ذعر في إسطنبول.. هزات مستمرة ومخاوف من زلزال مرتقب

من آثار الزلزال الذي وقع أمس الخميس (الأناضول)
من آثار الزلزال الذي وقع أمس الخميس (الأناضول)

زاهر البيك-إسطنبول

حالة من الهلع والذعر أصابت سكان مدينة إسطنبول التركية عقب تعرضها -أمس الخميس- لزلزال بلغت قوته 5.8 درجات على مقياس ريختر، وفقا لإدارة الكوارث والطوارئ في البلاد.

وكان مركز الزلزال في بحر مرمرة قبالة منطقة سيليفري في الجانب الأوروبي من إسطنبول، ووقع في الساعة الثانية بالتوقيت المحلي، بعمق نحو سبعة كيلومترات، وشعر به سكّان إسطنبول والولايات التركية القريبة منها.

ويأتي هذا الزلزال في ظل توقع المراصد منذ سنوات وقوع زلزال شديد يضرب إسطنبول بقوة تزيد على سبع درجات، أي أشد من زلزال أمس، لكن لم يستطع أحد تخمين موعده بدقة.

هزات ارتدادية
وحذر مرصد قنديلي ومعهد بحوث الزلازل في جامعة بوغازتشي التركية من تواصل الهزات الارتدادية بعد زلزال أمس، ودعت أصلى ضوغرو نائبة مدير المرصد -في مؤتمر صحفي- المواطنين إلى متابعة التعليمات الصادرة عن الجهات المعنية الرسمية.

وقال رئيس الهلال الأحمر التركي كرم قنق على حسابه الرسمي في تويتر إنه يتوقع استمرار الهزات الارتدادية لمدة أسبوعين.

ونشرت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) بيانا أحصت فيه الأضرار إثر الزلزال، وأوضحت أن أبنية سكنية تصدعت في المدينة، مبينة أن من غير الممكن معرفة يوم ووقت وقوع الزلزال.

ولأهمية وخطورة الحدث، خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لطمأنة المواطنين، وأعلن بنفسه إصابة ثمانية أشخاص بجروح طفيفة.

كما تحدث مساعد رئيس الجمهورية فؤاد أوكتاي عن عدم وجود أضرار جسيمة أو خسائر في الأرواح أو إصابات بالغة، مؤكدا أن جميع الوزارات في حالة تأهب.

وبحسب صحيفة "حريت" التركية، فإن الزلزال أثر على هبوط الطائرات في المدينة، أما صحيفة "جمهوريت" التركية، فأشارت إلى انقطاع خطوط الاتصالات، وتسارع العديد من سيارات الإسعاف إلى مكان انهيار مئذنة جامع الحاج أحمد بمنطقة أوجيلار.

وأعلنت ولاية إسطنبول تعليق الدوام في 14 مدرسة ليوم واحد، حيث تخضع تلك المدارس لفحص تقني مفصل، للتأكد من سلامة مبانيها عقب الزلزال.

عائلات باتت ليلتها في الشوارع خوفا من الهزات الارتدادية (الأوروبية)

ذعر في المدينة
ورصدت الجزيرة نت مقاطع فيديو متداولة بشكل واسع بين المواطنين الأتراك على وسائل التواصل الاجتماعي، للحظات الأولى التي ضـرب فيها الزلزال.

وقد أثار الزلزال الرعب بين سكان إسطنبول، ونصب كثير منهم خيم القماش والبلاستيك بالحدائق والشوارع وجلسوا فيها مع عائلاتهم، فيما احتمى آخرون بسياراتهم وسط حالة من الترقّب والخوف.

وقضى آلاف المواطنين الأتراك والمقيمين الأجانب ليلتهم الماضية في العراء، مصطحبين معهم أطعمة وملابس وأغطية، وسط جو بارد نسبيا.

وذكر المواطن برهان ديمير للجزيرة نت أنه جاء إلى الحديقة مع أسرته كباقي العائلات التي اضطرت للمبيت في العراء وتخشى العودة إلى البيوت، ولفت إلى أنهم لا يعتزمون العودة إلى بيتهم خشية أن يكون هناك زلزال جديد.

أما المسنة التركية خديجة إتشيفك فقالت للجزيرة نت "لا نعرف إلى أين نحن ذاهبون، نحن خائفون من انهيار المباني علينا"، وأضافت "الزلزال هزنا بشدة، والمبنى تأرجح كثيرا".

وفي وقت سابق، نصحت إدارة الكوارث والطوارئ سكان المباني المتصدعة جراء الزلزال بعدم العودة إليها مؤقتا.

بدوره، قال الهلال الأحمر إن الهزات التابعة يمكن أن تستمر، وإن المواطنين في المباني التي تتعرض لخطر داهم يجب أن يغادروها.

صورة لجامع حاجي أحمد والمئذنة المدمرة (الجزيرة)

زلزال مرتقب
وفيما يتعلق بوقوع زلزال كبير، ذكر أستاذ الجيولوجيا في جامعة إسطنبول التقنية سنان ألتنتاش أن "لا أحد يستطيع التنبؤ بالزلازل، لا هيئة المسح الجيولوجي الأميركية ولا أي علماء آخرين تمكنوا من توقع الزلازل الكبيرة، يمكن فقط حساب احتمال حدوث زلزال كبير في منطقة معينة، لكن خلال عدد معين من السنوات".

وأشار إلى أن زلزال أمس غير مؤثر في الزلزال الكبير، لا إيجابا ولا سلبا، لا تأجيلا ولا تخفيفا ولا تسريعا.

وعن درجة تحمل الأبنية للزلازل، أكد أن المباني في تركيا تم تعديل تصاميمها بعد زلزال 1999، ورفعت قدرة التحمل فيها بشكل كبير.

وأوضح الخبير الجيولوجي التركي أن التصاميم الهندسية تنفذ بناء على خارطة الزلازل في المنطقة، ولا تحسب قوة تحملها على درجة الزلزال بل على قوة الطاقة المؤثرة، وهي التي يتم توقعها حسب ما حدث من زلازل في المئة سنة الماضية. وقوة الزلازل ليست في درجتها فقط بل في مدتها وقربها من سطح الأرض وطريقة الحركة الناتجة عنها وموقع البناء من خط الحركة.

وفي حال حدوث زلزال، أوصى ألتنتاش بجمع أفراد الأسرة قريبا من مداخل الأبواب، وتجنب استخدام المصاعد الكهربية، وإغلاق محابس المياه والكهرباء والغاز فورا، والابتعاد عن النوافذ والمرايا والمداخل وقطع الأثاث المرتفعة والنجف والأشياء المعلقة على الحائط والسقف.

وختم حديثه بالتأكيد على الاهتمام بهذا الأمر على المستوى الشخصي والمجتمعي والرسمي، وعلى صعيد المسكن، وكذلك على صعيد التثقف والتعلم والاستعداد للزلزال الكبير، ومن ضمن ذلك أخذ المعلومة من مصادرها والدقة في نقلها.

المصدر : الجزيرة