عـاجـل: وزير التربية اللبناني يصدر قرارا بإغلاق المدارس والجامعات غدا السبت نتيجة للتطورات المستمرة في البلاد

الأولياء الصالحون بتونس.. من "حراس" للبلاد إلى وقود للرئاسيات

زوار في مقام سيدي بوسعيد الباجي الشهير بضواحي تونس العاصمة (الجزيرة)
زوار في مقام سيدي بوسعيد الباجي الشهير بضواحي تونس العاصمة (الجزيرة)

أسماء بن بشير-تونس

بالبخور وضرب الدُفوف على أبواب أضرحة الأولياء الصالحين في تونس، بدأ عدد من مترشحي الانتخابات الرئاسية -السابقة لأوانها والمقررة في 15 من الشهر الحالي- حملتهم الانتخابية.

وانتشرت صورة لرئيس حزب "قلب تونس" نبيل القروي -الموقوف مؤخرا بسبب قضية فساد- أمام ضريح أحد الأولياء الصالحين، في وقت أعلنت رئيسة الحزب الدستوري الحر ومرشحته للرئاسة عبير موسى انطلاق حملتها من مقام الولية الصالحة "السيدة المنوبية".

عبير -التي تقول إنها سليلة المدرسة البورقيبية (نسبة للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة)- بدأت حملتها سنة 2014 أيضا من مقام الولي الصالح سيدي "المازري" وظهرت وهي تُنْشد متبركة به.

وتتعارض هذه الخطوة مع الفكر البورقيبي الذي قالت إنها تتبناه، فقد واجه الزعيم الراحل ثقافة الزوايا وهدم بعضها واعتبرها مظهرا من مظاهر التخلف والجهل.

وتتوزع المقامات والأضرحة على كامل تراب البلاد، ويعود تاريخها لأكثر من 15 قرنا. وكانت هذه الأضرحة ولا تزال مقصدا لعدد من التونسيين لارتباطها بموروث وطقوس شعبية.

وتحولت هذه المقامات منذ انتخابات 2014 إلى أداة للدعاية السياسية، ولم يحد الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي عن ذلك، فقد أعطى إشارة انطلاق حملته وقتها من مقام "سيدي بلحسن الشاذلي" الشهير.

وذكر السبسي أكثر من مرة أنه ولد داخل مقام سيدي "بوسعيد الباجي" وكرر مرارا بخطاباته أن تونس "واقفينيلها صُلاَحها" (يعني أولياء الله الصالحين هم حراس تونس).

قدرات خارقة
وكان قائد أركان الجيش السابق الجنرال رشيد عمار تبرك أيضا بالأولياء الصالحين، وعبّر عن إيمانه بقدراتهم الخارقة بقوله إن تونس "عندها ولية يحميووها " (تونس لها أولياء يحمونها) في إشارة إلى فوضى عمت البلاد خلال الثورة وبعدها.

ورغم أن هذه الصور والفيديوهات قوبلت بالسخرية والتهكم من قبل رواد منصات التواصل فإن ذلك لم يمنع المرشح اليساري حمه الهمامي من زيارة مقام سيدي "نصر الله" بالقيروان.

ويرى القيادي بحركة النهضة عبد اللطيف المكي أن زيارة المقامات والأضرحة توظيف للدين بالسياسة، معتبرا في حديثه للجزيرة نت أن هذا بداية انفتاح بعض الفصائل السياسية التي عرفت برفضها للدين، فقد أدركت أهميته في المجتمع، داعيا إياهم للاقتداء بهؤلاء الصالحين في سموهم الروحي وفي سيرهم.

بدوره، يرى كاتب عام وزارة الشؤون الدينية الإمام عبد السلام العطوي أن القوى الاستعمارية استخدمت مقامات الأولياء ونشرت ما يسمى "الإسلام الخرافي".

وأكد للجزيرة نت أن أولياء الله الصالحين لهم مكانة عند الله، لكن اليقين أن النافع والضار هو رب العالمين. ويجزم بأن الشعب بعد تسع سنوات ثورة وصل إلى النضج الذي يجعله يختار مرشحه على برنامجه لا على الطرق الصوفية.

استمالة المريدين
من جهته، يرى الباحث في الأنثروبولوجيا الثقافية الأمين البوعزيزي أن القوى الحداثية والعلمانية اليسارية أدركت أن معاداتها للدين في مواجهة الإسلام السياسي عزلها عن مجتمعها.

وأضاف أنهم حاولوا خلق "إسلام الزوايا السياسي" أو "الإسلام الشعبي" لاستمالة جمهور هذه الأماكن حتى وإن تعارض مع مبادئهم وشعاراتهم ومرجعياتهم الأيديولوجية.

من جانبه، يعتبر الخبير بعلوم الاتصال الصادق الحمامي أن استعمال الزوايا والمقامات أداة دعاية سياسية هدفه التقرب من الطبقة الشعبية.

وشدد الحمامي على أن الدعاية السياسية هي جملة من الأدوات، وأن زيارة الأولياء الصالحين وحدها لا يمكن أن تقنع الناخب لأن عملية التأثير معقدة ومرتبطة بعناصر عدة تكون صورة كاملة للمترشح.

المصدر : الجزيرة