تونس.. هذا ما أذكى الحرب بين الزبيدي والشاهد

الشاهد (يمين) والزبيدي (وكالات)
الشاهد (يمين) والزبيدي (وكالات)

آمال الهلالي-تونس

لم تكن الهزيمة التي مُني بها المرشحان يوسف الشاهد وعبد الكريم الزبيدي في الدور الأول من الانتخابات الرئاسية، كافية -بحسب مراقبين- لإعلان هدنة سياسية بين رئيس حكومة ووزير دفاعه، توقف التصعيد والاتهامات المتبادلة التي طبعت حملاتهما الانتخابية.

فبعد أن وجّه الشاهد دعوة مفتوحة للزبيدي لتجاوز كل الخلافات والجلوس على طاولة واحدة لتجميع العائلة الوسطية التقدمية بهدف كسب المعركة التشريعية، جاءه الرد بالرفض القاطع من وزير دفاعه داعيا إياه للاستقالة.

وهاجم الزبيدي الشاهد عبر تدوينة مطولة، محملا إياه مسؤولية تأزيم الوضع الاقتصادي وتدهور معيشة المواطنين وتدمير الحياة السياسية والحزبية، ودعاه لتقديم استقالته من منصبه على رأس الحكومة.

ودعا وزير الدفاع -الذي عاد بعد الانتخابات لممارسة عمله في حكومة الشاهد- التونسيين الذين منحوه صوتهم لانتخاب ما وصفها بالقوى الديمقراطية والوسطية والحداثية، مستثنيا منها حزب الشاهد "تحيا تونس".

وطالب صراحة بإطلاق سراح المرشح للرئاسة المسجون نبيل القروي، في إطار ما وصفه بمبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين واحتراما لمقتضيات الدستور.

وأعرب الشاهد عن استغرابه من مطالبة الزبيدي له بالاستقالة، واصفا تصريحاته بغير المسؤولة، قبل أيام من موعد الانتخابات التشريعية، مذكرا بأن استقالة رئيس الحكومة تعني بالضرورة استقالة كامل أعضاء الحكومة بمن فيهم وزير الدفاع.

تصريحات متشنجة
وقال نائب رئيس حركة "تحيا تونس" مصطفى بن أحمد -في تصريح للجزيرة نت- إن ما جاء على لسان الزبيدي من اتهامات ضد الشاهد ودعوته له بالاستقالة "تعد في غير محلها وتتسم بالتشنج والتسرع".

وأشار إلى أن الزبيدي -الذي ما زال يمارس مهامه كعضو في حكومة الشاهد- يتحمل بالضرورة نتائج سياساتها سواء بالسلب أو الإيجاب، مضيفا في المقابل أنه كان على وزير الدفاع في حال كانت لديه مؤاخذات على أداء رئيس حكومته أن يطرح ذلك داخل الحكومة لا خارجها.

ونبه بن أحمد لخطورة نقل المعركة الانتخابية إلى قلب الحكومة وانعكاسات ذلك على استقرار الدولة، في ظل مناخ سياسي وأمني يستوجب الحذر.

ومثلت وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي الشرارة التي أخرجت إلى العلن الخلافات بين الشاهد والزبيدي الذي سطع نجمه وارتفعت شعبيته على إثر ما نسب له من نجاح في تنظيم جنازة مهيبة للرئيس الراحل.

وسبق أن أعلن وزير الدفاع صراحة عبر قناة "حنبعل" الخاصة أنه أفشل محاولة انقلاب كانت تحاك داخل أروقة البرلمان، بهدف إبعاد قايد السبسي عن الحكم خلال فترة مرضه، موجها أصابع الاتهام لرئيس الحكومة وحزبه.

ويرى كثيرون أن الحملة الانتخابية الرئاسية التي خاضها الزبيدي ومنافسه المباشر الشاهد، اتسمت بالتصعيد والاتهامات المتبادلة حول استغلال مؤسسات الدولة ومرافقها العامة لخدمة الحملة الانتخابية لهذا وذاك، فيما انتقد كثيرون إفشاء كلا المتنافسين أسرار الدولة للإعلام ضمن معركة تصفية الحسابات السياسية.

صدمة الرئاسية
واعتبر النائب الصحبي بن فرج أن العائلة الوسطية التي ينتمي إليها كلا المرشحين الشاهد والزبيدي لم تستوعب بعد "صدمة الرئاسية"، ولم تستطع تجاوز آثار التصويت العقابي لهذا الفصيل السياسي برمته.

وانتقد بن فرج في حديثه للجزيرة نت غياب المراجعات الحقيقية، مقابل اللجوء لمنطق التبريرات الشخصية للهزيمة، معربا عن قلقه من نتائج الانتخابات التشريعية التي ستعزز -بحسب قوله- خسارة القوى الديمقراطية في ظل التشتت.

ووصف النائب المشهد السياسي بالسيئ، داعيا الشاهد والزبيدي لطي صفحة الانتخابات الرئاسية والتعامل كرجال دولة بمسؤولية داخل الحكومة، بعيدا عن منطق التشفي وتصفية الحسابات.

وعبر في ختام حديثه عن خشيته مما ستفرزه الانتخابات التشريعية من نتائج في ظل تواصل التشتت بين القوى السياسية والحزبية، والدخول في دوامة عدم الاستقرار السياسي.

يشار إلى أن الزبيدي كان قد تحصل على المرتبة الرابعة في الدور الأول للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بـ10.73% من الأصوات، يليه الشاهد بـ7.38%.

وتقدم الزبيدي -بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الحكومية اليوم- بطعن في الحكم الصادر عن دائرة الاستئناف، والتي قضت برفض الطعن الذي تقدم به ضد هيئة الانتخابات، بخصوص النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية.

المصدر : الجزيرة