حملة "باهتة" بتشريعيات تونس.. هل يتكرر سيناريو الرئاسيات؟

بعض المارة يدققون في صور بعض المترشحين للانتخابات التشريعية (الجزيرة)
بعض المارة يدققون في صور بعض المترشحين للانتخابات التشريعية (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

بأحد شوارع العاصمة تونس، يحرص رضا معيزي على استمالة المارين بجانبه ليوزع عليهم ورقات صغيرة بيضاء وزرقاء عليها صورة رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي يترشح لأول مرة إلى مجلس نواب الشعب، طامحا في الفوز بأغلبية المقاعد ونيل رئاسة البرلمان.

معتمرا قبعة تحمل صورة يمامة (شعار الحزب) وزي شعبي أزرق، فيما يبدو التعب على وجهه الذي لفحته أشعة الشمس، لكنه يؤكد رغم ذلك عزمه على مواصلة التجنيد مع حزبه لإنجاح حملته.

ويرجح مراقبون أن تشهد نتائج الانتخابات التشريعية زلزالا مشابها لما حصل في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، متوقعين صعود أحزاب وقوائم جديدة ائتلافية ومستقلة مقابل تقهقر نتائج أحزاب كبرى.

ويستند هؤلاء المراقبون في رأيهم إلى ما يرونه "برودا" أصاب الحملة الدعائية للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في السادس من الشهر المقبل، بسبب استحواذ أجواء الانتخابات الرئاسية المبكرة على اهتمام الناس.

عدم اكتراث
وإلى جانب محطة المترو في ساحة الجمهورية بالعاصمة تونس، لا يكترث بعض المارة بما يوزعه نشطاء من أحزاب مختلفة من بيانات انتخابية أمام خيم نُصبت لهذا الغرض.

السجين الإسلامي السابق رضا معيزي يتجند مع حزبه خلال الحملة الانتخابية (الجزيرة)


يستوقف معيزي أحد الشبان المارين بجانبه محاولا إطلاعه على مضمون البرنامج الانتخابي لحزبه، لكن الشاب بدا شارد البال، وهو ما جعل رضا يقر بأن الكثير من الشباب سئموا الأحزاب وباتوا يناصرون الأستاذ الجامعي قيس سعيّد الذي اكتسح نتائج الدور الأول من الرئاسية.

تراجع
وبعد عناء ينجح معيزي -وهو سجين إسلامي سابق- في إقناع بعض الفتيات بمطالعة برنامج حركة النهضة، ومع ذلك يقول إنه لاحظ تراجعا في اهتمام الناس بالانتخابات التشريعية بسبب طغيان الحديث عن زلزال نتائج الدور الأول للانتخابات الرئاسية.

ورغم أن معيزي يعلق آمالا على فوز حزبه بأغلب مقاعد البرلمان من جملة 217 مقعدا تتنافس عليها أكثر من 1500 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة، فإنه يخشى أن تحصل مفاجآت جديدة في نتائج الانتخابات التشريعية خصوصا مع المنافسة الشديدة بين حركته وحزب قلب تونس.

وغير بعيد عنه، يرتب الشاب ياسين بضاعته من لوازم الهواتف على طاولة صغيرة بشارع باريس المؤدي إلى العاصمة، حيث تُزاحم طوابير الباعة المتجولين المحلات التجارية هناك. يستمع ياسين إلى صدى الأغاني الانتخابية المنبعثة من بعيد، لكنه لا يعيرها اهتماما، موجها تركيزه على قدوم الشرطة خوفا على بضاعته.

الشاب التونسي ياسين يقوم بترتيب بضاعته على طاولة صغيرة/شارع باريس (الجزيرة)

نزح ياسين قبل 15 عاما من منطقة عين دراهم أحد المناطق الأكثر فقرا في الشمال الغربي. وبعد انقطاعه عن التعليم وعدم اكتسابه أي مهارات مهنية، لجأ إلى شراء سلع صينية مستوردة من مخازن كبرى بالعاصمة ليبيعها على حافة الطريق، ولضمان عدم حجزها يقول إنه يدفع "إتاوة" إلى بعض الأمنيين.

لم يدل الشاب بصوته في أي انتخابات قبل الثورة ولا بعدها بسبب "فقدان الأمل في إصلاح الأوضاع المنهارة"، وبحكم مراقبته لما يجري قربه يقول إنه لاحظ "وجود استغلال للشباب في حملات دعائية باهتة لأحزاب سياسية تنفق أمولا على استئجار سيارات وخيم دعائية وأبواق دون أي جدوى".

ويرى ياسين أن الناخبين "عاقبوا الأحزاب الحاكمة والمعارضة في الانتخابات الرئاسية جراء فشلهم في إصلاح الأوضاع وتفشي الفساد والمحسوبية"، مضيفا أن بعضا من تلك الأحزاب "تواصل نفس طريق خطئها بتمويل حملاتها بأموال طائلة مجندة فتيات جميلات لاستمالة الناخبين دون أن يفقهن شيئا في السياسة".

ملصقات ومارة
وفي بعض الشوارع المتفرعة عن الشارع الرئيسي للعاصمة، تظهر أماكن فارغة داخل المساحات المخصصة لتعليق القوائم الانتخابية المترشحة على الجدران، وبينما يتوقف بعض المارة للتدقيق في بعض الوجوه المترشحة يواصل آخرون سيرهم هائمين نحو وجهاتهم المختلفة دون اهتمام غير عابئين بتلك المعلقات.

وعلى طول شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي، بدا المكان خاليا من كل مظاهر الدعاية الانتخابية للأحزاب السياسية والقوائم المرشحة، على عكس ما شهدته أجواء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في عام 2011 والانتخابات التشريعية الأخيرة في 2014 من منافسة حامية بين المرشحين.

جانب من المواطنين قرب الخيمة الدعائية لحركة النهضة في ساحة الجمهورية (الجزيرة)

وعن أجواء حملة الانتخابات التشريعية التي تنتهي يوم 4 أكتوبر/تشرين الأول، يقول عضو هيئة الانتخابات عادل البرينصي إن تقديم موعد الرئاسية بعد وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي استحوذ على اهتمام الناس خاصة بعد النتائج المدوية للدور الأول".

وفي حديثه للجزيرة نت، يرى البرينصي أن هناك "مبالغة كبيرة من قبل وسائل الإعلام في التركيز على الانتخابات الرئاسية وتجاهل الانتخابات التشريعية رغم أهميتها، باعتبارها ستحدد ملامح المشهد السياسي القادم داخل البرلمان وستفرز حكومة جديدة ورئيس حكومة جديدا ورئيس برلمان جديدا، وهم قلب رحى السلطة في البلاد" .

كما أقر أيضا بـ"وجود تقصير من قبل الهيئة فيما يتعلق بالحملات الاستطلاعية لقياس حماسة وإقبال الناخبين على التصويت الانتخابات التشريعية "، مبديا خشيته من "توجيه المال السياسي للتأثير على الناخبين بوسائل التواصل الاجتماعي وعبر طرق ملتوية لشراء الأصوات".

المصدر : الجزيرة