عـاجـل: ترامب: الإدارة الأميركية السابقة لم تحترم الخطوط الحمراء التي وضعتها بشأن سوريا

بعد إعلان حماس موقفها من مبادرة الفصائل.. فتح تصفها بورقة مجاملات

من اجتماع سابق للفصائل الفلسطينية لمناقشة استكمال المصالحة (الجزيرة-أرشيف)
من اجتماع سابق للفصائل الفلسطينية لمناقشة استكمال المصالحة (الجزيرة-أرشيف)

رائد موسى-غزة

تخطط الفصائل الفلسطينية الثمانية للتحصن بالجماهير من أجل حماية مبادرتها الجديدة التي طرحتها حديثا في غزة، بهدف تحقيق المصالحة وإنهاء الانقسام الداخلي القائم في الساحة الفلسطينية منذ منتصف العام 2007.

وقال قادة في هذه الفصائل للجزيرة نت إن صبرهم لن يطول، وسيتم اللجوء إلى الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية والشتات من أجل التحرك ميدانيا في مظاهرات مليونية للضغط من أجل تحقيق المصالحة.

وعلمت الجزيرة نت من مصادر قيادية أن الفصائل ستجتمع في غزة بعد غد السبت لتدارس الخطوات التي ستتخذها بناء على الرد الرسمي لحركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) على المبادرة.

وبينما لم ترد حركة فتح على المبادرة الفصائلية رسميا حتى اللحظة، أعلن رئيس المكتب السياسي لحركة  حماس إسماعيل هنية خلال لقائه قادة الفصائل الثمانية في منزله بمخيم الشاطئ غربي مدينة غزة، عن موافقة الحركة غير المشروطة على المبادرة وبدون أي ملاحظات.

وشكر عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي خالد البطش، هنية وقيادة حماس على الاستجابة للمبادرة والموافقة عليها، داعيا في الوقت نفسه حركة فتح والرئيس محمود عباس إلى اتخاذ موقف مماثل لتحقيق المصالحة ومواجهة صفقة القرن.

إسماعيل هنية أعلن موافقة حماس غير المشروطة للمبادرة (الصحافة الفلسطينية)

رؤية وطنية
وقال الدكتور فايز أبو عيطة نائب أمين سر المجلس الثوري لفتح إن الحركة "ترحب بجهد الفصائل وتدرس مبادرتها، ولكن مطلوب منها مغادرة مربع المجاملات إلى مربع الفعل لفرض رؤية وطنية تلزم الجميع".

ووصف أبو عيطة في حديثه للجزيرة نت مبادرة الفصائل بأنها "ورقة مجاملات فضفاضة وليست حاسمة"، ولا تصلح أن تكون مدخلا لتحقيق المصالحة، لكونها لم تطرح جديدا، وإنما عرضت الاتفاقات السابقة، ولم تحمّل أحد الأطراف المسؤولية، وتناست أن حماس لم تلتزم باتفاق 2017 الذي رعته مصر، قبل أن يجف حبره".

وتابع "من يريد أن يختصر الطريق فالحل يكمن في صندوق الانتخابات، واتفاق 2017 لا يزال قائما ويتضمن آليات وجداول زمنية لتحقيق مصالحة حقيقية".

وينص الاتفاق الموقع في أكتوبر/تشرين الأول 2017 على تأليف حكومة وحدة وطنية وحل مشكلة موظفي حماس، والاتفاق على موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، وإصلاح منظمة التحرير، لكن خلافات بين الحركتين حالت دون تطبيقه وسط تبادل للاتهامات بالمسؤولية.

وقال أبو عيطة إن "حماس مطالبة بالموافقة على إجراء الانتخابات في موعد يتم التوافق عليه، وليقل الشعب الفلسطيني كلمته"، مضيفاً "أننا نمر بظروف سياسية واجتماعية واقتصادية صعبة تستوجب عمل كل ما يلزم من أجل شعبنا".

بدوره، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة حماس سهيل الهندي وصف أبو عيطة لمبادرة الفصائل بأنها "ورقة مجاملات" بمثابة رفض لها، مطالبا فتح باحترام إرادة الشعب الفلسطيني.

وقال الهندي في حديث للجزيرة نت إن اتفاق 2017 الذي تتمسك به فتح أفشله زعيمها محمود عباس عندما اتخذ قرارا ليس من حقه بإلغاء المجلس التشريعي، وتشكيل حكومة فتحاوية برئاسة عضو اللجنة المركزية للحركة محمد اشتيه، متجاهلا بند حكومة الوحدة الوطنية.

وأضاف أن "أشياء كثيرة أصبحت غير موجودة على أرض الواقع، وتجاوزنا اتفاق 2017 بإجراءات وقرارات أبو مازن (محمود عباس) الانفرادية".

وأكد الهندي أن حماس ستحترم رؤية الفصائل الجماعية وحقها في إعلان من يعرقل إتمام المصالحة، وقال "لقد مللنا المجاملات"، ولا بد من إرادة حقيقية لإنهاء الانقسام، "فالحياة في غزة شبه مجمدة ولا تطاق".

فايز أبو عيطة وصف المبادرة بأنها ورقة مجاملات فضفاضة وليست حاسمة (الجزيرة)

أربعة بنود
وطرحت ثمانية فصائل هي: الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والجبهة الديمقراطية، وحزب الشعب الفلسطيني، وحركة المبادرة الوطنية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، والجبهة الشعبية-القيادة العامة، وطلائع حرب التحرير الشعبية، مبادرة من أربعة بنود رئيسية لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام.

وأبدى عضو اللجنة المركزية لحزب الشعب المهندس ناصر الفار استعداد الفصائل للاستماع لأي ملاحظات على بنود المبادرة، بحيث لا "تنسفها" وتبقى محافظة على جوهرها، وصولا إلى اتفاق ينهي الانقسام.

وأوضح الفار في حديث للجزيرة نت أن المبادرة وصلت رسميا إلى حركتي فتح وحماس والرئيس عباس، إضافة إلى الوسيط المصري وجامعة الدول العربية.

وشدد على أن الفصائل لن تسمح بانهيار رؤيتها، وستلجأ إلى الشعب الفلسطيني بكل أطيافه وقطاعاته كي يشكل "حاضنة شعبية ضاغطة" على الطرف المعرقل.

وحول ما تمتلكه الفصائل من أوراق قوة لحماية مبادرتها، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة إن "الضغط الشعبي والحراك الجماهيري لن يتوقف، فالشعب الفلسطيني سئم الانقسام والحلول التسكينية".

وأضاف أبو ظريفة في حديث للجزيرة نت أن الفصائل وجهت الدعوة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط لزيارة غزة، بهدف منح المبادرة مزيدًا من الزخم والدفع باتجاه إنجاز المصالحة في أسرع وقت.

وأكد أنه "لا خيار أمامنا سوى إنهاء الانقسام، ولن ندخر أيا من أوراق القوة التي نمتلكها في سبيل تحقيق الوحدة والمصالحة".

المصدر : الجزيرة