهامهم بارتكاب جرائم خطيرة، وذلك لمجرد ممارسة هذه الحقوق".

ورفضت وزارة الخارجية المصرية بيان باشيليه، قائلة إنه "يستند إلى معلومات غير موثقة".

من جهتها، قالت منظمة العفو الدولية إنه يتعين على السلطات المصرية أن تبدأ فوراً إنهاء موجة الاعتقالات الجماعية التعسفية، والإفراج عن جميع المعتقلين لممارساتهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والتجمع.

وأضافت المنظمة أنه ينبغي على السلطات المصرية التركيز على إنهاء حملات القمع، التي حولت مصر إلى سجن مفتوح للمنتقدين، بدل انتقادها منظمات حقوق الإنسان لتسليطها الضوء على الانتهاكات الحاصلة في مصر.

وقالت المنظمة إن الدافع وراء إغلاق السلطات المصرية للطرقات ومحطات المترو كان منع الأشخاص من ممارسة حقهم في المشاركة في المظاهرات السلمية.

المصدر : الجزيرة + وكالات