عـاجـل: جنبلاط للجزيرة: على حزب الله أن يوقف دعمه لجبران باسيل وقد جرى الإخلال بجميع توازنات اتفاق الطائف

فورين أفيرز: الاستقطاب يهيمن على أميركا ويهدد ديمقراطيتها وتماسكها

رئيسة مجلس النواب القيادية بالحزب الديمقراطي الأميركي نانسي بيلوسي أعلنت أمس بدء إجراءات لعزل ترامب من منصبه (الفرنسية)
رئيسة مجلس النواب القيادية بالحزب الديمقراطي الأميركي نانسي بيلوسي أعلنت أمس بدء إجراءات لعزل ترامب من منصبه (الفرنسية)

قالت مجلة فورين أفيرز الأميركية إن الاستقطاب السياسي في أميركا بلغ مستوى من العمق جعله ينجح في التسلل إلى كل جوانب الحياة الأميركية تقريبا، وتوقعت أن تتسبب انتخابات 2020 الرئاسية في تعميق النزعة "الحزبية القبلية" والاستقطاب.

وأوضحت الصحيفة -في مقال كتبه توماس كاروثرس وأندرو أودنهو- أنه رغم الاستقطاب وانقسام المجتمع الأميركي الذي يشترك في بعض ملامحه مع الانقسامات في كثير من البلدان الأخرى، فإنه يتمتع بسمات خاصة مهمة.

أولى هذه السمات هي أن الاستقطاب الأميركي أعمق جذورا، ويثير القلق بشأن مستقبل الديمقراطية وفاعليتها.

دور السياسيين
وأشار المقال إلى أن الانقسامات الرئيسية في الدول عميقة الاستقطاب تنشأ أولا وسط النخبة السياسية، ومن ثم تنتشر في المجتمع عندما يسعى السياسيون لتعزيز أو توسيع قواعدهم الشعبية.

أما في أميركا فيرى الكاتبان أن جذور الاستقطاب لها مصادر أخرى؛ فالولاءات الحزبية تظهر على السطح بعد أن يكون جذرها قد ثبت في باطن المجتمع وليس في رأسه.

وذكرا أن التغييرات الثقافية التي اجتاحت الولايات المتحدة في الستينيات والسبعينيات مثلت بداية الاستقطاب، إذ إن حركة الحقوق المدنية، وحركة حقوق النساء، والحركة المناهضة لحرب فيتنام، والثورة الجنسية؛ جميعها أسهمت في إضعاف التقاليد والتراتبية الراسخة أو القضاء عليها.

وحسب المقال، برزت رؤيتان متنافستان في أميركا من هذا الاضطراب الكبير: رؤية "تقدمية" تتبنى تغيرات سياسية-اجتماعية كبيرة، وأخرى محافظة تسعى لوقف هذه التغيرات أو الحد منها.

وكان السياسيون والأحزاب بطيئين في استغلال هذا الانقسام لصالحهم، لكن وفي الآونة الأخيرة بدأ الاستقطاب يشق طريقه ببطء في المجال السياسي الرسمي.

ترامب يصب الزيت على النار
وعقد كاتبا المقال مقارنة بين أميركا والدول الأخرى في ما يتصل بانقسام المجتمع، وقالا إن أغلب الدول التي تعاني من انقسام كبير تكون الشخصيات القيادية (الكارزمية) هي المسهم الرئيسي في الانقسام، عكس أميركا التي حاول رؤساؤها خلال العقود الأربعة الماضية التمسك بالمواقف الوسطية، باستثناء الرئيس الحالي دونالد ترامب.

ترامب أول رئيس أميركي يستخدم الاستقطاب بوصفه إستراتيجية سياسية رئيسية لتكثيف التعصب الحزبي (لأناضول)

وأوضح المقال أن ترامب هو أول رئيس أميركي يستخدم الاستقطاب بوصفه إستراتيجية سياسية رئيسية، لتكثيف التعصب الحزبي، عن عمد، حول أكثر القضايا إثارة للانقسام في الولايات المتحدة اليوم.

ومع ذلك -يقول الكاتبان- فإن سياسة ترامب هي نتيجة لاستقطاب كان موجودا وليس هو سببا في نشأته، وفي هذا يختلف ترامب عن نظرائه في الدول الأخرى الشبيهة في انقساماتها، لأن الاستقطاب الأميركي ناشئ من قاعدة الهرم، كما سبق ذكره، وليس من القمة، ولذلك لا تستطيع النخب السياسية كبحه حتى وإن رغبت بصدق في ذلك.

ويوضحان أن البلدان التي تنجح عادة في تخفيف الاستقطاب هي تلك التي تركت فيها شخصية مثيرة للانقسام الحاد المشهد، وكان خلفاؤها قادرين على التراجع عن التعصب الحزبي المسبب للاستقطاب.

ماذا لو غادر ترامب المسرح السياسي؟
يقول المقال إن الدرس المستفاد هو أن مغادرة ترامب مسرح السياسة بأميركا يمكن أن تخفف الانقسام، لكنها لا تعالج المرض.

ومضى الكاتبان إلى القول إن قصة الانقسام في أميركا أطول تاريخا من أي بلد ديمقراطي آخر؛ فأغلب الانقسامات الحادة في الديمقراطيات الأخرى لم تبلغ من العمر أكثر من عشرين عاما، باستثناء الأرجنتين وكينيا، بينما بلغت في أميركا أكثر من خمسين عاما.

إضافة إلى ذلك، يتفرد الانقسام في أميركا بتعدد الوجوه؛ فهو انقسام عرقي، وديني، وأيديولوجي، بينما في أغلب الدول الأخرى نجده ذا وجه واحد؛ ففي كينيا عرقي فقط، وفي الهند بين العلمانيين والقوميين الهندوس.

استقطابات أميركا مركبة
إن هذا الجمع القوي بين الأيديولوجيا والعرق والدين مع الحزبية يجعل الانقسامات الأميركية شاملة وعميقة على نحو غير عادي. ومن الصعب العثور على مثال آخر للاستقطاب في العالم يدمج الأنواع الرئيسية الثلاثة من انقسامات الهوية بطريقة مماثلة.

وأشار المقال إلى أن ضعف المؤسسية الحزبية في أميركا حاليا، وعدم الاستقلال التام للسلطة القضائية التي ينتخب أعضاءها الرئيس والكونغرس وكذلك هيئة الانتخابات؛ كل ذلك يؤدي إلى إضعاف دور هذه المؤسسات في تخفيف الاستقطاب، كما في الدول الأخرى.

وختم الكاتبان مقالهما بأنه إذا لم ينجح الأميركيون خلال السنوات المقبلة في معالجة الاستقطاب الحاد في بلادهم، فإن التعصب والقبلية -بكل معانيهما- ربما تصبحان جزءا راسخا في النظام السياسي الأميركي، مثل فطيرة التفاحة في التقاليد الأميركية.     

المصدر : فورين أفيرز