كسروا حاجز الخوف.. شهادات محتجين مصريين من ميدان التحرير

محتجون في وسط القاهرة يرفعون شعارات مناهضة للسيسي مساء الجمعة (رويترز)
محتجون في وسط القاهرة يرفعون شعارات مناهضة للسيسي مساء الجمعة (رويترز)

"ارحل يا سيسي، بعد مبارك جاء دورك يا عبد الفتاح"، هكذا علت هتافات شاب مصري ليل الجمعة وسط ميدان التحرير رمز ثورة يناير 2011، ليضم صوته إلى أصوات مئات المتظاهرين تلبية لدعوات أطلقها المقاول والفنان المصري محمد علي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.

كسر المتظاهرون حاجز الخوف، ووسط الميدان بدت الأجواء وكأنها احتفالية، حيث تجمّع مئات المحتجين -ومعظمهم من الشباب- وتجولوا في الشوارع على وقع الهتافات المناهضة للحكومة.

الشاب العشريني عادل (اسم مستعار) وهو "طالب في كلية الحقوق ومعارض لدكتاتورية السيسي"، كان من بين الذين كسروا حاجز الخوف، حيث يقول لمراسل صحيفة ليبيراسون الفرنسية في القاهرة إيرك دو لا فاران "كنت خائفا من التظاهر لكنني سعيد لوجودي هنا".

الاحتجاجات أعادت إلى الأذهان ثورة 25 يناير (رويترز)

يوم استثنائي
ويوم الجمعة، شهدت مصر مساء استثنائيا، حيث نزل آلاف المتظاهرين إلى الشوارع مطالبين برحيل السيسي، في خطوة أعادت إلى الأذهان بدايات الحراك الشعبي في ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

وتمكن المحتجون من الوصول إلى عدد من أبرز ميادين مصر، خصوصا ميدان التحرير الذي ظل مغلقا أمام المظاهرات والتجمعات الشعبية في السنوات الماضية.

ولم يقتصر الأمر على القاهرة، فقد خرج المحتجون المطالبين برحيل السيسي في الإسكندرية ثاني أكبر مدن البلاد، والسويس والإسماعلية، والمحلّة المدينة الصناعية الواقعة في شمال القاهرة التي شهدت في 2008 مظاهرات عارمة اعتبرت بداية شرارة الربيع المصري.

وبحسب مراسل الصحيفة الفرنسية الذي نقل تفاصيل مظاهرات مساء الجمعة، فإن هذا السيناريو لم يكن من الممكن تصوره قبل أيام قليلة، على الرغم من بعض علامات التحذير والاستياء المتزايدة بين المصريين.

وعن هذا الأمر، يقول عادل "تفاجأ الناس بوجودهم هنا (ميدان التحرير)، بتظاهرهم بشكل مباغت، العديدون نزلوا للشارع معتقدين أنهم سيكونون وحيدين، إلا أن رغبتهم في معرفة ما إذا كان الآخرون قد لبوا دعوة محمد علي للتظاهر جعلتهم يخرجون".

المحتجون كسروا حاجز الخوف من النظام المصري (رويترز)

مشاركة وتحد
أما عصمت -وهو من الذين خرجوا للشارع- فقد تحدث لمراسل الصحيفة وذكر "كنت وأصدقائي نتابع مباراة كرة قدم على شاشة التلفزيون، ثم قررنا النزول للشارع لمعرفة ماذا يحدث، وبسرعة وجدنا أنفسنا وسط حشد صغير من المحتجين المعارضين للرئيس.. كنت خائفا لأن التظاهر محظور، لكن في الوقت ذاته كنت سعيدا لوجودي هنا ولأني أعيش هذه اللحظات".

ومنذ نحو شهر نشر المقاول محمد علي سلسة من الفيديوهات التي تحدث فيها عمّا قال إنها وقائع فساد وإهدار للأموال العامة، تورط فيها الرئيس عبد الفتاح السيسي وكبار قادة الجيش المصري، وقد انتشرت المقاطع المصورة بشكل واسع ولقيت تفاعلا كبيرا.

وفي وقت متقدم من ليل الجمعة وعندما بدأت الشرطة قمع المظاهرة، كان بعض المتظاهرين متحمسين لما حدث، ومن بينهم محمود الذي صرخ قائلا "نحن هنا، نحن معارضو النظام، لقد قمنا بإعادة استثمار هذا المكان ذي القيمة العالية والرمزية للربيع المصري، بعد أن كان منطقة محظورة على الجمهور لعدة سنوات".

ولم يمنع استخدام السلطات قنابل الغاز المدمع واعتقال المئات (أكثر من مئتي شخص ليل السبت الأحد في السويس) من إعادة استثمار تحركات الشارع، في حركة جريئة على مواجهة حالة الطوارئ للتعبير عن الاستياء.

تساؤلات ودهشة
ومن وجهة نظر مدير اللجنة المصرية للحقوق والحريات -منظمة غير حكومية توثق حالات الاختفاء القسري- محمد لطفي، فإنه لا أحد يعرف إلى أي مدى ستذهب هذه الحركة، وخاصة ما إذا كانت تمثل بالفعل رغبة عامة لدى الشعب المصري.

وبيّن لطفي -في تصريح للصحيفة الفرنسية- أن الجميع ينظرون إلى ما حدث بدهشة، خاصة أن هؤلاء المتظاهرين ينتمون إلى جيل جديد لم يشارك بالضرورة في ثورة عام 2011، غير مسيس ويستدعي المشكلات الاقتصادية بشكل أساسي.

ويوضح مراسل الصحيفة أن المصريين يعشون في فقر مدقع، وقد تضرروا بشدة بسبب الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة وسياسة تقشف قاسية للغاية، مما جعلهم يعبرون عن إحباطهم من السيسي.

وذكر أن نسبة المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر بلغت 32%، بينما كانت 28% عام 2016، وعن هذا الأمر يقول حسام "الرئيس يطلب منا شدّ الأحزمة (التقشف) بينما يعيش هو وعائلته في بذخ".

"لم يسمح (السيسي) لنا أن نعيش بشكل أفضل، وما حدث في نهاية الأسبوع سيطرح مشكلة  حقيقة تتعلق بالشرعية بالنسبة للسلطات"، هذا ما خلص إليه محمد لطفي، في حين تعيش البلاد على وقع الترقب عقب دعوات محمد علي إلى مسيرة مليونية الجمعة ستكون اختبارا لمعارضي النظام الجدد كما وصفهم مراسل صحيفة ليبيراسيون.

المصدر : الجزيرة,ليبيراسيون