مقال بنيويورك تايمز: لسنا مرتزقة للسعوديين.. ترامب جلب أزمة إيران لنفسه

الكاتب: اقتراح ترامب بأن أميركا ستجني ثمن دفاعها عن السعودية إهانة لجيش بلاده (رويترز)
الكاتب: اقتراح ترامب بأن أميركا ستجني ثمن دفاعها عن السعودية إهانة لجيش بلاده (رويترز)

علق الكاتب نيكولاس كريستوف على مواجهة الولايات المتحدة لإيران دفاعا عن السعودية بما قاله وزير الدفاع السابق روبرت غيتس ساخرا إنها "تريد محاربة الإيرانيين حتى آخر أميركي".

ويرى نيكولاس في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز أن الخطر في هذا الأمر هو انزلاق أميركا نحو هذا الكابوس بسبب ما يردده صقور الإدارة الأميركية المؤثرين، كما قال وزير خارجيتها مايك بومبيو إن إيران ارتكبت "عملا حربيا" بمهاجمتها منشآت النفط السعودية، واقترح السيناتور ليندسي غراهام شن ضربات على مصافي النفط الإيرانية.

وبوادر ذلك الكابوس كما يرى الكاتب أن إيران في هذه الأثناء تحذر من أنها ستواجه أي هجوم برد "سريع وماحق". وأضاف الكاتب أن الرئيس ترامب يواجه معضلة؛ وهي أنه لو كانت إيران وراء الهجوم على السعودية فإن هذا يعد استفزازا خطيرا.

ورأى الكاتب أن الذي يسهم في جرأة القادة الإيرانيين هو نظرتهم إلى ترامب كشخص لا يملك إلا التهديد والكلام المنمق، خاصة بعد تقاعسه عن أي رد على الهجمات على سفن شحن النفط في مايو/أيار ويونيو/حزيران الماضيين، أو على إسقاط طائرة أميركية مسيرة في يونيو/حزيران الماضي.

والخلاصة -كما يقول الكاتب- هي أن الصقور يحثون ترامب على أن يكون أكثر صرامة هذه المرة، وأن يفكر في قصف أهداف إيرانية، وتجاهلوا أن إيران يمكن أن تثأر بضرب مواقع في السعودية أو الإمارات أو البحرين، وتستهدف القوات الأميركية في العراق أو أفغانستان.

كلب حراسة
واعتبر الكاتب هذه الفوضى التي تعيشها أميركا هي بسبب تخلي ترامب عن الاتفاق النووي الإيراني التاريخي في 2015، وأن جدال صقور إدارته بإمكانية ممارسة أقصى ضغط على إيران وإلحاق الأذى بها بحيث تنكسر؛ لم يقدر أن طهران قد تزيد الضغط أيضا على أميركا، وهذه هي مشكلة الصقور أنهم يخططون دون حساب الخطوة التالية التي يتخذها الطرف الآخر.

وذكر كريستوف أن أميركا ليست بحاجة لأن تكون كلب حراسة السعودية، أو كلبها المدلل، وكما أن إيران تشكل تهديدا للأمن الدولي فالسعودية كذلك؛ فهي التي اختطفت رئيس وزراء لبنان، وتسببت في حصار قطر، وأوجدت أسوأ أزمة إنسانية عالمية في اليمن.

وحسب الكاتب، فإنه وإن كان الهجوم على منشآت النفط السعودية يعد خرقا للأعراف الدولية، فكذلك كان قتل وتقطيع الصحفي جمال خاشقجي، مضيفا أن السعودية لديها الجرأة على الدعوة لتحقيق دولي في الهجوم على منشآتها النفطية، لكنها في المقابل تعرقل التحقيق الدولي في مقتل خاشقجي.

ويضيف الكاتب أن ما يجري بين السعودية وإيران هو صراع بين نظامين قمعيين عدائيين يزعزعان استقرار المنطقة، وأن اقتراح ترامب بأن أميركا ستجني ثمن دفاعها عن السعودية هو إهانة لقواته، لأنه يعتبرهم مرتزقة يعملون لصالح "عاهل متسلط". وختم بأن مهمة أميركا بدل ذلك ينبغي أن تكون التعاون مع الدول الأوروبية للخروج من هذا المستنقع وإيجاد طريقة للعودة إلى الاتفاق النووي الإيراني.

المصدر : نيويورك تايمز