توصية القائمة العربية المشتركة بغانتس لرئاسة حكومة إسرائيل تشعل السجال بين الفلسطينيين

اجتماع لرؤساء الأحزاب العربية في القائمة المشتركة خلال المشاورات للتوصية بغانتس (المكتب الإعلامي للقائمة المشتركة)
اجتماع لرؤساء الأحزاب العربية في القائمة المشتركة خلال المشاورات للتوصية بغانتس (المكتب الإعلامي للقائمة المشتركة)

محمد محسن وتد-أم الفحم

أوصت أغلبية أعضاء القائمة العربية المشتركة بأن يشكل رئيس حزب أزرق أبيض بيني غانتس الحكومة الإسرائيلية المقبلة، مما أدى لاندلاع سجال بين فلسطينيي 48 بشأن جدوى الخطوة، خصوصا أن غانتس أعلن عن نيته تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم مختلف الأحزاب اليهودية.

وقوبلت خطوة القائمة المشتركة -التي تنطوي تحتها أربعة أحزاب هي الجبهة الديمقراطية والحركة الإسلامية والعربية للتغيير والتجمع الوطني- بالغضب رغم تباين المواقف حيال التوصية.

وفي الوقت الذي برر من أوصى من أعضاء المشتركة بغانتس لتشكيل الحكومة بدافع إسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، شدد التجمع الوطني على موقفه الرافض للتوصية، بسبب أيديولوجية غانتس الصهيونية ودوره في الحرب على غزة بالعام 2014.

وفي ظل هذا السجال، تجددت الدعوات من الحركات والأحزاب المقاطعة لانتخابات الكنيست، وإعادة النظر بالجدوى من الوجود العربي في البرلمان، وإيجاد البدائل لتنظيم الجماهير العربية بعيدا عن اللعبة السياسية الإسرائيلية.

وفد المشتركة باستثناء حزب التجمع لدى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين للتوصية بغانتس (الجزيرة)

إسقاط نتنياهو
وبرر رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة التوصية بغانتس بالقول إن "القرار يأتي استجابة للموقف الشعبي الواسع الداعم والداعي لهذا القرار، والذي تجلى في الدعم الكبير الذي حظيت به المشتركة في الانتخابات بحصولها على 13 مقعدا".

وأوضح عودة للجزيرة نت أن القائمة المشتركة تبنت موقفا ثابتا ووضعت على أجندتها هدف إسقاط نتنياهو وحكومته التي أمعنت بالتشريعات العنصرية وبث خطاب الكراهية والتحريض على الشعب الفلسطيني وتصفية القضية الفلسطينية من خلال ما تسمى "صفقة القرن".

وردا على موقف التجمع الوطني، قال عودة "نؤكد أن الموقف من التوصية لا يعني ولا بأي شكل من الأشكال دعم الحكومة المقبلة، علما أن هناك فرقا بين التوصية والتكليف بتشكيل الحكومة".

من جانبه، قال النائب في القائمة المشتركة عن الحركة الإسلامية عباس منصور إن القائمة المشتركة سعت إلى تعظيم مكاسب المجتمع العربي بالداخل من خلال الاتصالات المباشرة التي أجرتها معها قيادة حزب أزرق أبيض، من خلال تقديم ورقة مطالب سياسية ومدنية تمثل قضايا الشعب الفلسطيني والمجتمع العربي.

وأكد منصور للجزيرة نت أن القائمة المشتركة ضد تشكيل حكومة وحدة وطنية تستثني الأحزاب العربية والشرائح المهمشة من المشهد السياسي الإسرائيلي، وتكرس السياسات ذاتها.

وبرر منصور التوصية بغانتس بتطلع المشتركة إلى أن تصبح لاعبا فاعلا في الساحة السياسية الإسرائيلية، والتصدي لمحاولات الإقصاء للأحزاب العربية الممثلة بالكنيست من دائرة التأثير واتخاذ القرار.

الأيديولوجية الصهيونية
بالمقابل، أصدر حزب التجمع الوطني الديمقراطي بيانا أكد فيه رفضه غانتس، وشدد على أن ممثلي التجمع عبروا عن هذا الموقف في اجتماعات القائمة المشتركة بسبب أيديولوجيته الصهيونية ومواقفه اليمينية التي لا تختلف كثيرا عن مواقف حزب الليكود.

وقال رئيس قائمة التجمع الوطني إمطانس شحادة إن غانتس أعلن خلال حملته الانتخابية أنه يريد إقامة حكومة وحدة وطنية بمشاركة الليكود وحزب "يسرائيل بيتنو"، وهي أسوأ من حكومات اليمين، كما أن حزب أزرق أبيض رفض الالتزام علنا بتنفيذ المطالب التي قدمتها المشتركة وفضل تجاهلها.

ويعتقد شحادة أن غانتس يريد أصوات المشتركة لإقامة حكومة مع الليكود، مؤكدا أن التوصية به تعني التوصية بحكومة وحدة وطنية، وأن غانتس لم يطلب من المشتركة أن تدعمه ورفض التفاوض معها، وأصدر بيانات تنفي قبول شروطها.

ولفت إلى أن المسعى لإسقاط نتنياهو -الذي عملت لأجله القائمة المشتركة- لا يعني دعم غانتس، بل جرى تطبيقه من خلال رفع نسبة التصويت لدى العرب لزيادة تمثيل المشتركة بالبرلمان وتقليص قوة المعسكر الداعم لنتنياهو ومنعه من الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة.

 غانتس رفض التفاوض مع القائمة المشتركة (رويترز)

خسارة وطنية
وتناغما مع موقف التجمع الوطني، أصدر حزب الوفاء والإصلاح في الداخل الفلسطيني بيانا اعتبر فيه أن التوصية بغانتس سابقة، وأنها خسارة وطنية فادحة.

وقال رئيس الحزب حسام أبو ليل -وهو قيادي في الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا- إننا "ننظر بخطورة بالغة إلى توصية المشتركة بغانتس هولاكو غزة ورئيس حزب الجنرالات لتكليفه بتشكيل الحكومة، ولو كانت التوصية بنتنياهو لكان موقفنا ذاته".

وأوضح أبو ليل للجزيرة نت أن 70 عاما بعد النكبة تؤكد أن سياسة إسرائيل القمعية تجاه الفلسطينيين عامة وأهل الداخل خاصة هي ذاتها بمعزل عمن يتولى رئاسة حكومتها.

وأكد أن هذه السابقة خطأ تاريخي قد يؤدي لمزيد من "الأسرلة" وتغليب القضايا المطلبية على الثوابت، ولن تأتي إلا بمزيد من التغول المؤسساتي الإسرائيلي على أبناء الداخل الفلسطيني وستنظر إليها المؤسسة الإسرائيلية تماما كما تنظر إلى هرولة المحيط العربي لنيل رضاها.

وجدد أبو ليل الدعوات لإيجاد البدائل عن العمل البرلماني من خلال بناء المؤسسات العربية وإعادة بناء وهيكلة وانتخاب لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية بالداخل، وتكثيف النشاط والعمل الجماهيري والسياسي خارج دائرة قواعد العمل البرلماني التي يحددها المشروع الصهيوني.

المصدر : الجزيرة