عـاجـل: ترمب: يتعين على تركيا ضمان حماية المدنيين بمن فيهم الأقليات الدينية والعرقية

ترجل المهدي عن رئاسة "نداء السودان".. إعادة هيكلة أم رهانات المستقبل؟

الصادق المهدي: المرحلة الحالية تتطلب مراجعات للمواقف بما في ذلك هيكل نداء السودان  (الأوروبية-أرشيف)
الصادق المهدي: المرحلة الحالية تتطلب مراجعات للمواقف بما في ذلك هيكل نداء السودان (الأوروبية-أرشيف)

مزدلفة محمد عثمان-الخرطوم

دون سابق تمهيد أو إنذار أعلن زعيم حزب الأمة القومي في السودان الصادق المهدي، يوم الأربعاء استقالته من رئاسة تحالف "نداء السودان" وهو الائتلاف الأكبر للمعارضة السودانية، الذي انضم لتحالف قوى الحرية والتغيير بعد تشكله في فبراير/شباط الماضي على وقع تنامي الاحتجاجات ضد نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

وتشكل تحالف "نداء السودان" في أغسطس 2014 بصفته أول تنظيم سياسي يضم قوى مسلحة باسم الجبهة الثورية وأحزاب سياسية مدنية. وفي مارس/آذار 2018 اختير المهدي رئيسا للتحالف الذي ضم إلى جانب حزب الأمة، الحركة الشعبية شمال، بقيادة مالك عقار، وحركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، وحركة العدل والمساواة، ومبادرة المجتمع المدني، وحزب المؤتمر، وكذلك البعث، وتجمع الوسط، والقومي السوداني، والتحالف الوطني السوداني.

من اجتماع للجبهة الثورية مع قوى إعلان الحرية والتغيير بشأن المرحلة الانتقالية بالسودان (الجزيرة)

هيكلة جديدة
وفي خطاب استقالته الذي جرى تسريبه ونشرته وسائل إعلام سودانية، قبل أن يدفع به رسميا إلى اجتماعات قوى التحالف في القاهرة خلال اليومين المقبلين قال المهدي، إن "نداء السودان" صار أضخم تحالف بين قوى سياسية ومدنية وقوى مسلحة، وجمع بين هذه القوى وممثلين للمركز وقوى الهامش.

وحرص المهدي في خطابه الذي اطلعت عليه الجزيرة نت على تأكيد إسهام تحالفه مع آخرين في الثورة الشعبية وتحقيق العبور التاريخي حسب وصفه، وقال إنه آثر الانتظار أثناء ولاية المجلس العسكري ومراعاة الأمور بصورة تحافظ على أهداف الثورة وتتجنب المزالق حتى بلغت المرحلة الانتقالية الراهنة.

وأضاف "المرحلة الحالية تتطلب مراجعات للمواقف بما في ذلك هيكل نداء السودان وتحالفاتنا مع القوى الوطنية الأخرى.. استعدادا لمتطلبات هذه المرحلة أعلنكم باستقالتي من رئاسة نداء السودان، وأرجو أن نجتمع بأعجل ما يكون لبحث الهيكلة الجديدة والخيارات المتاحة الآن".

إذن فإعادة الهيكلة هي العنوان العريض الذي جعله المهدي ذريعة للترجل عن رئاسة التحالف الواسع، في وقت تواجه الأزمة ذاتها التحالف الأعرض المكون لقوى الحرية والتغيير، حيث ترفض قوى رئيسة على رأسها الحزب الشيوعي وتجمع المهنيين أي شكل من التكوين الهرمي أو العلوي الذي يبسط السيطرة على بقية المكونات، وبالتالي تتعثر الدعوات لإعادة الهيكلة في هذا التنظيم الذي يمثل المهدي وحزبه جزءا منه.

الصادق يوسف: خلافات عديدة بين قوى التغيير والجبهة الثورية.. والمهدى رأى أنه بعيد مما يحدث (الجزيرة نت) 

التخفف من الأحمال
لكن ثمة من ينظر لقرار المهدي بعين أخرى، وهي مراهنته على تحولات تلوح في الأفق السياسي كما يقول الكاتب الصحفي محمد حامد جمعة تستدعيه التحلل من أي تحالف والتأهب لانتخابات مبكرة لكن الرجل أعلن جاهزيتهم لخوضها حال فشل الحكومة الانتقالية الحالية.

ويقول جمعة للجزيرة نت، "الرجل الذي أظنه من قلة تعرف خيوط واجهة المسرح الحالي وكواليسه، أراد التحلل من ثقل تحالف سيدخل مكونه المسلح في تسوية تضمن له نقاط المشاركة وفق اتفاق للسلام، كما أن بقية عضوية نداء السودان من غير المسلحين في أحسن الأحوال ليسوا حلفاء ذوي أوزان في الشارع".

ويتابع "المهدي آثر التخفف منهم ليدخل إلى الحصاد منفردا وهو ضامن للكسب خاصة إذا أفضى خيار الانتخابات المبكرة حتما لاستبعاد المؤتمر الوطني، وبالطبع لا أستبعد توليف زعيم حزب الأمة لوضع يسمح بنزول عسكري في الخط الموازي لضبط الضغط السياسي عبورا إلى تشكيل هيئة سياسية، طرفاها حزب الأمة وحزب جديد بغطاء شخصية عسكرية تحفظ شراكة العسكريين بواجهة مدنية سياسية".

انعدام ثقة
وما لا يمكن تجاوزه في قرار المهدي هو العلاقة الهشة بينه والحركات المسلحة، فكثير منها لا تثق بالرجل رغم اضطرارها للتحالف المرحلي معه، كما يقول مراقبون، وتبدت حالة عدم الثقة هذه في اجتماعات الجبهة الثورية وتحالف قوى التغيير بكل من القاهرة وأديس أبابا وقبلها في الاجتماعات بالخرطوم بين المجلس العسكري وقوى التغيير، حيث اتهم ممثلو الجبهة الثورية مندوب حزب الأمة بممارسة الإقصاء المتعمد للتنظيم المسلح والمتحالفين معه.

ويقول نائب رئيس حركة العدل والمساواة الصادق يوسف للجزيرة نت، إن خلافات عديدة نشبت منذ تكوين تحالف إعلان الحرية والتغيير مع فصائل الجبهة الثورية، حيث لم يتم تمثيل الأخيرة في التفاوض وهو ما عزز حسبما يقول حالة انعدام الثقة بين "نداء السودان" والجبهة الثورية وباتت الأخيرة تعمل بمعزل عن التحالف.

ويتابع يوسف أن "المهدي رأى أنه بعيد مما يحدث، كما أراد أن يتفرغ لأمور أخرى، الآن دعت الجبهة الثورية لاجتماع طارئ لمناقشة الأمر وهيكلة نداء السودان مرة أخرى".

ومن جهته، يقول المتحدث باسم الجبهة الثورية محمد زكريا فرج الله للجزيرة نت "إن الإمام الصادق المهدي ترأس نداء السودان في فترة عصيبة، واستقالته من رئاسة نداء السودان ستخضع للنظر والتقرير بشأنها في اجتماع نداء السودان المخطط انعقاده خواتيم شهر سبتمبر/أيلول الجاري".

المهدي مع بعض قادة الجبهة الثورية على هامش اجتماع سابق لتحالف نداء السودان (الجزيرة نت)

ضعف العلاقة
ويرى الصحفي والمحلل السياسي عبد الله رزق أن المهدي افتقر منذ مدة طويلة لحماس المشاركة في أنشطة "نداء السودان"، التي تمت جميعا، على مستوى القيادات بالخارج.

ويعزو هذا الزهد إلى ضعف شاب علاقته مع الجبهة الثورية، التي أعادت بدورها مراجعة مواقفها وعلاقتها بالتحالف، ودور المهدي داخله، حيث تبنت سياسات ومواقف جديدة، مستقلة عن نداء السودان وعن التحالف الأوسع، قوى الحرية والتغيير، والتمست طريقا مستقلا للحوار والتفاوض مع المجلس العسكري وعززت هذه الاتفاقات كما يقول رزق للجزيرة نت موقف الجبهة، التي بدت وكأنها في حلف مع المجلس العسكري.

ويتابع "على هذا الطريق المستقل، ودون قيادة الصادق أو التحالف الوثيق معه أجرت الجبهة العديد من المفاوضات مع تحالف قوى الحرية والتغيير، وبشكل عملي لم تعد بحاجة للتحالف، من ناحيتها، مثلما، أدرك المهدي في وقت سابق، تجاوز تطورات الأوضاع لـ"نداء السودان"، بدلالة الدور الذي باتت تلعبه قوى الحرية والتغيير في التفاوض مع المجلس العسكري.

المصدر : الجزيرة