ناشونال إنترست: إيران تكسب معركة النفوذ في العراق وأميركا تخسر

السفارة الأميركية في بغداد هي الأعلى كلفة والأكبر في العالم (رويترز)
السفارة الأميركية في بغداد هي الأعلى كلفة والأكبر في العالم (رويترز)

شنت مجلة ناشونال إنترست في مقال لأحد كُتّابها هجوما لاذعا على طبيعة الوجود الأميركي في العراق، وقالت إن إيران تكسب المعركة على النفوذ في تلك الدولة على حساب الولايات المتحدة.

وجاء في المقال الذي كتبه الباحث في معهد إنتربرايز للدراسات السياسية العامة، مايكل روبن، أن النفوذ الأميركي في العراق لم يشهد تراجعا بالقدر الذي عليه اليوم منذ أن وطئت أقدام دبلوماسييها بغداد بعد الإطاحة بنظام الرئيس الراحل صدام حسين.

صحيح أن ذلك النفوذ اضمحل مع تراجع الوجود العسكري الأميركي، إلا أن ذلك لا يوضح الصورة تماما، برأي الباحث. فقد جأر أفواج من الدبلوماسيين بالشكوى من طريقة تدبير الموارد المادية والبشرية للأنشطة الدبلوماسية الأميركية في العراق، إذ يرون ضرورة اقتصار ذلك على الاستثمارات الصغيرة توفيرا للمال على المدى الطويل بتفادي الحاجة إلى أي تدخلات عسكرية في المستقبل.

ويرى الباحث في مقاله أن الوجود الدبلوماسي الأميركي في العراق يفعل كل ما بوسعه لتقويض تلك الفكرة. ويضيف أن سفارة الولايات المتحدة في بغداد أضحت كيانا يهتم بحاجاته هو، ويتغافل عما يدور حوله في المدينة.

ووفقا لمقال ناشونال إنترست، فإن السفارة الأميركية في بغداد هي الأعلى كلفة والأكبر في العالم، حيث تفوق بعشر مرات حجم نظيرتها في العاصمة الصينية بكين.

كما أن تكلفة بناء مجمع السفارة ببغداد بما تضمه من منشآت مختلفة (حيث تحتوي على مولد كهرباء ومحطة تحلية مياه إلى جانب مسبح أولمبي) ، زادت على المليار دولار. ويعمل من داخله أكثر من ألف دبلوماسي ومسؤول من الوكالات الأخرى، بينما يتخطى عدد المسؤولين الأمنيين ذلك الرقم بثلاثة أضعاف.

وساق الكاتب شواهد على عودة الحياة إلى طبيعتها في بغداد بعد سنوات من العنف، حتى أن الأمم المتحدة أوقفت نشر تقاريرها الشهرية عن الأوضاع هناك.

وتأكيدا على اضمحلال النفوذ الأميركي، يشير مايكل روبن إلى أن معظم الدبلوماسيين الأميركيين غير مسموح لهم بمغادرة المجمع الدبلوماسي، بل إن العديد من المقاولين الأميركيين يخضعون لقيود أمنية صارمة تمنعهم من الخروج من فندق بابل روتانا، الذي بات أشبه بسجن.

ونوه روبن بأن معظم المسؤولين الأميركيين الذين يزورون بغداد يقصرون لقاءاتهم على رئيس الجمهورية برهم صالح أو رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، على سبيل المثال.

والأغرب أن الدبلوماسيين الأميركيين لم يسبق لهم زيارة البرلمان العراقي، الذي لا يبعد مقره عن سفارة الولايات المتحدة سوى أقل من كيلو متر واحد.

أما الإيرانيون فإنهم يصولون ويجولون في العراق ويلتقون مع مختلف المسؤولين من مختلف الدرجات، وعندهم وجود في الشارع وعلاقات مع الأحزاب، ونشاطات دينية وإجتماعية.

صفوة القول، إن الولايات المتحدة إذا ما خسرت العراق لصالح النفوذ الإيراني فإن ذلك سيكون بسبب السياسات الأمنية الداخلية لوزارة الخارجية الأميركية، وعجز واشنطن عن استغلال أكبر مكامن قوتها، وهي مجال الأعمال، لتكريس نفوذها في العراق.

ثمة سبب آخر -بحسب مايكل روبن- ألا وهو أن الإدارات الأميركية المتعاقبة وأعضاء الكونغرس لم يبدوا أي اهتمام بهذه القضية.

المصدر : ناشونال إنترست