في حوار مع الجزيرة نت.. مدير أونروا في غزة يعرض واقع الوكالة ومستقبلها

شمالي: أملي كبير في أننا سنحصل على الموارد اللازمة للاستمرار في خدماتنا (الجزيرة)
شمالي: أملي كبير في أننا سنحصل على الموارد اللازمة للاستمرار في خدماتنا (الجزيرة)
حاورته/ علا موسى-غزة
افتتحت مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) هذا العام أمام مئات آلاف الطلبة في قطاع غزة، الذي يعتبر أكثر المناطق التي تتركز فيها خدمات أونروا، مقارنة بين مناطق عملها الخمس، وسط قلق عام بالنسبة لهم من التخوفات التي لا تزال قائمة منذ انقطاع الدعم الأميركي لها منذ عام ونصف.
 
وللحديث عن هذه الأمور وغيرها، أجرت الجزيرة نت حوارا مع مدير عمليات أونروا ماتياس شمالي.
- لنبدأ من الوضع المالي للأونروا. كان لديكم اجتماع في القاهرة، وهناك اجتماع في نيويورك، فما وضعكم المالي حاليا؟ وكم عدد موظفي أونروا؟ وكم يبلغ عدد المستفيدين من الخدمات في مناطق عملياتكم الخمس وفي غزة تحديدا؟

بداية، الموازنة العامة 1.2 مليار دولار سنويا، لتغطية تكاليف الخدمات في مناطق عمليات أونروا الخمس، لكن في الوضع الحالي لدينا نقص بحوالي 120 مليون دولار.
وفيما يخص اجتماع القاهرة الذي حضره المفوض العام للأونروا، أبدت الدول العربية تعاطفا كبيرا مع أونروا نأمل في أن يستمر، وقريبا سيكون هناك اجتماعات في نيويورك لافتتاح اجتماع الجمعية العمومية، ونتمنى أن تستمر الدول العربية في الدعم والوفاء بالالتزامات لتخطي الأزمة المالية.
أما عدد الموظفين فهو في حدود 30 ألفا في مناطق العمليات الخمس، وفي قطاع غزة 13 ألفا. وبحسب الإحصاءات الأخيرة فإن هناك 5.5 ملايين لاجئ فلسطيني، وفي غزة وحدها 1.4 مليون لاجئ، وكلهم مخولون الحصول على خدمات أونروا.
- كيف بدأ العام الدراسي هذا العام داخل مدارس أونروا في قطاع غزة رغم تفاقم الأزمة؟
افتتحنا هذا العام الدراسي في موعده أمام 280 ألف طالب في غزة، رغم الأزمة المالية والفجوة التي تزيد على 120 مليون دولار، لكن عندما أتحدث عن المخاطر، فإني أقصد توفير رواتب الموظفين حتى آخر السنة، وعن قدرتنا على دفع هذه الرواتب، ولا أتحدث هنا عن وجود قرار بعدم دفع الرواتب لكن هناك شكوكا، وخلال الأسابيع القادمة آمل في أن نحصل على تبرعات لسد هذه الفجوة.
- كم عدد الطلبة في مدارسكم؟ وكم نسبة ارتفاع الطلبة بالمقارنة مع العام الماضي؟ 
ما زلنا في المراحل النهائية لإحصاء العدد الدقيق، لكن 280 ألفا هو العدد التقريبي، وهذا يشكل زيادة بحوالي 3000 طالب عن العام الماضي، حيث بلغ عددهم 277 ألف طالب.
-هناك شكاوى من اكتظاظ الطلبة في الفصل الدراسي؟ وشكاوى أخرى عن المدارس التي تدرس ثلاث فترات في اليوم الدراسي الواحد؛ ماذا عن هذا الموضوع؟
أتفهم هذه الشكاوى، ومعدل الطلاب في الفصول هو 41 طالبا في الفصل الواحد، وهو معدل يتشابه مع العام الماضي، وأنا أعلم أن العدد عالٍ نوعا ما، لكن خبراء التعليم قالوا إن متوسط العدد الطبيعي للطلاب في الفصل الواحد 40 طالبا، لكن هذه المشكلة سببها الوضع المالي الصعب.
-هناك تقارير دولية تحدثت عن أن قطاع غزة سيصبح غير قابل للحياة بحلول 2020، ما تقييمكم للحياة في غزة وهل هي سيئة لهذه الدرجة فعلا؟
سُئلت كثيرا عن هذا الموضوع، وبالفعل أنا موجود في مكان يصعب العيش فيه، أنظر لعدة نواحي حياة في غزة، من ضمنها معدلات البطالة غير المسبوقة، وهناك نسب تقول إنها أكثر من 50% وأحيانا تصل إلى 70% عند الشباب.. لا يوجد مكان في العالم فيه نسب البطالة هذه.
 
كما أن حوالي مليون لاجئ (نصف سكان القطاع) يعتمدون على المساعدات الغذائية التي نقدمها، هذا أيضا غير موجود في دول العالم.
 
عندما أرى أيضا النسب المرتفعة للمشاكل النفسية وارتفاع معدلات الانتحار، أتساءل لماذا صمد مجتمع قطاع غزة؟
 
أعتقد أن هناك ثلاثة أسباب منعت الانهيار: الأول التعاطف ما بين الفلسطينيين أنفسهم هنا رغم الفقر المدقع الذي يعيشه الغالبية، ثانيا الفلسطينيون في الخارج أو غيرهم ممن يرسلون مساعدات مالية لأسرهم، والسبب الثالث وجود مؤسسات الأمم المتحدة.
شمالي: في 2019 هناك مليون شخص في غزة يستفيدون من برامج أونروا الغذائية (الجزيرة)
- حاليا كم عدد الغزيين الذين يستفيدون من خدمات الأونروا؟ وكم منهم من اللاجئين؟ وما الخدمات التي لا تتوفر للغزيين؟
يوجد في غزة 1.4 مليون لاجئ لهم الحق الكامل في خدماتنا، ما بين خدمات قطاع التعليم والخدمات الصحية والمساعدات الغذائية وخدمات الدعم النفسي إضافة لبعض المشاريع الإنشائية.
أما الخدمات غير المتوفرة فأبرزها يتعلق بالخدمات الصحية، لكننا نحوّل بعض الحالات المرضية من عيادات أونروا إلى المستشفيات.
- قلت في تصريحات سابقة "تعتبر غزة أكثر المناطق الجغرافية حصولا على الدعم من أونروا"، لماذا؟
غزة تحصل على اهتمام كبير لعدة أسباب: وضعها تحت الحصار منذ 13 عاما، إضافة إلى ثلاث حروب مرت عليها، كما أن هناك اهتماما إعلاميا كبيرا بها بسبب مسيرات العودة، وهذا يلفت انتباه الصحافة.
- إذا ما الفرق بين المساعدات في قطاع غزة عام 2005 وبين العام الحالي؟
رغم أنني لم أكن في غزة عام 2005، لكني أعرف الوضع الذي كانت فيه، لم يكن هناك حصار ولم تكن حماس هي التي تحكم غزة. في 2005 كان عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية حوالي مئة ألف شخص، لكن اليوم في 2019 هناك مليون شخص يستفيد من البرامج الغذائية.
- كيف تواجهون ارتفاع معدل المساعدات في ظل الأزمة المالية؟
هناك أسباب ساعدتنا على الاستمرار في تقديم المساعدات. العام الماضي قطعت الولايات المتحدة الأميركية مساعداتها التي كانت تبلغ حوالي 300 مليون دولار، ونتيجة لذلك أصبح هناك تضامن كبير من قبل 42 مؤسسة ودولة ساعدونا على تغطية احتياجاتنا المالية، من ضمنهم الاتحاد الأوروبي الذي زاد مساهمته لتغطية العجز.
 
والسبب الثاني توجهنا نحو خيار التقشف، على سبيل المثال توقفنا عن توظيف معلمين جدد، واعتمدنا على عقود يومية للمعلمين.
- هل يمكن أن يفقد اللاجئون في غزة إحدى خدماتكم خلال الفترة القادمة في حال استمرت الأزمة؟ وما هذه الخدمة أو الخدمات؟
لدي قلق من أن نكون غير قادرين على الإيفاء بالتزاماتنا، لكن أملي كبير في أننا سنحصل على الموارد اللازمة للاستمرار بخدماتنا، وسيكون الوضع صعبا على الغزيين في حال كان هناك أي تقليص من أي خدمة.
شمالي خلال مقابلته مع الجزيرة نت (الجزيرة)
- قلتم إنكم اضطررتم لتقليص نسبة العاملين في أونروا خلال عام، كم كان عددهم؟ وهل هناك إمكانية خلال نهاية العام للاستغناء عن آخرين؟
نعم جرى تقليص. في العام الماضي أنهيت عقود مئة موظف. عدد من المدرسين الذين يصلون لسن التقاعد ولا يتم استبدالهم، وهذا بعد قطع مساعدات أميركا التي كانت تعتبر الداعم الأكبر لنا، وهذه رسالة ليست جيدة للذين أنهيت عقودهم، ولكن علينا أن نعترف أننا تحت ضغط جديد، والجزء الجيد في الموضوع أننا نجونا بأعجوبة وكنا قادرين على الاستمرار بالخدمات.
- ما أكثر الدول الملتزمة بدعم أونروا؟ وما الدول التي عوضت انقطاع المساعدات الأميركية؟ وهل قامت الدول العربية بدورها في دعم موازنة أونروا وسد النقص في موازنتها؟
أستطيع أن أقول إن مجموعة الاتحاد الأوروبي ملتزمة، ولكن ألمانيا كانت أكثر الدول الداعمة، كما ساهمت أربع دول خليجية بشكل كبير في تعويض النقص مثل قطر والكويت والسعودية والإمارات، فقد  منحنا كل منها 50 مليون دولار، وغطت حاجة أونروا بقيمة 200 مليون دولار، إلى جانب دول أخرى زادت من تبرعاتها مثل الهند وروسيا وتركيا والصين، حتى أن هناك دولا صغيرة وقفت معنا بينها أفغانستان التي قدمت مليون دولار.
- هناك من يتحدث عن مساعٍ أميركية وإسرائيلية لتصفية أونروا ونقل مسؤوليتها للدول العربية فقط، وإضعافها عبر الضغط على المانحين لوقف مساعداتهم المالية؟ هل هذا دقيق وكيف تنظرون إليه؟
جميعنا هنا نقرأ نفس المواقع الإخبارية ونفس الصحف، ومواقف الحكومات في أميركا وإسرائيل ليست صديقة لقضية اللاجئين، بالفعل لا أعرف ما الضغط الذي يمارسونه على الآخرين.
المصدر : الجزيرة