واشنطن بوست: لماذا تم إقصاء بولتون من محادثات طالبان؟

غياب بولتون يعتبر لافتا خاصة في أعقاب التقدم الكبير الذي يجري في المحادثات (غيتي إمجيز)
غياب بولتون يعتبر لافتا خاصة في أعقاب التقدم الكبير الذي يجري في المحادثات (غيتي إمجيز)

يشير تحليل نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية إلى غياب مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون عن الاجتماع الذي حضره كبار مسؤولي الرئيس دونالد ترامب منتصف الشهر الماضي بشأن أفغانستان.

ويقول جون هادسون وجوش دوسي في تحليلهما إن غياب بولتون يعتبر لافتا خاصة في أعقاب التقدم الكبير الذي يجري في المحادثات بين وفدي الولايات المتحدة وحركة طالبان في العاصمة القطرية الدوحة.

وتنسب الصحيفة إلى مسؤولين أميركيين كبار، أن حضور كبير مستشاري الأمن القومي -بولتون- يشكل أمرا حاسما في أجواء مثل هذه، لكن استبعاده لم يكن مجرد مصادفة.

ويقول المسؤولون إن بولتون الذي طالما دافع عن وجود عسكري واسع في جميع أنحاء العالم أصبح عدوا داخليا قويا لاتفاق سلام ناشئ يهدف إلى إنهاء أطول حرب أميركية.

إغضاب ترامب
ويوضح هؤلاء المسؤولون أن معارضة بولتون للجهد الدبلوماسي في أفغانستان أغضبت الرئيس دونالد ترامب وجعلت مساعديه  يحرمون مجلس الأمن القومي من المناقشات الحساسة بشأن الاتفاق.

ويشير الكاتبان إلى أن تهميش بولتون أثار أسئلة حول تأثيره على إدارة تسعى إلى سحب القوات من أفغانستان، وذلك بالإضافة إلى صفقة نووية طموحة مع كوريا الشمالية ومفاوضات محتملة مع الرئيس الإيراني حسن روحاني.

ويشير التحليل إلى أن المسؤولين الذين طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم أكدوا أن تهميش بولتون في أي اجتماعات حول أفغانستان صار واضحا، وخاصة الشهر الماضي عندما اجتمع كبار المسؤولين في منتجع ترامب في ولاية نيوجيرسي، لمناقشة اتفاق السلام مع طالبان والمسؤولين الأفغان.

ويقول الكاتبان إن من بين من حضروا الاجتماع من المسؤولين الأميركيين، نائب الرئيس مايك بنس ووزير الدفاع مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دونفورد، بالإضافة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو ومديرة وكالة المخابرات المركزية جينا هاسبل ورئيس الوفد الأميركي في مفاوضات الدوحة زلماي خليل زاده.

مسودة الاتفاق
وكشف مسؤول في إدارة ترامب عن أن بولتون طلب قبيل الاجتماع الذي جرى في البيت الأبيض الحصول على نسخة من مسودة الاتفاق مع طالبان لكن رئيس الوفد خليل زاده، رفض طلبه، قائلا إن بولتون يمكنه قراءة الاتفاقية بحضوره والمسؤولين الآخرين الكبار، ولكن لن يتركها بيده، الأمر الذي أغضب بولتون.

وينقل الكاتبان عن خبير الأمن الدولي في معهد بروكينجز توم رايت قوله، "لا يمكنني تصور تهميش مستشار للأمن القومي بهذا الشكل، الشيء الوحيد الذي أدى لهذا الأمر، هو أن بولتون وضع نفسه ضد سياسة يدعمها الرئيس بوضوح".

ويشار إلى أن بولتون لا يعارض فكرة الانسحاب الجزئي، لكنه فقط يعارض صفقة خليل زاده التي يعتبرها هشة حيث يشكك بولتون بمدى وفاء طالبان بالتزاماتها. ويضيف التحليل أن مسؤولين في الإدارة أقروا بأن أسئلة بولتون الشائكة هناك لا تزال دون إجابة.

وجهات نظر
ويقول الكاتبان إن ترامب وبولتون تبادلا في آخر اجتماع بينهما وجهات نظر متعارضة إزاء المفاوضات، حيث تساءل بولتون عما إذا كان يمكن الوثوق بطالبان للوفاء بوعودها.

ويرى مراقبون أن مواقف بولتون لا تؤثر على السياسة الأميركية، فلقد قرر ترامب الانسحاب من صفقة مع كوريا الشمالية في قمة هانوي باللحظة الأخيرة، في فبراير/شباط الماضي، بينما كان بولتون لا يعارض اتفاق نزع جزئي للبرنامج النووي لبيونغ يانغ.

ويضيف التحليل أن الأوساط السياسية الأميركية تتوقع أن يمضي ترامب قدما للتوصل إلى اتفاق شامل مع طالبان لوقف الحرب في أفغانستان.

وفي السياق ذاته، يقول رايت إن بولتون نفسه قال منذ فترة طويلة إنه داعم لسياسات ترامب، وإن مهمته هي تنفيذ رؤيته، ولقد كان هناك توافق واضح بينهما، لكن يبدو أن هذا التوافق بدأ يتفكك.

المصدر : الجزيرة,واشنطن بوست