اللجنة الدستورية.. ردود أفعال سورية متباينة وضبابية بشأن آلية عملها وجدواها

مظاهرات في جامعة إدلب رفضا لإعلان تشكيل اللجنة الدستورية السورية (الجزيرة نت)
مظاهرات في جامعة إدلب رفضا لإعلان تشكيل اللجنة الدستورية السورية (الجزيرة نت)
عمر يوسف-حلب
 
رغم الاحتفاء العالمي الكبير بإعلان تشكيل اللجنة الدستورية الخاصة بسوريا، ووصفها من قبل الأمم المتحدة بأنها خطوة لإنهاء المأساة والحرب، فإن ردود الأفعال السورية كانت متباينة حولها، وبدا المشهد ضبابيا حول آلية عملها وجدواها، في ظل استمرار الصراع العسكري شمالي سوريا.
 
وتتألف اللجنة، التي أثارت تسمية أعضائها خلافات بين النظام السوري والأمم المتحدة على مدى أشهر، من 150 عضوا، خمسون منهم اختارهم النظام، وخمسون اختارتهم المعارضة، بينما اختارت الأمم المتحدة الخمسين الآخرين، من خبراء وممثلين عن المجتمع المدني.
 
ومن المنتظر أن تجتمع اللجنة خلال الأسابيع القليلة المقبلة في جنيف برعاية الأمم المتحدة لبحث صياغة دستور جديد لسوريا، وبحث الانتقال السياسي، رغم أن الخلاف قائم منذ اللحظة الأولى بين طرفي اللجنة الممثلين بالنظام والمعارضة، حيث يرى النظام أن الجلسات ستكون لبحث تعديلات في الدستور الحالي المعلن عام 2012، فيما ترى المعارضة أن هدف اللجنة صياغة دستور جديد برعاية أممية وقرار سوري.
يحيى العريضي: تشكيل اللجنة خطوة نحو الدخول في عملية سياسية تحمل ضمانات دولية (الجزيرة نت)

تحريك للملف
المتحدث الرسمي باسم هيئة التفاوض السورية يحيى العريضي، قال للجزيرة نت إن تشكيل اللجنة الدستورية هو تحريك عملي لا خلبي دعائي للملف السوري، وخطوة للولوج في عملية سياسية تحمل إشارة ضمانات للقرارات الدولية، من خلال رعاية الأمم المتحدة لمجموعة أستانا.

وحول انعكاس عمل اللجنة الدستورية القادم على التطورات العسكرية والمعارك في سوريا، رأى العريضي أنها قد لا توقف الأعمال العسكرية ولكن قد تفضي إلى  محاصرتها، "فالدخول في عمل اللجنة يستلزم إجراءات بناء ثقة، وصحيح أن النظام لم ينصع حتى الآن لأي إجراء، إلا أن قوى كثيرة، بما فيها حماة النظام، تركز على ذلك".

وعن قضية طرح الدستور الجديد، أشار العريضي إلى أن هيئة المفاوضات السورية سوف تدخل جلسات اللجنة بسقف عال، وتضع القرارات الدولية المتضمنة الإشارة إلى المسألة الدستورية حكما و"النتيجة لن تكون إلا دستورا جديدا، إذا عملت اللجنة بمسؤولية وكان هاجسها سوريا لا الحفاظ على النظام".

واعتبر المتحدث باسم هيئة التفاوض السورية أن رفض البعض لتشكيل اللجنة هو أمر لا بد منه عبر اختلاف الرؤى والآراء، مضيفا أن السوريين خرجوا في ثورتهم أساسا ليعبروا عن رأيهم بحرية ودون قمع أو تقليل اعتبار.

المبعوث الأممي إلى سوريا جير بيدرسون أثناء لقائه وليد المعلم في دمشق قبيل الإعلان عن اللجنة (وكالة سانا)

مخالفة جنيف
في حين وصف الكاتب الصحفي طارق نعمان تشكيل اللجنة الدستورية بأنه مخالف تماما لبيان جنيف، و"كان يجب الاعتماد على حكومة انتقالية لا طائفية ثم تطرح هذه الحكومة مسألة الدستور للاستفتاء الشعبي".

وبحسب نعمان، فإن "اللجنة غير دستورية، لأنها قائمة بوجود حكم نظام الأسد الذي قامت الثورة السورية ضده، فهي لا تحقق مطالب أكثر من 12 مليون سوري رافضين لحكم النظام".

واستبعد نعمان أن يقبل النظام بدستور جديد "فإعلامه الرسمي يتحدث عن جلسات لتعديل الدستور الحالي، كما أن الأسد سوف يستمر بقصف إدلب والشمال السوري بذريعة الحرب على الإرهاب وقتال جبهة النصرة".

ولمعرفة ردود فعل المعارضة المسلحة، تواصلت الجزيرة نت مع المتحدثين الرسميين في الجبهة الوطنية للتحرير والجيش الوطني السوري، فكان الرد هو التريث والإعلان لاحقا عن موقف من إعلان تشكيل اللجنة وعملها،، فيما استمر القصف على إدلب وريف اللاذقية مساء أمس الأربعاء، في خرق للهدنة الروسية التي أعلن عنها نهاية شهر أغسطس/آب الماضي.

 طارق نعمان: اللجنة غير دستورية وتخالف بيان جنيف (الجزيرة نت)

مظاهرات رافضة
في الداخل السوري، تعالت أصوات رافضة لتشكيل اللجنة وعملها عبر مظاهرات في مدينة إدلب، حيث خرج العشرات من طلاب جامعة إدلب بوقفات احتجاجية رفضا لتشكيل اللجنة وعملها في ظل الاحتلال الروسي حسب تعبير المتظاهرين واللافتات التي حملوها.

الطالب سعيد رحال قال للجزيرة نت، إن النظام السوري وروسيا يقصفان حتى هذه اللحظات إدلب وريفها متسائلا عن جدوى تعديل دستور في ظل القتل والدمار المستمرين.

ووصف رحال اللجنة وعملها القادم بأنه خديعة جديدة من الأطراف الدولية، لإطالة عمر النظام السوري وبقاء الأسد في السلطة.

المصدر : الجزيرة