الغارديان: السيسي ليس الدكتاتور المفضل للجميع

ترامب وصف السيسي بعبارة "دكتاتوري المفضل" (رويترز)
ترامب وصف السيسي بعبارة "دكتاتوري المفضل" (رويترز)

جاءت افتتاحية الغارديان اليوم بعنوان "السيسي ليس الدكتاتور المفضل للجميع"، وقالت إنه في الوقت الذي يتودد إليه الزعماء الأجانب يتحمل شعبه قمعا وحشيا لحقوقه. وحتى قبل تحذير السلطات المصرية بأنها "ستواجه بحزم" أي احتجاجات تحدث اليوم، كان واضحا أن الأمر سيتطلب شجاعة غير عادية للاستجابة لدعوات النزول إلى الشوارع.

وذكرت الصحيفة أن نظام عبد الفتاح السيسي أظهر قسوته المطلقة مرارا وتكرارا منذ استيلائه على السلطة في انقلاب قبل ستة أعوام، حيث قتلت قوات الأمن آلاف المحتجين وحبست نحو 60 ألف سجين سياسي وارتفعت الإعدامات هذا العام.

ورغم ذلك تظاهر المئات خلال الأيام الماضية في القاهرة والسويس والإسكندرية، بعد الفيديوهات التي نشرها المقاول محمد علي، وردت السلطات باعتقال نحو ألفي شخص، إضافة إلى شخصيات معروفة دوليا مثل المحامية ماهينور المصري والصحفي والمعارض السياسي خالد داوود والدكتور حازم حسني المتحدث السابق لرئيس الأركان السابق سامي عنان والدكتور حسن نافعة.

وأشارت الصحيفة إلى تودد الزعماء الأجانب إلى السيسي كما جاء على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي وصفه "بالقائد العظيم" في اجتماع الجمعية العامة عندما سئل عن الاحتجاجات، وقالت إن ما قاله ترامب ليس مفاجئة كبيرة لأنه سبق وأشاد به بقوله "دكتاتوري المفضل".

وأضافت أن الزعماء الأوروبيين كانوا أكثر ذوقا في ملاحظاتهم على السيسي، لكنهم أيضا تصالحوا معه ورأوه فيه عنصرا أساسيا للحد من الهجرة وحصنا ضد الإرهاب.

وفي حالة فرنسا فهو مشتر متحمس للأسلحة ومعدات الأمن، وليس هناك ما يشير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون قد ذكر المظاهرات عندما التقيا.

وانتقدت الصحيفة مواقف هؤلاء الزعماء وأنه ينبغي أن يكونوا أكثر التزاما، وتساءلت عن الغموض الذي يكتنف عدم وضع مواقع الاحتجاجات تحت القبضة الأمنية المشددة يوم الجمعة الماضية كما حدث بعد الدعوات السابقة للاحتجاجات ولماذا كانت هذه الفترة القصيرة قبل أن تتخذ السلطات إجراءات صارمة.

ويتساءل البعض عما إذا كانت أطراف من النظام غير سعيدة وأرادت إرسال رسالة إلى رئيسهم. وإذا كان الأمر كذلك فإن رحلته إلى الولايات المتحدة توحي بأنها لم تلق آذانا مصغية.

وهناك تفسير آخر، كما تقول الصحيفة، ربما يكون أكثر قبولا وهو أنهم فوجئوا لأنه عندما يكون القمع قاسيا ويأتي بالجملة من يتوقع أن يعترض الناس؟

وختمت الغارديان بأن معظم المحتجزين يبدو أنهم من الشباب الصغير الذين شاركوا في ثورة 2011. وهذا تذكير بأن عددا متزايدا من الشباب لا يرى أملا يذكر في أي تحسن في ظروفه.

وقد أساء العديد من أصدقاء السيسي في الخارج التصرف وعليهم أن يوضحوا له أنه لن يُتسامح مع القمع الدموي، وينبغي لهم القيام بذلك لحماية الحقوق الأساسية لشعب مصر، وإغلاق صمام الأمان يعني فقط تراكم الضغط.

المصدر : غارديان