من المطرقة إلى المشرط.. كيف تستطيع القوى الخارجية دعم السودان؟

برندرغاست: الحكومة الحالية ستواجه مقاومة من الثورة المضادة (الجزيرة)
برندرغاست: الحكومة الحالية ستواجه مقاومة من الثورة المضادة (الجزيرة)

يرى الباحث جون برندرغاست، مدير منظمة "مشروع كفاية" (Enough Project) المعنية بإنهاء الإبادة الجماعية والحروب ضد البشرية ومقرها واشنطن، أن الأحداث الأخيرة المشاهدة في السودان التي توجت بتشكيل حكومة مدنية قبل أسابيع قليلة توفر أملا حقيقيا لمستقبل البلاد، ولكن هناك أيضا سوابق مهمة تحذر من الاحتفال المبكر.

فبالرغم من أن الربيع العربي أطاح بطغاة طال حكمهم، لكنه سرعان ما أفسح المجال للثورات المضادة وإعادة ترسيخ الشبكة العنيفة السابقة من الحكام المفسدين.

وقال برندرغاست -في مقاله بموقع "قضايا أفريقية" (AFRICAN ARGUMENTS)- إن السودان يواجه الآن تحديات مماثلة بعد الإطاحة بنظام البشير في أبريل/نيسان الماضي، وإن "التحالف العسكري التجاري" الذي دمر البلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية من خلال فساد شامل وحروب لا نهاية لها وسوء إدارة مالية لا يزال متربصا في الخفاء.

ويرى الكاتب أنه يجلس بالقرب من قمة هذه الشبكة العنيفة الجنرال محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، الذي يسيطر على قوات الدعم السريع شبه العسكرية، التي جاءت من مليشيات الجنجويد سيئة السمعة في دارفور، وهو الآن عضو في مجلس السيادة السوداني.

دروس الربيع العربي
وذكر برندرغاست أن أحد الدروس العديدة المستخلصة من الربيع العربي هو أن تغيير نظام الحكم أو الإصلاح لا يعني إحداث تغيير في المنظومة، وأن سقوط الطغاة لا يماثل سقوط الطغيان، وإذا لم تواجه الأنظمة الأساسية، وبعبارة أخرى الدول التي استولى عليها بالكامل الجيش والقوى التجارية المتحالفة معه من أجل غرض وحيد وهو إثراء الذات، فلن يكون التغيير الحقيقي ممكنا.

السودان يواجه تحديات كبيرة بعد الإطاحة بنظام البشير، فالتحالف العسكري التجاري الذي دمر البلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية من خلال فساد شامل وحروب لا نهاية لها وسوء إدارة مالية، لا يزال متربصا في الخفاء

وأشار إلى أهمية الدعم الخارجي لمواجهة هذه التحديات الداخلية وأنه إذا اكتفى المجتمع الدولي مرة أخرى بالتشجيع الشفوي ومعونات خارجية ومساعدات فنية مبهمة، فعليهم أن يتوقعوا النتائج المشاهدة نفسها في مصر وفي أماكن أخرى.

ويتوقع الباحث أنه في الأشهر والسنوات المقبلة سيحاول الإصلاحيون بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، توسيع أفق النظام للسماح بالمنافسة العادلة وضمان الشفافية المالية وتقليل الإنفاق العسكري والأمني، لكن حميدتي وغيره ممن يستفيدون من الوضع الراهن، سيقاومون هذه التغييرات.

ويرى الكاتب أنه وفي هذه المعركة حول الحكم الرشيد التي من المحتمل أن تحدد مستقبل السودان، يتعين على الولايات المتحدة وغيرها فرض ضغوط مالية على أولئك الذين يقوضون الطريق إلى الديمقراطية والسلام. ويجب فرض عقوبات على شبكات المفسدين التي يمكن أن تشمل الشركات وأدوات التسهيل التجارية داخل السودان وخارجه.

إصلاحات حقيقية
ويدعو الكاتب إلى استهداف عمليات غسل الأموال والتدفقات المالية غير القانونية إلى خارج السودان بإصدار إشعار للبنوك في جميع أنحاء العالم، معتبرا أن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى وقف محاولات استنزاف الأصول المنهوبة.

وفي إطار حافز قوي يتعين على الولايات المتحدة وغيرها أيضا أن توضح للحكومة الجديدة في الخرطوم أنه عندما يكون هناك دليل مبدئي على أن هناك إصلاحات حقيقية جارية، خاصة في الشفافية المالية وحل النزاعات المتعددة، سيُرفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وبهذه الطريقة ستزداد إمكانات البلد في تخفيف عبء الديون وهو أمر تتوق إليه الحكومة.

وختم الكاتب مقاله بأن أمام السودان -للمرة الأولى منذ ثلاثة عقود- فرصة للسلام والديمقراطية وأنه لتحقيق آمال الملايين الذي انتفضوا سلميا مطالبين بالتغيير، يجب مواجهة النظام الأساسي الذي يغذي الفساد ويحفز العنف والقمع بشكل مباشر.

وهذا هو بالضبط ما تريده الحكومة المدنية الجديدة وحركة الاحتجاج الجماهيري، لكن يتعين على الولايات المتحدة وغيرها دعم هذه الجهود والمساعدة في تفكيك آلة النهب والتآكل الاقتصادي الذي ليس له سوى شواهد قليلة مماثلة عالميا.

المصدر : الصحافة الأميركية