نجل شاه مسعود للجزيرة نت: لا أثق بطالبان ولا أستبعد حمل السلاح من جديد

مسعود الابن شدد على أنه لن يسمح لطالبان بالقتل والتعذيب والتضييق على الحريات (رويترز)
مسعود الابن شدد على أنه لن يسمح لطالبان بالقتل والتعذيب والتضييق على الحريات (رويترز)

ناصر شديد-كابل

ما إن تخطو خارج مبنى القادمين بمطار العاصمة كابل، حتى ترى مئات الصور للقائد الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود رغم مرور 18 عاما على رحيله.

وفي كل الشوارع والأزقة في أفغانستان تتزاحم صور أحمد شاه مسعود مع صور المرشحين للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها غدا السبت، كما تعلق في المحال التجارية والمؤسسات الحكومية.

وتحكي هذه الصور رمزية القائد أحمد شاه مسعود في مخيلة الأفغان، حيث يعتبره كثيرون أسطورة نضالية.

واليوم وبعد كل هذه السنين، يظهر ابنه وسميه أحمد في الحياة السياسية الأفغانية قادما من بريطانيا بعد تخصصه في الدراسات العسكرية والسياسة الدولية، ويقول إنه عاد لوطنه ليعيد أمجاده.

وعندما سألته الجزيرة نت لماذا لم تترشح للانتخابات الرئاسية؟ قال "ما زلت صغيرا، فلدينا قوانين ألا يقل عمر المترشح عن أربعين عاما. وأضاف مبتسما "تفصلني عشر سنوات عن ذلك".

لكنه انتقد العملية الانتخابية في أفغانستان، فـ"هناك إحباط من قبل الأفغان بسبب الاستخدام السيئ للديمقراطية.. هناك إدارة سيئة من قبل الناس والجهات الحكومية على حد سواء، هذه ليست الديمقراطية التي ضحينا من أجلها كثيرا، ولهذا بدأ الناس يفقدون الأمل بالديمقراطية".

وانتقد مسعود ما أسماه بالنظام المركزي في أفغانستان، قائلا إن "الرئيس في القانون أكثر قوة من رئيس الولايات المتحدة.. بل وأكثر قوة من ملك الأردن".

الرشوة والفساد
ويرى أن الصلاحيات الواسعة التي يمنحها الدستور الأفغاني للرئيس تؤدي لتورطه بالرشوة والفساد.

وحول حضور صور والده في الشارع الأفغاني، يقول "أعمل أن يكون أحمد شاه مسعود أكبر من الصور المنتشرة في الشوارع الآن، لأنه لم يكن صورة فقط".

ويضيف "في أيامه كان والدي يرفض وضع صوره في أي مكان، حتى في المنزل"، "فاهتمامه كان منصبا على الأيديولوجيا القتالية والتعبئة الحقيقية للمقاومة والجهاد".

الكثير من الأفغان يعتبرون أحمد شاه مسعود أسطورة نضالية (غيتي)

ويشار إلى أن مسعود الابن قاد أتباع والده (التحالف الشمالي) بمساعدة القوات الأميركية للإطاحة بحركة طالبان بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، وكان حينها طفلا يبلغ من العمر 11 عاما.

ولكنه عاش "في كنف حالة ثورية نسجت في مخيلة الأفغان"، رغم الاقتتال الذي اجتاح المجموعات الجهادية المسلحة في أكثر من مرحلة.

حمل السلاح
وعما إذا كان سيحمل السلاح أم سيختار العمل السياسي السلمي؟ قال مسعود الابن "إذا كان ذلك ضروريا، سأحمل السلاح".

وبخصوص حركة طالبان، قال ابن القائد التاريخي "إذا جاؤوا إلى أفغانستان وأخلفوا العهود والاتفاقيات، فهذا مرفوض، وإذا جاؤوا ليعذبوا ويقتلوا ويغيروا الحرية التي يتمتع بها الناس فهذا مرفوض، ولن نسمح لهم".

وأردف "أنا فقدت أبي من أجل حرية بلادي... ولا أثق بطالبان فهم من خالفوا العهود مع أبي وقتله قادة يتبعون له، رغم اتفاقات مسبقة بين الطرفين".

وفي سياق متصل، انتقد مسعود عدم إطلاع الأميركيين الحكومة الأفغانية على سير المحادثات مع طالبان، وقال "للأسف الأميركيون كانوا يتعاملون بسرية كبيرة بهذه المسألة، فهم لم يشركوا الأفغان بالأمور المهمة في مفاوضاتهم مع حركة طالبان، ولا المحاور التي تطرقوا إليها والبنود التي تم التحدث فيها".

المصدر : الجزيرة