السعيد بوتفليقة.. "ظل الرئيس" الذي قاده طموحه السياسي إلى السجن

حتى استقالة الرئيس بوتفليقة، كان السعيد متحكما في جميع أجهزة الدولة (رويترز)
حتى استقالة الرئيس بوتفليقة، كان السعيد متحكما في جميع أجهزة الدولة (رويترز)

سيقضي السعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس الجزائري المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، 15 سنة من عمره في السجن العسكري، وهو الذي كان الحاكم الفعلي للبلاد في السنوات الأخيرة، مستغلا علاقته العائلية مع الرئيس ومنصبه كمستشار خاص له.

وحتى استقالة الرئيس بوتفليقة يوم 2 أبريل/نيسان الماضي، كان السعيد متحكما في جميع أجهزة الدولة من خلال شبكات الإدارة ورجال الأعمال وعدد معتبر من إطارات سلك القضاء، وفق شهادات سياسيين. 

فمن هو السعيد بوتفليقة؟

  • مواليد عام 1957 في منطقة ندرومة بولاية تلمسان الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية.
  • أصغر إخوته التسعة، وسمح له انتقال عائلته إلى العاصمة بمزاولة التعليم الأساسي في الأبيار أحد أرقى أحياء المدينة.
  • واصل تعليمه العالي بفرنسا، وحصل على شهادة الدكتوراه في الإعلام الآلي من إحدى جامعاتها.
  • عاد إلى الجزائر ليكون أستاذا بجامعة هواري بومدين في باب الزوار بالعاصمة، وعرف فيها بكونه نقابيا نشيطا في نقابة الأساتذة الجامعيين.

مستشار خاص

  • بعد تولي عبد العزيز بوتفليقة رئاسة البلاد عام 1999 في خضم أزمة أمنية واقتصادية خانقة، ترك السعيد مهنة التدريس في الجامعة، وأسندت له مديرية شبكة الإعلام الآلي برئاسة الجمهورية.
  • بعد سنوات قليلة، ترقى ليصبح المستشار الخاص للرئيس بموجب مرسوم رئاسي غير منشور في الجريدة الرسمية.
  • لم يظهر للرأي العام كرجل نافذ وقوي إلا بعد تدهور الوضع الصحي للرئيس بشكل كبير منذ منتصف العام 2011 إلى غاية إصابته بنوبة شلل نصفي يوم 27 نيسان/أبريل 2013، أرغمته على الجلوس في كرسي متحرك.

شبكة قوية

  • نجح في تمرير مشروع أخيه عبد العزيز لقيادة الدولة لعهدة رابعة عام 2014، وهو في حالة صحية حرجة منعته حتى من استكمال مراسيم أداء اليمين الدستورية.
  • لم تقدّر الأوساط السياسية والرأي العام الحجم الحقيقي لنفوذ السعيد بوتفليقة آنذاك، وظل الاعتقاد السائد بأن أحزاب الموالاة والمنظمات الجماهيرية هي من ساندت الرئيس ليتولى قيادة البلاد لعهدة رابعة.
  • غير أن تصريحات مسؤولين في الدولة وسياسيين أكدت أنه منذ إصابة الرئيس بجلطة دماغية، تحوّل السعيد بوتفليقة إلى الرئيس الفعلي للبلاد، إذ تولى تنسيق شؤون الدولة مع كافة المؤسسات الحكومية السامية.
  • استطاع نسج علاقات وطيدة مع رجال الأعمال وبالأخص منتدى رؤساء المؤسسات (أكبر تجمع لرجل الأعمال) الذي تولى تمويل ودعم بوتفليقة في العهدة الرابعة.

الخروج إلى العلن

  • في أغسطس/آب 2017، ظهرت قوة السعيد بوتفليقة إلى العلن حينما انحاز إلى رجال الأعمال وبالأخص رئيس منتدى رؤساء المؤسسات علي حداد (مسجون حاليا) في صراعهم مع رئيس الوزراء آنذاك عبد المجيد تبون.
  • أظهرت صور من جنازة رئيس الوزراء الأسبق رضا مالك، كيف رمق السعيد بوتفليقة تبون بنظرات تهديد ووعيد وخَلَفَه علي حداد.
  • لم تمض أيام قليلة حتى تمت إقالة تبون من منصب رئيس الوزراء وتعيين أحمد أويحيى خلفاً له.
  • تأكد الرأي العام يومها أن السعيد مسيطر على مقاليد الحكم وأنه الآمر الناهي، وترددت إشاعات قوية مفادها سيطرته على ختم رئيس الجمهورية الذي يتيح له إقالة من يشاء وتعويضه بمن يشاء.
  • أواخر 2018، ترددت أنباء واسعة عن إمكانية توريث حكم عبد العزيز لأخيه الأصغر، وتولت جمعيات التسويق لصورته كرجل إنجازات.

الانهيار

  • تصميمه على عهدة خامسة لشقيقه عبد العزيز بوتفليقة وتمسكه بالسلطة إلى آخر رمق كانا بمثابة انتحار سياسي له.
  • مع بداية المسيرات السلمية يوم 22 فبراير/شباط الماضي، سقط حاجز الخوف لدى الجميع وبالأخص السياسيين الذين صرحوا بأن البلاد تحكمها قوى غير دستورية بقيادة شقيق الرئيس.
  • تسارع انهيار السعيد بعد صدامه مع المؤسسة العسكرية التي انحازت إلى المطالب الشعبية بضرورة رحيل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
  • رفضت قيادة الجيش خارطة طريق السعيد وشقيقه الرئيس المتمثلة في تأجيل الانتخابات وعقد ندوة وطنية، وتطبيق حالة الطوارئ لمنع المسيرات الشعبية.
  • أحبطت قيادة الأركان مخطط السعيد رفقة رئيس جهاز المخابرات سابقا محمد مدين الذي كان يهدف إلى تنحية قائد الجيش أحمد قايد صالح، وتنصيب رئيس انتقالي للبلاد وحل البرلمان.
  • حوكم الرجلان رفقة قائد المخابرات اللواء بشير طرطاق والأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون بتهمة التآمر على سلطتي الجيش والدولة، وأدينوا بـ15 سنة سجنا نافذا بعد أشهر من اعتقالهم في مايو/أيار الماضي والزج بهم في الحبس المؤقت.
المصدر : وكالة الأناضول