الجيش يعد بنزاهتها.. كيف ينظر الجزائريون إلى الانتخابات الرئاسية؟

جزائريون يطالبون بعزل من تبقوا من نظام بوتفليقة (رويترز)
جزائريون يطالبون بعزل من تبقوا من نظام بوتفليقة (رويترز)

 عبد الحكيم حذاقة-الجزائر

ما فتئ رئيس الأركان الجزائري الفريق أحمد قايد صالح يؤكد منذ أشهر أن "عهد صناعة الرؤساء في البلاد قد ولى بلا رجعة، وأن الشعب سيختار الرئيس المقبل عبر انتخابات رئاسية نزيهة".

وأكد صالح قبل يومين فقط أن "قيادة الجيش ليست لديها طموحات سياسية سوى خدمة الجزائر وشعبها".

وكرر رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي نفس الالتزامات بالقول إن "السلطة في يد الشعب اليوم بفضل المؤسسة العسكرية التي تعهدت باحترام إرادته".

ومع ذلك، يبدو الشارع الجزائري بكل مكوناته مرتابا ومنقسما تجاه نوايا الجيش، حيث يتداول أسماء عدة يمكن أن تكون مدعومة من المؤسسة العسكرية، في صورة الوزير الأول السابق عبد المجيد تبون ورئيس الحكومة علي بن فليس وحتى الوزير السابق عز الدين ميهوبي.

غير أن المرشح الإسلامي عبد القادر بن قرينة ينفي تلك الشكوك بالقول إن "خطابات وتأكيدات قيادة الجيش واضحة وصريحة، ونحن نثق في تعهدات المؤسسة العسكرية لأنها جسدت كافة التزاماتها السابقة مع الحراك".

وأكد بن قرينة في تصريح للجزيرة أن "الممارسات والذهنيات وطرق التفكير السابقة كلها سقطت، وبالتالي لا مكان للوجوه القديمة والمستهلكة في الاستحقاق القادم".

وأضاف "نعتقد أن الرئيس القادم للجزائر سيكون شخصية نظيفة من جيل الاستقلال لم تتلوث بمفاسد الماضي، ولذلك فإن كل الأسماء المرشحة باسم الجيش ستسقطها الإرادة الشعبية عن طريق الصندوق".

تماسيح مرعبة
وتباينت رؤى نشطاء التواصل الاجتماعي بشأن حياد المؤسسة العسكرية في الاستحقاق المقبل، وذلك بعد ظهور شخصيات يشتبه في قربها منها، فكتب أبو محمد حبيب "ذاب الثلج وبان المرج، وأخيرا أخرج النظام المتعفن النسخة المخففة من العهدة الخامسة، من اعتاد الرقص لا ينسى هز الأكتاف".

وعلق الصحفي عثمان لحياني بالقول إن "ترشح عبد المجيد تبون قرار عُصابي يعمق مأزق الانتخابات ولا يتساوق مع اللحظة الثورية، هو استفزاز قبيح للحراك وابتزاز انتخابي للأحزاب المترددة".

من جانبه، رفض الإعلامي حسان زهار التسليم بما سبق، فكتب "رأيي أن عبد المجيد تبون ليس مرشح الجيش، تماما كما هو علي بن فليس، وسيخسران المعركة لصالح فارس سيظهر قريبا".

وغرد الناشط بن عيسى جطني بالقول "أعتقد أن الفارس المنتظر لم يركب جواده بعد، ما دون ذلك هو بارود زفاف".

وفي رسالة مناهضة لـ"الاستسلام الانتخابي"، كتب الأستاذ الجامعي يوسف بن يزة على صفحته الخاصة أن" بروز التماسيح القديمة في السباق أرعب الجمهور، وأن آلة التزوير الذكي والأصوات الداعية لمقاطعة الانتخابات انطلقت، لكن يجب ألا تنطلي علينا الحيلة مرة أخرى، الناخب هو من يصنع الرئيس".

رضا الجيش
ويعتقد الصحفي المحلل طالب أبو شبوب أن "كل المتنافسين حاليا هم مرشحو الجيش، فهو غير محتاج للتزوير، لأنهم وافقوا على الخطة التي رسمها، ولن يكون لهم أي اعتراض مستقبلي عليها".

وأكد شبوب في تصريح للجزيرة نت أنه "لن يكون للجيش مرشح بالوصفة المعتادة، ومع إمكانية تحديد قائمة المرشحين للانتخابات فلا حاجة لدعم أي مرشح أو أي تزوير كلاسيكي".

وأضاف "سنكون أمام وضع يطلب فيه كل المرشحين رضا المؤسسة العسكرية، لكن الإشكال الأكبر ليس هنا، بل في قدرة الرئيس المقبل على قيادة مرحلة تطرق أبواب الأزمة الاقتصادية".

ورد أستاذ العلوم السياسية في جامعة الجزائر سليم قلالة بأن "الجيش لو أراد أن يكون له مرشح لفعلها، ولا يحتاج إلى الاختفاء خلف شخصية سياسية، والجميع يعلم أن الجيش لم يخفِ هذا الأمر في المرات السابقة، بل كان يعلنه صراحة".

وقال قلالة في تصريح للجزيرة إن "الملفت للانتباه اليوم أن كافة القوى السياسية -بما فيها المعارضة- تتفق في مسألة ضرورة دعم المؤسسة العسكرية كعمود فقري للدولة الجزائرية، وتتفق في مسألة الدور الريادي للجيش في حماية أمن واستقرار البلاد، بل كثيرة هي الأحزاب التي نادت بضرورة مرافقة الجيش للتحول الديمقراطي حتى لا ينحرف عن مساره".

وأضاف أن هذه هي "خصوصية التجربة الجزائرية مقارنة بتجارب عربية وأفريقية أخرى، حيث إن الجيش كان امتدادا تاريخيا لجيش التحرير الذي صنع الاستقلال وشكل العمود الفقري لبناء الدولة الناشئة".

المصدر : الجزيرة