استمرت لجلستين فقط.. كيف استُقبلت الأحكام ضد رموز بوتفليقة؟

الحراك كان يطالب بمحاكمة رموز نظام بوتفليقة علنا (رويترز)
الحراك كان يطالب بمحاكمة رموز نظام بوتفليقة علنا (رويترز)

فاطمة حمدي-الجزائر

رأى البعض أنها لم تكن محاكمة العصر، ولم تزلزل نتائجها الرأي العام، على حد التوقعات التي حامت حولها قبيل إجرائها، حيث استمرت ليومين وساعتين فقط، وصدرت عقب جلستين بالمحكمة العسكرية بالبليدة أحكام ضد المتهمين الأربعة.

أولهما السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس الجزائري المستقيل، وثانيهما اللواء محمد مدين رئيس المخابرات الأسبق المعروف بالجنرال توفيق، وثالثهما اللواء بشير طرطاق، ورابعهما زعيمة حزب العمال اليساري لويزة حنون.

ولم يلبث الحكم الذي ترقبه الجزائريون أن صدر، وأدين المتهمون الأربعة بتهمة "المساس بالسلطة وقائد تشكيلة عسكرية والمؤامرة ضد الدّولة"، ليحكم عليهم حضوريا بـ15 سنة حبسا نافذا.

قرار سياسي
يصف فاروق قسنطيني، محامي اللواء محمد مدين، تلقي موكله لقرار المحكمة بقوله للجزيرة نت "كان هادئا لأنه صاحب خبرة، غادر القاعة في هدوء نحو محبسه في الحجرة غير البعيدة عن قاعة المحاكمة".

يرى المحامي فاروق قسنطيني أن الحكم "كان مبالغا فيه"، معتبرا أن "الصدمة الحقيقية كانت في التهمة الخطيرة التي وجهت للواء والتي قد توصل لعقوبة الإعدام علما أن الأفعال المنسوبة للمعني ليست ثابتة".

في حين اعتبر رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العمال اليساري، جلول جودي، المحاكمة "سياسية وغير قانونية"، وصرح للجزيرة نت "كان من المفروض أن تفتح المحاكمة لوسائل الإعلام وللشعب الذي تؤخذ القرارات باسمه".

يعتقد جودي أن الإصرار على المحاكمة المغلقة "كان بداع عدم إطلاع الرأي العام على ردود رئيسة حزب العمال لويزة حنون، التي فصّلت في مداخلتها خلال الجلسة وتحدثت بطلاقة وثقة بالنفس بما يبطل أي حكم يصادر حريتها".

الحراك طالبا دائما بنزاهة العدالة في محاكمة رموز نظام بوتفليقة (الجزيرة)

في حين يتفاءل المحلل السياسي حسين بولحية من نتائج المحاكمة التي اعتبرها "واحدة من ثمار الحراك، الذي عرّى النظام وأسقط الأقنعة عن وجوه ورموز سياسية وحزبية وعسكرية، كانوا يصرون عبثا على أنهم أوصياء على الشعب الجزائري". 

وقال بولحية للجزيرة نت "إن سرعة صدور الحكم على المتهمين كانت مبررة، بعد امتناع اثنين من المتهمين عن الرد في الجلسة مما سهل عمل القاضي الذي لم يبق من الماثلين أمامه سوى مدين وحنون، وعليه جاء الحكم ولم يعد هنالك ما يستدعي الإطالة". 

الاستئناف
رد حزب العمال اليساري على الحكم بـ15 عاما في حق رئيسته لويزة حنّون بطلب الاستئناف "كاحتجاج على القرار السياسي الذي لا يمت للقانون بصلة" -يقول جلّول جودي- مضيفا "الجميع تأكد أن حنون سجينة سياسية وسجينة رأي على اعتبار أن كل نشاطاتها كانت في إطار القانون".

وأضاف أن المحاكمة باطلة، كاشفا أن "لوزيرة حنّون التقت شقيق بوتفليقة وهو في منصبه كمستشار للرئيس وفي مقر الدولة واللقاء لم يكن سريا، حيث استشارها في أمر العهدة الخامسة وأكدت خلال جلوسها معه أنها تعارضها تماما".

من جهته رجح محامي اللواء توفيق، فاروق قسنطيني، اللجوء إلى طعن أمام المحكمة العليا، قائلا "أنا لم أتشاور بعد مع موكلي في الموضوع، فلم ألتقه بعد وقد يكون الطعن أمام المحكمة الاستئنافية". 

الرؤية الشعبية
يرى المحلل السياسي حسين بولحية في تصريحه للجزيرة نت أن المحاكمة استجابت في بعض جزئياتها لرغبات عموم الشعب رغم أن التهم التي وجهت إليهم كانت تتعلق بمحاولة لقلب نظام الحكم قصد استمرار العصابة نفسها التي تم بناؤها منذ حوالي ثلاثين سنة.

وأضاف أنه من الضروري أن يستمر الحراك محافظا على سلميته وأن يطور وسائله وخطابه لاسترجاع وحدته من أجل تحقيق مكاسب أكثر في القريب العاجل، معتبرا أن "كل ما حصل هو من ثمار سلمية الحراك".

من جهته، اعتبر القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني أحمد بومهدي أن "المحكمة عملت بالمعطيات التي كانت بين أيديها والقرار لم يكن قاسيا في حق هؤلاء".

وأشار في حديث مع الجزيرة نت إلى أنه كان من المتوقع أن يكون الحكم أكثر صرامة خاصة في حق السعيد بوتفليقة، شقيق الرئيس المستقيل ومستشاره، المتهم بالقيام بتجاوزات خطيرة طيلة السنوات الماضية.

المصدر : الجزيرة