هل تقلب طعون 6 مرشحين نتائج الانتخابات الرئاسية بتونس؟

قيس سعيد (يمين) جاء في المرتبة الأولى ثم نبيل القروي (الجزيرة)
قيس سعيد (يمين) جاء في المرتبة الأولى ثم نبيل القروي (الجزيرة)

آمال الهلالي-تونس

تقدم عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها بشكاوى لدى الجهات القضائية للطعن في نتائج الدور الأول، التي أفضت إلى تأهل المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني.

وتلقت المحكمة الإدارية منذ يومين ستة ملفات طعن مقدمة من المرشحين الخاسرين: عبد الكريم الزبيدي، ويوسف الشاهد، وسليم الرياحي، وحاتم بولبيار، وناجي جلول، وسيف الدين مخلوف.

تغيير في رزنامة الانتخابات
وبهذا الإجراء يكون من الاستحالة تنظيم الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في الموعد الأول الذي حددته هيئة الانتخابات بتاريخ 29 سبتمبر/أيلول الجاري، حسب ما أكده نائب رئيس الهيئة فاروق بوعسكر للجزيرة نت.

ويلزم القانون الانتخابي إجراء الدور الثاني للانتخابات في أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ الإعلان عن النتائج النهائية للدور الأول، ويتم الطعن في قرارات هيئة الانتخابات من قبل المترشحين في أجل لا يتجاوز 48 ساعة من تاريخ إعلان النتائج.

وأشار بوعسكر إلى أن الهيئة حددت ثلاثة مواعيد مفترضة للدور الثاني، إما يوم 29 سبتمبر/أيلول الجاري، وهي فرضية تم إسقاطها بعد تقديم الطعون، والسادس من أكتوبر/تشرين الأول بالتزامن مع موعد الانتخابات التشريعية، وهي أيضا رهينة عدم استئنافها من قبل الهيئة أو الأطراف الشاكية.

ولفت في المقابل إلى أن التاريخ الأقرب لإجراء الدور الثاني للانتخابات الرئاسية السابقة لأوانها سيكون يوم 13 أكتوبر/تشرين الأول القادم.

وحول مدى تأثير الطعون المقدمة من قبل بعض المرشحين على نتائج الانتخابات المعلنة؛ استبعد بوعسكر الأمر، مؤكدا أن الإخلالات التي تم رصدها لدى بعض المترشحين قدّرتها الهيئة بكونها غير مؤثرة على النتائج.

وبخصوص وضعية المترشحين المتأهلين قيس سعيد ونبيل القروي، أكد نائب رئيس هيئة الانتخابات أن الخروق المرتكبة بحقهما طيلة الفترة الانتخابية لا ترتقي لدرجة إقصائهما من صدارة الترتيب بالنظر للفارق الشاسع في عدد الأصوات بينهما وبين مرشحين آخرين حصلا على المرتبتين الثالثة والرابعة.

وحصل المرشح قيس سعيد على المرتبة الأولى بحجم أصوات قدر بـ620 ألفا و711 صوتا، في حين نال منافسه المباشر نبيل القروي 525 ألفا و517 صوتا، لكن المرشح عبد الكريم الزبيدي حصل على 361 ألفا و864 صوتا، يليه يوسف الشاهد بـ249 ألفا و49 صوتا.  

التصويت في الدور الأول للانتخابات التونسية السابقة لأونها التي أجريت الأحد الماضي (الجزيرة)

طعون ضد القروي ومورو
واعتبر فوزي عبد الرحمان مدير حملة المرشح عبد الكريم الزبيدي في حديثه للجزيرة نت أن تقدمهم بشكاية لدى المحكمة الإدارية للطعن في النتائج المقدمة من قبل هيئة الانتخابات يأتي ضمن ما توفر لديهم من معطيات جدية تتعلق بخروق خطيرة ارتكبها مرشحون بارزون.

وانتقد عبد الرحمان أداء هيئة الانتخابات لما قال إنه غياب الشفافية في التعامل مع المرشحين، ورفض مطلبهم المتعلق بدعوة رئيس الهيئة لنشر مداولاتها بشكل علني من محاضر ترتقي لجرائم انتخابية.

وأكد أن مرشحهم عبد الكريم الزبيدي توجه بطعون لدى القضاء بهدف مطالبة الدولة التونسية بتطبيق القانون، ولا يتعلق باستهداف أشخاص أو مؤسسات.

وحول تقديمهم طعونا ضد كل من المرشحين عبد الفتاح مورو ونبيل القروي؛ برر مدير حملة الزبيدي الأمر بارتقاء الخروق التي ارتكبها كلا المترشحين إلى درجات خطيرة تتعلق أساسا بالإشهار السياسي، الذي من شأنه التأثير على إرادة الناخبين.

وأكد عبد الرحمان أن توجههم بهذه الطعون التي وصفها بالجدية ارتكزت أساسا على تصريحات وتقارير قدمتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات باعتبارها الجهة الرقابية، حول ارتكاب هذين المرشحين خروقا في وسائل إعلام سمعية بصرية ترتقي لمستوى الجرائم الانتخابية.

خروق خطيرة
من جانبه، أكد هشام السنوسي عضو الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري (هايكا) أن الهيئة رصدت مجموعة من الإخلالات طيلة فترة الحملة الانتخابية، ارتكبتها وسائل إعلام خاصة، ومن ضمنها قناة "نسمة" المملوكة للمرشح نبيل القروي، وقناة "الزيتونة" المعروفة بقربها من حركة النهضة، وأخرى تتعلق بقناتي "الحوار" و"التاسعة"، والتي ترتقي حسب قوله للخطيرة.

وشدد السنوسي في تصريح للجزيرة نت على أن أخطر تلك التجاوزات تتعلق أساسا بالإشهار السياسي وعدم احترام ضوابط الحملة الانتخابية، لكنه استدرك بأن رصد مدى تأثير تلك الإخلالات على إرادة الناخب يبقى محل تقدير هيئة الانتخابات في مرحلة أولى، ثم القضاء الإداري في مرحلة ثانية.

المصدر : الجزيرة