عـاجـل: رئيسة مجلس النواب: ترامب غضب وفض اجتماعنا معه حول سوريا فور علمه بتمرير تشريع يدين قراره سحب القوات

بعضهم وصف دورها بالاستعراضي.. كيف قابل الإيرانيون تهديد أوروبا بالانسحاب من النووي؟

حسن روحاني خلال لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في نيويورك (الأناضول)
حسن روحاني خلال لقائه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في نيويورك (الأناضول)

تباينت وجهات النظر الإيرانية حيال أي انسحاب محتمل للجانب الأوروبي من الاتفاق النووي، ففي حين رأى البعض أنه لا يصب في مصلحة بلادهم، قلل آخرون من تأثيره، في حين دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي الأمم المتحدة للعمل على تشكيل "تحالف للسلام على أساس العدالة".

وعقب فشل المساعي الأوروبية لعقد اجتماع أميركي إيراني على هامش اجتماعات الأمم المتحدة، بغية التقريب من وجهات النظر بين واشنطن وطهران، هددت الترويكا الأوروبية من أنها ستنسحب من الاتفاق النووي في حال واصلت طهران خفض تعهداتها فيه.

فقد اعتبر المتحدث الأسبق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست أنه لا تأثير عمليا بالنسبة لإيران بشأن بقاء أو خروج الترويكا الأوروبية من الاتفاق النووي، واصفا حضورها الراهن بأنه "استعراضي".

ذو النور: طهران ستعود إلى تنفيذ كامل الاتفاق النووي عندما ينفذ الجانب الأوروبي تعهداته (الصحافة الإيرانية)  

تبعية مفرطة
وأشار الدبلوماسي الإيراني إلى أن أوروبا تتحمل المسؤولية إلى جانب أميركا في ما آلت إليه الأمور في الاتفاق النووي، معتبرا أن الاتفاق وصل إلى طريق مسدود منذ الانسحاب الأميركي وعدم وفاء الجانب الأوروبي بتعهداته، وفق ما نقلت عنه وكالة أنباء "إرنا" الرسمية.

واتهم المسؤول الإيراني الترويكا الأوروبية بالتقاعس في تنفيذ تعهداتها حتى قبل الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي، مشيرا إلى أن بلاده "فقدت ثقتها بالطرف المقابل".

وأوضح السفير الإيراني السابق لدى بولندا، أن عدم تحريك الجانب الأوروبي ساكنا حيال الخروج الأميركي وعدم وفائه بالتزاماته يفوق "العجز"، وينم في الحقيقة عن عدم إرادة الأوروبيين وتبعيتهم المفرطة لأميركا، على حد قوله.

وفي السياق، شدد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني مجتبى ذو النور على أن طهران ستتبنى "ردا متناسبا ومماثلا"، لما يتبناه الجانب الأوروبي حيال الاتفاق النووي.

وأشار في تصريح صحفي إلى أن الخطوات الإيرانية بخفض تعهداتها في إطار الاتفاق النووي سوف تستمر طالما لم يفِ الجانب الأوروبي بتعهداته فيه، مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية لم تكن البادئة بتمزيق الاتفاق النووي.

وأوضح النائب الإيراني، أن طهران ستعود مجددا إلى تنفيذ كامل الاتفاق النووي عندما يقوم الجانب الأوروبي بتنفيذ تعهداته فيه.

الإبقاء على الورقة الأوروبية
في المقابل، يرى المدير العام الأسبق لإدارة الشرق الأوسط بوزارة الخارجية الإيرانية الدبلوماسي "قاسم محب علي"، أن خروج الترويكا الأوروبية من الاتفاق النووي لا يصب في مصلحة طهران، محذرا من انهيار الاتفاق عند تقليص طهران التزاماتها مجددا فور انتهاء المهلة الثالثة التي حددتها.

وأشار إلى أن خروج الدول الأوروبية من الاتفاق النووي من شأنه إحالة الملف الإيراني لمجلس الأمن وعودة القرارات الدولية ضد إيران، إلى جانب عودة العقوبات الأوروبية فضلا عن نظيراتها الأميركية.

وحث بلاده على التفاهم مع الجانب الأوروبي تفاديا للعقوبات الدولية، مؤكدا أن تقليص التعهدات الإيرانية لم يرغم الجانب الأوروبي على منح إيران امتيازات أكثر بل ما نشاهده هو ابتعاده من إيران واقترابه من أميركا.

وفي إِشارة إلى الهجوم الذي استهدف منشآت شركة أرامكو بالسعودية، أوضح الدبلوماسي الإيراني بأنه كلما تعقدت الأوضاع أمنيا في المنطقة، أدت إلى اصطفاف أوروبا بجانب أميركا، وذلك بسبب عجز الأوروبيين عن حل تلك المشاكل.

سياسة جديدة
من جانبه، قرأ الأستاذ الجامعي "علي بيكدلي"، بيان الترويكا الأوروبية الذي أدان إيران قبل أيام في هجمات أرامكو السعودية على أنه دليل نجاح نسبي لأميركا في تحقيق إجماع دولي ضد إيران، مؤكدا ضرورة احتفاظ إيران بالورقة الأوروبية مقابل السياسات الأميركية.

وأشار إلى ضرورة تبني بلاده سياسة جديدة تمكنها من خفض التوتر والضغوط ضدها، وتمنى لو كانت إيران تقدمت بمقترح للاتحاد الأوروبي بشأن دخول طهران مفاوضات مع أميركا في إطار مجموعة 5+1، مقابل رفع أميركا جزءا من العقوبات لفترة ستة أشهر.

وأضاف الباحث في الشؤون الدولية، أن بإمكان مثل هذا المقترح "خفض حدة العقوبات المفروضة على إيران"، كما أنه يمكن الأخيرة من إقناع الرأي العام الداخلي إلى جانب تمهيد الطريق للرئيس الأميركي دونالد ترامب لرفع جزء من العقوبات قبيل الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة.

ووصف سياسة السعودية حيال الهجوم على أرامكو بأنها "مزدوجة"، إذ تضغط على أميركا وأوروبا من جهة لاتهام إيران بالهجوم، ومن جهة أخرى يتهم وزير الدولة السعودي عادل الجبير طهران بالوقوف وراء الحادث، واصفا الاتهام الأخير بأنه إعلان حرب على إيران، لكنه استبعد في الوقت ذاته أن يخوض ترامب حربا ضد بلاده بالنيابة عن السعودية.

محمد خاتمي وصف الانسحاب الأميركي بأنه تحقير لمبدأ الحوار لأجل السلام (الأوروبية)

تحالف للسلام
وعلى وقع مبادرة "هرمز للسلام" التي حملها الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى اجتماعات الأمم المتحدة، دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى تشكيل "تحالف للسلام على أساس العدالة".

وفي رسالة بعثها إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، عبر السياسي الإصلاحي الإيراني عن أسفه لنسيان مبادرته "حوار الحضارات" التي تقدم بها قبل عشرين عاما إلى الأمم المتحدة، ووصف الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي بأنه ليس معارضة للحكومة والشعب في إيران فحسب وإنما تحقير لـ"مبدأ الحوار لأجل السلام".

وطالب خاتمي الجميع بالعمل من أجل "عالم بعيد عن العنف والحرب والضغينة"، وحث الأمم المتحدة على أن تكون السباقة في احتواء العنف والاعتداءات والأزمات، وكذلك العودة إلى الحوار والعدالة ومعارضة الحروب بشتى الطرق الممكنة.

المصدر : الجزيرة