ميديابارت: هل يوقف القمع غضبا قد يتحول إلى ثورة في مصر؟

محتجون في قلب القاهرة يطالبون السيسي بالرحيل (رويترز)
محتجون في قلب القاهرة يطالبون السيسي بالرحيل (رويترز)

تساءل موقع ميديابارت عن إمكانية نجاح القمع الذي تمارسه السلطات المصرية في أن يوقف غضب الجماهير ضدها. ولم يستبعد الموقع الفرنسي قيام ثورة ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وإن بدت مستحيلة في السياق الحالي.

وفي محاولته إلقاء مزيد من الضوء على الوضع في مصر، نشر الموقع مقالا يتابع القمع الذي واجهت به السلطات المصرية ما اعتبره الباحث المصري في العلوم السياسية بالمعهد الفرنسي للدراسات المصري يوسف الشاذلي في مقابلة مع الموقع نفسه "إرهاصات ثورة، قد تكون قريبة وإن كانت تبدو مستحيلة".

وأوضح الموقع أن شعار "ارحل يا سيسي" الذي صدحت به حناجر المئات في الشارع، مخاطرين بأرواحهم قد دوّى في سماء العاصمة وعدة مدن أخرى يومي الجمعة والسبت الماضيين لأول مرة منذ وصول السيسي إلى السلطة عام 2013، بعد الانقلاب العسكري الدامي على الرئيس المنتخب الراحل محمد مرسي.

مظاهرات فريدة
وقال الموقع إن هذه المظاهرات -التي فرقتها قوات النظام القمعية بسرعة بالغاز والرصاص المطاطي- كانت فريدة من نوعها وغير متوقعة في مصر، التي تخضع منذ ست سنوات لأحد أسوأ الأنظمة على هذا الكوكب. نظام يحظر التظاهر ويمارس كل أنواع إساءة المعاملة والتعذيب والاعتقال والحجز التعسفي والاختفاء القسري وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء لتكميم الناس وإسكات أي أصوات مخالفة، وفقا لميديابارت.

ورأى الموقع أن إعادة التعبئة في الشارع المصري مثيرة للإعجاب، وتمثل تحذيرا خطيرا لنظام السيسي، خاصة أنها جاءت على خلفية دعوات لإسقاط السيسي أطلقت على الشبكات الاجتماعية من قبل رجل أعمال مصري في المنفى يدعى محمد علي، وينشر سلسلة من مقاطع الفيديو من إسبانيا منذ بداية سبتمبر/أيلول الحالي يدعو فيها إلى الوقوف ضد السيسي والجنرالات الحاكمين، ويتهمهم بالفساد، قائلا إنهم مدينون لشركته للبناء بالملايين.

ولا يهاجم هذا المقاول –الذي يستهدف السيسي وجنرالاته- جبهة عسكرية قوية فقط، بل يواجه قوة اقتصادية كبيرة، لأن الجيش في مصر يمسك جميع القطاعات، من البناء إلى الأعمال التجارية والزراعية إلى صناعة الأدوية، ويحتكر ثروة البلاد التي يذهب معظمها إلى جيوب حفنة من الضباط، حسب الموقع.

ونبّه الموقع إلى أن الخطورة تكمن في هذه القضية، في بلد سكانه أكثر من مئة مليون وهم يعانون من أزمة طاحنة، ويتزايد الفقر بينهم تحت ضغط التقشف المفروض بشروط صندوق النقد الدولي الذي يقدم للحكومة قروضا، ولذلك سارع السيسي للرد على محمد علي، كما يقول الموقع.

ويقول الموقع إن النظام واجه هذه الانتفاضة الشعبية والسلمية بالسيطرة على ميدان التحرير، المركز العصبي لثورة 2011، ووفقا لعدد من منظمات حقوق الإنسان والمحامين على أرض الواقع، بما في ذلك المركز المصري للحقوق والحريات الاقتصادية والاجتماعية، تم اعتقال نحو 1900 شخص، من بينهم قصر وصحفيون ونشطاء سياسيون.

ورغم استخدام النظام هذا القمع وسط لامبالاة دولية، ورغم فرضه الرقابة على وسائل الإعلام وتعطيل الإنترنت؛ فقد تم إطلاق دعوات جديدة للتظاهر، ففي شريط فيديو جديد، دعا محمد علي إلى "مسيرة مليونية" في جميع "الساحات الكبيرة" في مصر غدا الجمعة، وفقا للموقع.

وفي هذا السياق، نبه موقع ميديابارت إلى أن السيسي لا يزال حليف الغرب، الذي يغض الطرف عن نظامه الإرهابي، وعن التعذيب باسم المعركة ضد الإرهاب، مشيرا إلى أنه لم يتلق تحذيرا واحدا من فرنسا التي باعته سلاحا بقيمة 7.4 مليارات يورو بين عامي 2014 و2018.



الثورة احتمال قائم
وفي مقابلة مع الموقع، قال الباحث المصري يوسف الشاذلي إنه "منذ وقت غير بعيد، كان من المستحيل أن تخرج احتجاجات ضد للرئيس"، حتى جاءت الاحتجاجات غير المسبوقة المناهضة للحكومة التي وقعت نهاية الأسبوع الماضي في العديد من مدن البلاد، والتي طالبت علنا برحيل الديكتاتور السيسي.

وتساءل الباحث: هل يستطيع النظام المصري أن يوقف الغضب ضده؟ ليرد موضحا أن "قيام ثورة احتمال قائم، حتى لو كان في السياق الحالي يبدو مستحيلا".

وقال إن المشاركة في حدث ما هو قرار فردي يتحكم فيه تقديرنا للتكلفة والمخاطر وفوائد هذه المشاركة، ولكن آليات الدخول في الاحتجاج تتحكم فيها ديناميكيات المجموعات الصغيرة التي ستحتج معا، ودوائر الصداقة وشبكات الجوار.

وعند سؤاله عن تأثير أشرطة الفيديو لرجل الأعمال المنفي في إسبانيا محمد علي، أوضح الباحث أن الجميع يعرفون أكثر أو أقل مما كان يقوله محمد علي، ولكن الفرق هو أن رجل الأعمال أعطى تفاصيل وحالات محددة.

وحسب الشاذلي، فإن محمد علي كشف بلغة طبيعية يسهل فهمها قصص الفساد، كما أنه تلاعب بالألفاظ بطريقة فيها دهاء، وحشد عناصر اللغة القومية والثورية، وركز الانتباه على الرئيس وكبار الضباط، لا على الجيش بشكل عام.

وأضاف أن إبراز التناقض بين نمط حياة كبار أعضاء الدولة والحياة اليومية للمصريين الفقراء بشكل متزايد؛ يلعب دورا مهما في التعبير عن المظالم، ولكنه لا يكفي لتفسير التعبئة، غير أن هذه "الفضيحة" يمكنها توجيه هذا الغضب حول موضوع وتسمية الجاني.

وأشار إلى أن خصوصية الأزمات السياسية هي أنه لا يمكن التنبؤ بها، وأنه من الصعب للغاية التحصن منها.

ولفت الموقع إلى أن الطريقة التي تتم بها إثارة المواقف الثورية هي الأهم، لأنه من المسلم به أن القمع القوي للغاية يحد من احتمال خروج المظاهرات، واستشهد بما حدث عام 2011، حيث حدث تأثير كرة الثلج، وكلما زاد عدد الأشخاص المشاركين زاد اقتناع الأشخاص الذين يرون أن المشاركة أقل مخاطرة.

المصدر : ميديابارت
كلمات مفتاحية: