غضب عارم في العراق بعد عزل قائد عسكري بارز

الساعدي قال إنه يفضل السجن على معاقبته بهذه الطريقة (مواقع عراقية)
الساعدي قال إنه يفضل السجن على معاقبته بهذه الطريقة (مواقع عراقية)

أثار قرار إقصاء قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي -المعروف بدوره البارز في المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية- غضبا كبيرا في الشارع العراقي ومواقع التواصل الاجتماعي، واعتبر الكثير من السياسيين والإعلاميين والناشطين القرار مجحفا، وأكدت مصادر عراقية  إحالة الساعدي إلى إمرة وزارة الدفاع بقرار صدر يوم الجمعة.

وتعليقا على ذلك، رد الساعدي غاضبا أنه يفضل السجن على أن يعاقب بهذه الطريقة، وانتقد موافقة رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي على القرار، وقال في تصريح لوسائل إعلام محلية إن رئيس الوزراء أبلغه في اتصال هاتفي أنه وافق على قرار النقل رغم عدم علمه بالأسباب التي دعت لذلك.

وأوضح الساعدي أن رئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الأول الركن طالب شغاتي هو من تقدم بطلب نقله بعد اجتماع مجلس الأمن الوطني الخميس الماضي.

ولفت الساعدي إلى دوره البارز في معارك استعادة المدن من قبضة تنظيم الدولة، مؤكدا أن هناك أطرافا تحاول إفراغ جهاز مكافحة الإرهاب من القادة الميدانيين الذين شاركوا في هذه المعارك، بحسب تعبيره.

وكشف أن هذا القرار هو الرابع من نوعه، إذ سبقته ثلاثة قرارات مشابهة، مبينا أنه تم عزله لمدة سنة بعد استعادة مدينة تكريت، وبعد استعادة مدينة الفلوجة أيضا تم عزله لمدة ثلاثة أشهر، وكذلك بعد استعادة مدينة الموصل تم عزله لمدة عام.

الساعدي انتقد موافقة رئيس الوزراء على القرار  رغم عدم علمه بالأسباب (مواقع عراقية)

ردود أفعال
ورفض العديد من القادة السياسيين قرار إحالة الساعدي إلى إمرة وزارة الدفاع (وهو عمل مكتبي)، ورأى رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي -في حسابة على موقع تويتر- أن هناك فسادا يتعلق ببيع المناصب في المؤسسات العسكرية والأمنية، وقال "ما هكذا تكافئ الدولة مقاتليها الذين دافعوا عن الوطن".

وطالب رئيس "جبهة الإنقاذ والتنمية" ورئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بإعادة النظر في القرار، وقال إنه "في تاريخ الأمم والشعوب يكرَّم ويُحتفَل بالمقاتلين الشجعان الذي سطروا ملاحم مشرفة في الدفاع عن الوطن، وللأسف الشديد فقد فوجئنا اليوم بإحالة البطل العراقي الغيور الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي إلى الإمرة".

من جانبه استنكر رئيس "تيار الحكمة الوطني" عمار الحكيم قرار نقل الساعدي بدلا عن مكافأته، مبينا في تغريدة على موقع تويتر أن ذلك "يبعث رسالة مغلوطة عن إدارة الدولة".

كما اعتبر القيادي في تحالف "سائرون" صباح الساعدي القرار "إساءة كبيرة وجريمة لا تغتفر بحق الجيش العراقي"، مطالبا رئيس الوزراء بإعادة النظر فيه والمسارعة في إلغائه والتحقيق في دواعي اتخاذه.

وانتقد وزير الدفاع العراقي الأسبق خالد العبيدي الطريقة التي تم فيها "إقصاء قائد ميداني شجاع ومهني تشهد له ساحات المعارك في مقاتلة الإرهابيين".

واعتبر الخبير في شؤون الجهاديين هشام الهاشمي أن "الحرب على تنظيم الدولة لا تزال مستمرة، واستبعاد رموز النصر في هذا الوقت خلل كبير، يحفز معنويات العدو، ويضعف ثقة المواطن بقرارات القيادة العسكرية".

غضب شعبي
ولاقى القرار غضبا شعبيا واسعا أيضا، حيث تفاعل المئات من العراقيين رافضين قرار إحالة الساعدي إلى الإمرة.

وقال الكاتب والسياسي أحمد الخضر إنه في كل حكومات الدول المحترمة وغير المحترمة يتم تكريم أبطال الحروب التي ينتصرون فيها، خصوصا إذا كانوا قد حرروا أرضا وأنقذوا الناس.

ويرى الصحفي العراقي الدكتور زيد عبد الوهاب أن القرار "فيه رائحة العقوبة".

وانتقد الإعلامي الساخر أحمد البشير القرار ووجه سؤالا إلى رئيس الحكومة "شنو الأجندة الأهم
والأكبر من مستقبل أبناء شعبك؟".

وكتب أحد المغردين "كما دافعت عنا سندافع عنك".

وقال الكاتب غسان إنه "مهما فعلوا وسيفعلون ستبقى أنت النزيه وهم الفاسدون".

وطالب الصحفي سليمان الفهد في تغريدة له، بتوضيح كامل لما جرى وراء الكواليس.

ويرى علي الشمري أن "إقالة الساعدي قرار فاشل وغير مدروس، ولكن السلطة الفاسدة تريد التخلص منه لأنه ليس فاسدا مثلهم، وله مكانة في قلب أفراد الجيش العراقي وأغلبية الشعب العراقي بشجاعته وتواضعه".

والساعدي يعد من أبرز القادة الأمنيين البارزين الذين شاركوا في عمليات استعادة السيطرة على المدن العراقية من قبضة تنظيم الدولة خلال السنوات الأخيرة، وتسلم مناصب أمنية قيادية مختلفة في القوات الخاصة وجهاز مكافحة الإرهاب.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة