تصويت فوضوي وثلاثة مقترحات.. حزب العمال البريطاني منقسم بشأن البريكست

تحول المؤتمر إلى مواجهة بين جناحي المعارضين للبريكست والمؤيدين له بعدما تعذر التوفيق بينهما (غيتي)
تحول المؤتمر إلى مواجهة بين جناحي المعارضين للبريكست والمؤيدين له بعدما تعذر التوفيق بينهما (غيتي)

طغت الفوضى على المؤتمر السنوي العام لحزب العمال البريطاني الاثنين بعد تصويت أدى وبفارق ضئيل إلى رفض محاولة ناشطين لإجبار زعيم الحزب جيريمي كوربن على تبني موقف مؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وتحول المؤتمر إلى مواجهة بين جناحي المعارضين للبريكست والمؤيدين له بعدما تعذّر التوفيق بينهما، وذلك مع اقتراب المهلة النهائية للخروج من الاتحاد الأوروبي المحددة في 31 أكتوبر/تشرين الأول بعد 46 عاما من العضوية.

وكانت جهود كوربن لتوحيد الطرفين عبر بقائه خارج دائرة النقاش ووضعه القرار النهائي بين أيدي الناخبين قد أدت إلى انخفاض كبير في شعبية الحزب.

وفي تصويت برفع الأيدي، سقط مقترح ينص على إجبار الحزب على "القيام بحملات نشطة لإجراء انتخابات والبقاء في الاتحاد الأوروبي من خلال استفتاء ثان"، رغم صعوبة حسم نتيجة التصويت بشكل لا لبس فيه.

وهذا يعني أن الحزب سينهي المؤتمر كما بدأه، أي ببقائه على الموقف نفسه لصالح إجراء استفتاء ثان دون خوض حملات علنية سواء ضد أو مع البريكست.

ويمثل هذا الموقف انتصارا للاشتراكي المخضرم والزعيم الرسمي للمعارضة البريطانية كوربن، وضربة مؤلمة لمجموعة من كبار مسؤولي الحزب الذين رصوا صفوفهم في محاولة لجعل حزب العمال مؤيدا لأوروبا بشكل علني وواضح.

وكتب رئيس بلدية لندن صديق خان على تويتر بعد إعلان نتيجة التصويت "لا أعتقد أن هذا القرار يعكس آراء الغالبية الساحقة من أعضاء حزب العمال الذين يرغبون بشدة في وقف البريكست"، مؤكدا أن حزب العمال هو حزب مؤيد للبقاء في الاتحاد الأوروبي.

وأقر كوربن النتيجة بعد نقاش ساخن استمر ساعتين وانتهى بتصويت متقارب جدا، بحيث لم يتمكن أحد في البداية من معرفة المقترح الذي فاز.

وخلال عملية التصويت أعلنت رئيسة المؤتمر ويندي نيكولز بعد إحصاء الأيدي المرفوعة لمئات المندوبين الذين ضاقت بهم قاعة المؤتمر في مدينة برايتون الجنوبية على الساحل الإنجليزي "في رأيي، لقد أقر". ثم استدركت بعد لحظات "لا آسفة، لقد خسر".

ولاحقا رفضت نيكولز التماسا من أحد المندوبين المؤيدين للاتحاد الأوروبي الذي قفز على خشبة المنصة لطلب إعادة إحصاء الأصوات.

وقالت وسط صيحات غاضبة من إحدى زوايا قاعة المؤتمر "أيا كان الاتجاه الذي سأسلكه في هذا الأمر، سأكون في ورطة".

وكان ناشطو الحزب قد قضوا ساعات طويلة ليل الأحد في محاولة للتوصل إلى مقترح واحد للبريكست يمكن طرحه للتصويت أمام المؤتمر الاثنين، لكن انتهى بهم المطاف إلى الخروج بثلاثة مقترحات.

فقد أقروا أولا مقترحا يدعمه كوربن وينص على عدم تبني الحزب موقفا رسميا بخصوص البريكست، في تصويت سري أثار غضب المندوبين خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وكان المقترح الثاني هو تلك المحاولة -مثار الجدل- التي سقطت بالتصويت لإجبار الحزب على تبني خيار "البقاء" في الاتحاد الأوروبي بشكل رسمي.

أما المقترح الثالث الذي أقر فقد كان الأقل إثارة للجدل، وهو يختلف قليلا عن مقترح كوربن، لكنه أيضا يطلب من الحزب "بناء التوافق الأقصى" على البقاء بموقع الحياد في قضية البريكست.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية