رغم إقرار بن سلمان بالمسؤولية.. الجبير يرفض الإفصاح عن مكان قتلة خاشقجي

أقر ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -في تحقيق لتلفزيون "بي بي أس" الأميركي- بمسؤوليته عن وقوع جريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، بينما رفض مسؤولون سعوديون الإدلاء بمعلومات عن مكان المتهمين بقتله.

وتناول الفيلم الوثائقي صعود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وحكمه بعد عام على جريمة قتل خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول.

وفي الوثائقي، نشر الصحفي مارتن سميث لأول مرة نصا للقاء غير مصور مع ولي العهد السعودي في ميدان لسباق السيارات في ديسمبر/كانون الأول الماضي، سأله فيه عن مسؤوليته عن مقتل خاشقجي.

مسؤولية ونفي
وقال بن سلمان في هذا اللقاء إنه مسؤول عن جريمة اغتيال خاشقجي بحكم منصبه كولي للعهد، وإن كان قد نفى أن يكون قد أمر بهذه الجريمة أو علم بها قبل وقوعها، وهذا ما دار بينهما:

بن سلمان: حدث الأمر في ظل إدارتي، أتحمل كل المسؤولية لأنه حدث في ظل إدارتي. إنني أتعامل مع الأمر بجدية. لا أريد أن أقول لك لا، لم أفعلها أو فعلتها أو أي شيء آخر، هذه مجرد كلمات.

الصحفي: كيف يمكن للجريمة أن تقع دون علمك؟

بن سلمان: الحوادث تحدث، هل لك أن تتخيل؟ لدينا عشرون مليون شخص، ولدينا ثلاثة ملايين موظف حكومي. لست غوغل ولا حاسوبا خارقا لمراقبة أكثر من ثلاثة ملايين شخص.

الصحفي: وهل بإمكانهم استخدام إحدى طائراتك؟

بن سلمان: لدي مسؤولون ووزراء لمتابعة الأمور، وهم يتحملون المسؤولية، لديهم السلطة للقيام بذلك.

الصحفي: ولكن خلال العملية كان القحطاني يرسل لك رسائل إلكترونية؟

بن سلمان: نعم، إنه يرسل لي رسائل بشكل يومي.

خطأ ومحاكمة
كما واجه مُعد التحقيق رئيس الاستخبارات السعودية السابق الأمير تركي الفيصل بتصريحات سابقة قال فيها إن عملية قتل خاشقجي وقعت بالخطأ، ورد الفيصل بأن القيادة السعودية هي التي قالت إنها كانت خطأ، وقد دار  بينهما الحوار التالي:

الصحفي: كيف تقول إنها عملية وقعت بالخطأ؟

تركي الفيصل: لأن قيادتنا قالت إنها كانت كذلك، ولم يسبق لقادتنا أن كذبوا علينا.

الصحفي: كانت هناك تصريحات عديدة مباشرة بعد مقتل خاشقجي ثبت بأنها كانت خاطئة، كانت أكاذيب.

تركي الفيصل: كانت تستند على تلك المعطيات الخاطئة وسيقدمون إلى المحاكمة ويواجهون مصيرهم.

الجبير رفض الإفصاح عن مكان المتهمين بقتل خاشقجي (الجزيرة)

أسئلة وتهرب
بدوره، تهرب وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية عادل الجبير من الإجابة عن سؤال لمعد التحقيق في قناة "بي بي أس" بشأن مكان وجود سعود القحطاني، مستشار ولي العهد السعودي وأحد من وُجهت إليهم أصابع الاتهام بالتورط في مقتل خاشقجي. وقال الجبير إن النائب العام السعودي هو المعني بالحديث عن الأمر.

وقد دار بينهما الحوار التالي:

الصحفي: أتقول إنك لم تعلم بأن الأشخاص الضالعين في قتل خاشقجي كانوا من المقربين لولي العهد في الوقت الذي قلت فيه هذا الكلام؟

الجبير: هناك كثير من الأشخاص قريبون من ولي العهد ويحيطون به ويلتقطون صورا معه.

الصحفي: لكن القحطاني لم يكن مجرد شخص بين كثير من الأشخاص.

الجبير: أنت تطرح أسئلة كثيرة...

الصحفي: لقد كان مقربا جدا من ولي العهد. أين هو الآن؟

الجبير: عليك أن تسأل المدعي العام.

الصحفي: المدعي العام لم يرد علينا.

الجبير: إذن.. إذن عليك أن تكلمه ثانية.

وفي الوثائقي أيضا، عُرض مقطع لجمال خاشقجي يتحدث فيه لمارتن سميث قبل بدء مقابلة جرت بعد أن انتقل الصحفي السعودي ليستقر في واشنطن.

المقطع مصور، ولكن خاشقجي كان يتحدث بشكل شخصي قبيل المقابلة الرسمية مع سميث عن وضعه، حيث قال "بكل بساطة ما أقوم به الآن هو فقط إعادة ترتيب حياتي. لا أريد أن أكون معارضا لكن في الوقت نفسه لا أريد العودة إلى وطني وأكون صامتا من جديد، وفي الوقت نفسه قد يتم منعي من السفر".

ووقعت جريمة قتل خاشقجي داخل القنصلية السعودية في إسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018، وقالت وكالة المخابرات المركزية الأميركية وبعض الحكومات الغربية إن بن سلمان أمر بقتله، لكن مسؤولين سعوديين يقولون إنه لا دور له في الجريمة.

جريمة مروّعة
وأثارت الجريمة ضجة عالمية ولطخت سمعة ولي العهد وعرضت للخطر الخطط التي تهدف لتنويع اقتصاد السعودية أكبر مصدّر للنفط في العالم، والعمل على انفتاح المجتمع السعودي؛ ولم يزر الأمير الولايات المتحدة أو أوروبا منذ ذلك الحين.

وبعد بيانات نفي في البداية، حمّلت الرواية الرسمية السعودية المسؤولية عن مقتل خاشقجي لمجموعة من العاملين قالت إنهم تصرفوا من تلقاء أنفسهم.

وقال النائب العام إن نائب رئيس جهاز المخابرات حينذاك أمر بإعادة خاشقجي إلى السعودية، غير أن رئيس الفريق المكلف بإحضاره أمر بقتله بعد أن فشلت مفاوضات إعادته.

كما أفاد بأن سعود القحطاني، أحد كبار المستشارين السابقين في الديوان الملكي، أطلع الفريق المكلف بإحضار خاشقجي على أنشطته قبل العملية.

المصدر : الجزيرة