نتنياهو وغانتس.. وجهان لحكومة وحدة وطنية بإسرائيل

يحاول الرئيس الإسرائيلي أن يلم شمل الليكود و"أزرق أبيض" تحت مظلة حكومة واحدة (الجزيرة)
يحاول الرئيس الإسرائيلي أن يلم شمل الليكود و"أزرق أبيض" تحت مظلة حكومة واحدة (الجزيرة)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

لم يحسم الصندوق هوية الشخص الذي سيتفرد بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وبقي ذلك رهينة للصراعات الداخلية بين الأحزاب اليهودية التي انقسمت على ذاتها بالتوصية على رئيس حزب الليكود، بنيامين نتنياهو، أو رئيس حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس.

وعمقت نتائج انتخابات الكنيست الـ 22 حالة الاستقطاب ومأزق الحكم بالمشهد السياسي الإسرائيلي، وهي الحالة التي دفعت بالرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين لعقد جلسة مشاورات في مقر إقامته بين نتنياهو وغانتس، حيث توصلا لضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية، لتجنب الذهاب إلى انتخابات برلمانية ثالثة.

وأوصى 55 نائبا بنتنياهو لتشكيل الحكومة، في حين حصل غانتس على توصية 54 نائبا، ضمنهم غالبية أعضاء القائمة العربية المشتركة باستثناء نواب حزب التجمع الذين رفضوا التوصية على مرشح، بينما رفض رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان التوصية على أحد وتمسك بمبادرته لحكومة وحدة وطنية علمانية بمشاركة حزبه والليكود و"أزرق أبيض".

مفاوضات ومناورات
ورغم المحاولات لتشكيل حكومة وحدة وطنية، يستبعد المحلل السياسي حيمي شيلو هذا التوجه ويقدر أنه لا مفر من انتخابات برلمانية ثالثة حتى وإن شكلت حكومة لفترة قصيرة، لافتا إلى أن الخلاف بين غانتس ونتنياهو حول التناوب على رئاسة الحكومة الوطنية سيكون السبب الأساس لإفشالها وعدم خروجها لحيز التنفيذ.

وفي حال فشلت المفاوضات وجهود الرئيس الإسرائيلي بلم شمل الليكود و"أزرق أبيض" تحت مظلة حكومة واحدة، يرجح شيلو تكليف نتنياهو بتشكيل الحكومة، قائلا إن "فشل نتنياهو المتوقع في تشكيل الحكومة قد يؤدي أيضا إلى تمرد داخلي بحزب الليكود يؤدي إلى الإطاحة به، مما يمهد الطريق أمام الحكومة الأوسع التي يسعى غانتس إلى رئاستها".

ويجزم المحلل السياسي أن نتنياهو يناور كعادته وسيفعل المستحيل لكي يبقى على رأس الهرم وسيتمسك بشرطه ليكون الأول الذي يترأس حكومة الوحدة الوطنية، لكي يتسنى له مواجهة تهم الفساد والمحاكمة وهو رئيس للوزراء.

ولا يستبعد شيلو إمكانية أن يتسبب نتنياهو بأزمة وطنية حقيقية أو متخيلة للبقاء برئاسة الحكومة، مستذكرا أن نتنياهو كان على استعداد للمخاطرة بالحرب على جبهة غزة ولبنان لتحسين وضعه قبل الانتخابات.

 رئيس "أزرق أبيض" بيني غانتس يلتقي برئيس "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان لتنسيق مواقف من حكومة الوحدة الوطنية (الجزيرة)

تصادم وتفاؤل
ورغم الأجواء الاحتفالية في مقر رئيس الدولة بلقاء نتنياهو وغانتس وانطلاق مفاوضات تشكيل الحكومة، تقول مراسلة الشؤون السياسية لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، موران أزولاي، إن كلا الطرفين في الليكود و"أزرق أبيض"، لا يعبران عن الكثير من التفاؤل ويقولان إن الفجوات كبيرة للغاية، وإن الاجتماع لم يتقدم بالفعل حتى خطوة واحدة بشأن القضايا الأساسية.

واستذكرت المراسلة السياسية القضايا الخلافية بالمجتمع الإسرائيلي المتعلقة بسيادة القانون والتجنيد للجيش، وتقييد ولاية رئيس الوزراء، والحفاظ على أسس الديمقراطية، والإكراه الديني وهيمنة الأحزاب الدينية والحريديم على مفاصل الحكم خلال عقد ونيف من حكم نتنياهو.

وأوضحت أزولاي أن هذه القضايا التي تدفع نحوها أحزاب اليسار الصهيوني ممثلة بـ"المعسكر الديمقراطي"، وتحالف "العمل-غيشير" وإسرائيل بيتنا" وقائمة "أزرق أبيض"، تصطدم مع أحزاب الحريديم وتحالف الأحزاب الدينية الصهيونية وحتى الليكود، وبالتالي من المستبعد أن تنجح المبادرة لتشكيل حكومة وحدة وطنية شاملة.

بالإضافة إلى ذلك، تمت مناقشة مسألة التناوب على رئاسة الوزراء حيث يصر نتنياهو البقاء على كرسي رئاسة الوزراء، إذ تساءلت أزولاي، هل سيتخلى نتنياهو عن زمام المبادرة إلى غانتس، الذي يصر على أن يكون هو الأول في منصبه؟، إذ ترجح تمسك كل طرف بموقفه وبالتالي تعتقد أن السيناريو الأكثر منطقيا بهذه المرحلة هو انتخابات جديدة.

غانتس (وسط) مع جيسون غرينبلات مبعوث ترامب (يمين) وديفيد فريدمان السفير الأميركي في إسرائيل (الجزيرة)

حسم وتمرد
وفي الجانب الآخر، تعتقد مراسلة الشؤون البرلمانية في صحيفة "إسرائيل اليوم"، دانيئيل روط أفنيري، أن وفد "أزرق أبيض" للمفاوضات مع الليكود سيعمل على تضييع الوقت دون الحسم بالقضايا المفصلية والهامة إلى حين جلسة الاستماع لنتنياهو في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وذلك سعيا لتحريك حركة تمرد داخل الليكود ضد نتنياهو.

وترجح المراسلة أن انطلاق جلسات المفاوضات بين الليكود و"أزرق أبيض" هي بغرض إظهار للرأي العام الإسرائيلي رغبة وجدية كل طرف للوحدة، علما أن الهدف الذي وضعه غانتس هو حكومة وحدة وطنية بلا نتنياهو، وبالتالي فإن الحديث عن مفاوضات حول التناوب على رئاسة الوزراء ليست ذات قيمة.

المصدر : الجزيرة