فورين بوليسي: الهجوم على منشآت النفط يحدد مستقبل الشرق الأوسط

فورين بوليسي: إذا لم يرد ترامب عسكريا على تلك الهجمات فعلى الولايات المتحدة أن تحزم أمتعتها وتعود أدراجها (رويترز)
فورين بوليسي: إذا لم يرد ترامب عسكريا على تلك الهجمات فعلى الولايات المتحدة أن تحزم أمتعتها وتعود أدراجها (رويترز)

نشرت مجلة فورين بوليسي الأميركية مقالا تناول بالنقد والتحليل الهجمات التي استهدفت منشآت نفطية في السعودية السبت الماضي، وما قد يترتب عليها من تبعات، وما إذا كانت إمدادات الطاقة لا تزال العامل الرئيسي الذي يحكم علاقة الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط.

واعتبرت المجلة في مقال للكاتب ستيفن كوك أن هجمات السبت هي اللحظة الفارقة التي ستحدد مستقبل الشرق الأوسط.

ثلاث مصالح جوهرية
ومنذ أن وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها، شكلت ثلاث مصالح جوهرية السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط؛ وهي ضمان انسياب إمدادات الطاقة من المنطقة، وصون أمن إسرائيل، والتأكد من أن لا دولة أو جماعة تستطيع مقارعة الجبروت الأميركي بما يعرض المصلحتين الأخيرتين للخطر.

وبعبارة أخرى -حسب تعبير كوك- فإن النفط هو وراء وجود الولايات المتحدة في المنطقة، فضلا عن الأسباب الإستراتيجية والتاريخية والأخلاقية والسياسية التي تستمد مبرراتها من العلاقة الأميركية الإسرائيلية الخاصة.

ورأى كوك -وهو باحث متخصص في قضايا الشرق الأوسط وأفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأميركي- أن الطريقة التي سيرد بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تلك الهجمات ستكشف إن كانت واشنطن لا تزال تعتبر مصادر الطاقة مصلحة وطنية أساسية، وما إذا كانت الولايات المتحدة في طريقها للخروج نهائيا من الشرق الأوسط، وهي خطوة يشكك فيها كثيرون بالمنطقة.

وما إن ذاع خبر الهجمات يوم السبت الماضي حتى باتت المعاناة الإنسانية في اليمن التي تتحمل السعودية وزرها، محور المداولات بين خبراء السياسة الخارجية، إلى جانب مستوى النفوذ الإيراني على الحوثيين.

على أن الباحث بمجلس العلاقات الخارجية يؤكد أن سعي واشنطن لضمان بقاء "صنبور" النفط مفتوحا لا يقتصر على أوقات الأزمات فحسب، بل إن تعاملاتها كلها مع المنطقة ظلت تركز على ضمان مرور آمن لناقلات النفط عبر مضيق هرمز.

ويشير الكاتب إلى أن صناع السياسة في واشنطن طالما كانوا مضطرين "للتوفيق" بين علاقات بلدهم الإستراتيجية والجنرالات والملوك والرؤساء الذين دأبوا على التنكيل بشعوبهم والتهكم من القيم التي يعتز بها المواطن الأميركي، كل ذلك من أجل النفط.

مناسبة أخرى تطرق إليها ستيفن كوك في مقاله ألا وهي ما حدث في قمة مجموعة السبع الكبار التي انعقدت في بلدة بياريتز الفرنسية في أغسطس/آب الماضي عندما وصف ترامب نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بأنه ديكتاتوره المفضل.

لكن الباحث الأميركي يرى أن إعجاب ترامب الشخصي بالسيسي رغم ما ينطوي عليه ذلك من موقف محرج، ليس هو المحرك لعلاقة البلدين الثنائية، إذ يعتقد أن مصر وقناة السويس تمثلان جزءا هاما في النظام الإقليمي الذي يساعد الولايات المتحدة في تحقيق مآربها لا سيما انسياب موارد الطاقة بشكل سلس.

بيد أن أهمية النفط بالنسبة للولايات المتحدة ربما تتغير بكل تأكيد مع التقدم في عالم التكنولوجيا التي من شأنها أن تجعل موارد الطاقة البديلة والسيارات الكهربية وأجهزة تخزين البطاريات أفضل وأرخص.

جعجعة من دون طحين
وانتقل الكاتب إلى الحديث عن مواقف إدارة ترامب تجاه إيران، وقال إن لدى الإيرانيين من الأسباب ما يجعلهم يعتقدون أن الرئيس الأميركي إنما يتحدث بصوت عالي النبرة دون أن تكون لديه العصا الضرورية لتنفيذ مآربه.

ومضى كوك إلى القول بأنه لا أحد يريد الحرب، لكن لو أن الولايات المتحدة أخذت بثأرها من إيران عندما أسقطت الأخيرة طائرة أميركية مسيرة يوم 20 يونيو/حزيران السابق لدى اختراقها المجال الجوي للجمهورية الإسلامية، لربما فكر الإيرانيون مرتين قبل أن يُقدموا على خطوة كبيرة كالهجوم على منشأتي بقيق وخريص النفطيتين.

لكن الإيرانيين أرادوا بتلك الهجمات -هذا على افتراض أنهم هم من يقف وراءها بالفعل- اختبار منطق الولايات المتحدة من الاستثمار في منطقة الشرق الأوسط طيلة السنوات السبعين الأخيرة.

ويختم الكاتب بالقول "إذا لم يرد ترامب عسكريا على تلك الهجمات فعلى الولايات المتحدة أن تحزم أمتعتها وتعود أدراجها".

المصدر : فورين بوليسي