في تحقيق لموقع بريطاني.. معارضو السيسي: مذكرات الإنتربول دمّرت حياتنا

خبراء أعربوا عن مخاوفهم المتزايدة من المخاطر المترتبة على مذكرات الإنتربول (رويترز)
خبراء أعربوا عن مخاوفهم المتزايدة من المخاطر المترتبة على مذكرات الإنتربول (رويترز)

كشف تحقيق لموقع ميدل إيست آي البريطاني كيف تستخدم السلطات المصرية منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول) لملاحقة معارضي الرئيس عبد الفتاح السيسي عقب انقلابه على الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، ونقلت عن ثلاثة معارضين تلقوا مذكرات اعتقال في الخارج قولهم إنها دمرت حياتهم.

وأشار الموقع إلى أن ثلاثة من المعارضين تم اعتقالهم في الهند وألبانيا وأوكرانيا على خلفية الإشعارات الحمراء التي تصدرها شرطة الإنتربول، وذلك قبل إلغاء تلك الإشعارات جراء إخفاق السلطات المصرية في تقديم الأدلة التي تؤكد مزاعمها.

حسام عبد الفتاح كان قد غادر مصر عقب صدور حكم قضائي بإعدامه غيابيا، إلى جانب 528 آخرين بتهمة المشاركة في الهجوم على مخفر للشرطة وقتل أحد أفراده.

ويلفت الموقع البريطاني إلى أن المحاكمة التي جرت في مارس/آذار 2014 دامت فقط بضع ساعات دون أي فرصة لحضور محامي الدفاع في هذه القضية، وقد أدينت هذه المحاكمة لافتقارها إلى الإجراءات اللازمة وفق الأمم المتحدة.

ومع ذلك قبلت شرطة الإنتربول المذكر المصرية لاعتقال عبد الفتاح الذي اكتشف أمرها فقط عندما اعتقل في مومبي خلال زيارته مؤتمرا طبيا عام 2016.

سُجن عبد الفتاح شهرين، واضطر للبقاء في الهند لمدة عامين حتى البت في قضية تسليمه إلى السلطات المصرية.

وقال عبد الفتاح لميدل إيست آي "اضطررت للبقاء في الهند دون جواز سفر أو تأشيرة. لم أستطع العمل. لم يكن لدى عائلتي أي راتب واضطرتْ للعودة إلى مصر. أصبحت وحيدا".

وأعرب عن استيائه الشديد من الإنتربول، متسائلا "كيف لهم أن يضعوا أسماء على قوائمهم وهم يدركون أن الحكومة المصرية كاذبة؟".

وكان الإشعار الأحمر الذي أصدره الإنتربول بحق عبد الفتاح قد أسقط في أغسطس/آب 2017 وهو في الهند، ولكنه مع ذلك لم يتأكد أن اسمه قد أزيل من البيانات المحلية لأي دولة عضو في الشرطة الدولية.

محمد محسوب الذي اعتقل في إيطاليا استنادا لمذكرة الإنتربول قبل الإفراج عنه (الجزيرة)

اعتقال بأوكرانيا وألبانيا
السيد العزبي الذي كان أحد كبار المهندسين قبل انقلاب 2013، يقول لميدل إيست آي إنه بمجرد قدوم السيسي إلى السلطة، واجه تهما ملفقة تتعلق بالإرهاب، وهذا يعني أن اعتقاله وعودته إلى مصر سيفضي به إلى السجن لمدة 25 عاما.

وبسبب مذكرة الإنتربول، اعتقل العزبي لمدة ستة أشهر في ألبانيا، ولاحقا اعتقل نحو عام في أوكرانيا، ولكن الدولتين رفضتا تسليمه إلى السلطات المصرية لما تحمله المزاعم المصرية من طابع سياسي، وبسبب المخاوف من تعرض حياته لخطر الإعدام.

وتمكن العزبي من إزالة الإشعار الأحمر عام 2017، لكنه يقيم حاليا في تركيا لأن السلطات المصرية رفضت إصدار جواز سفر له.

يقول العزبي: كان يجب على الإنتربول ألا تدعم نظام مصر الإرهابي، عليهم أن يفرقوا بين السياسي والمجرم، أنا الآن بلا وثائق للسفر ولا أستطيع طلب اللجوء، لا يوجد ضوء في نهاية النفق.

دمرت حياتي
الرجل الثالث الذي طلب من موقع ميدل إيست آي عدم الكشف عن اسمه، يقول "ما زلت خائفا من النظام المصري".

ويشير الموقع إلى أن هذا الرجل الذي كان طبيبا، حكم عليه بالإعدام في نفس قضية عبد الفتاح، ولم يعرف بمذكرة الاعتقال إلا عندما احتجز في قطر، قبل أن تتم إزالة المذكرة من الشرطة الدولية والإفراج عنه.

وقال "مذكرة الإنتربول دمرت حياتي وحياة أسرتي".

ومن بين الشخصيات المصرية المعارضة التي واجهت مصير الاعتقال، محمد محسوب الذي كان وزيرا في حكومة الراحل محمد مرسي، وقد اعتقل في إيطاليا على خلفية مذكرة الإنتربول عام 2016، قبل أن يتم الإفراج عنه ورفض السلطات الإيطالية تسليمه إلى نظيرتها المصرية.

انتقادات للإنتربول
ويعرب الخبراء عن مخاوفهم المتزايدة من المخاطر التي تشكلها مذكرات الاعتقال الدولية بحق المعارضين والمنشقين، وخاصة ذات الطابع السياسي.

فالعلامة المصري الأصل يوسف القرضاوي أدرج اسمه على لائحة المطلوبين لدى الشرطة الدولية بطلب مصري، قبل أن تلغيه بعد أن أدركت أنه "ذات طابع سياسي".

وحذر رودني ديكسون محامي القرضاوي من أن الأفراد الذين يسلمون إلى السلطات المصرية يواجهون "خطر عدم خضوعهم لمحاكمة عادلة واعتقالهم"، مؤكدا أن ثمة العديد من الحالات التي تعرضت للتعذيب لانتزاع الاعترافات التي تستخدم ضدهم في المحاكم.

ويرى المنتقدون أن المتطالبات الأساسية لمذكرات الاعتقال ليست كافية لضمان أنها ليست ذات طابع سياسي، كما  أن نظام الإنتربول المعمول به حاليا لا يوفر فرصة للطعن في مذكرة الاعتقال.

ويقول المحامي الأميركي يوري نميتس إن الإنتربول لا يكشف عن محتوى أو حتى وجود مذكرة الاعتقال دون إذن من الحكومة المعنية بذلك، كما أن المستهدف لا يعرف بها إلا بعد اعتقاله.

ويضيف الخبير في شؤون الإنتربول أن الشرطة الدولية تعترف بأنها لا تقوم بعملية فحص شامل لمذكرات الاعتقال استنادا إلى المعلومات التي ينبغي على الحكومات تضمينها.

كما أن الذين يواجهون الإشعارات الحمراء، يتعرضون للاعتقال لفترات طويلة ومنع من السفر، خلال إجراء ترتيبات تسليمهم إلى الجهات التي تطالب بهم.

المصدر : ميدل إيست آي