بسبب عوامل اقتصادية واجتماعية.. الكويت الأكثر استقطابا للسعوديين في الخليج

المقيمون السعوديون يحتلون المركز السادس ضمن أعلى الجنسيات وجودا في الكويت (الجزيرة نت)
المقيمون السعوديون يحتلون المركز السادس ضمن أعلى الجنسيات وجودا في الكويت (الجزيرة نت)

نادية الدباس-الكويت

لا يتحمل أبو ناصر (38 عاما) العيش خارج الكويت أكثر من أسبوع، فعندما يغادرها سرعان ما يشعر بالحنين إلى الأرض التي ولد فيها تماما كما هو حال والده وجده.

أبو ناصر الذي يحمل الجنسية السعودية وينتمي لإحدى القبائل العربية، عاش جده عند المثلث الحدودي بين الكويت والسعودية والعراق، ويمتلك الوثائق الثبوتية الدالة على إقامته في الكويت إبان الإحصاء الذي جرى في البلاد عام 1958.

والد أبي ناصر الذي ولد في الكويت في 1959 درس جميع المراحل في المدارس الكويتية، وكذلك فعل جميع أبنائه.

يمتلك أبو ناصر الذي يعمل في القطاع الخاص الكثير من الأقارب داخل الكويت، وكثير منهم متزوجون من كويتيات، أما الغالبية العظمى من هؤلاء فيعملون في القطاعات الحكومية ووزارات الدولة.

ويقول إن كثيرا من أصدقائه السعوديين يعملون في القطاع الخاص، ومنهم من يمتلك مشاريع خاصة به ومحال تجارية عادت عليهم بالربح الوفير وخولتهم شراء منزل في الكويت.

علي العنزي: ارتفاع دخل الفرد في الكويت بالمقارنة مع السعودية دفع كثيرا من السعوديين للإقامة في الكويت (الجزيرة نت)

العودة للسعودية
ولا يتطلع أبو ناصر في الأفق المنظور إلى العودة للسعودية التي يحمل جنسيتها، ويضيف "بحكم كوني من مواطني مجلس التعاون الخليجي فإن معاملتي في الكويت تضعني على قدم المساواة مع الكويتيين، فأستطيع أن أمتلك مشروعي الخاص، فضلا عن الأفضلية في الرواتب والامتيازات إذا عملت في القطاع العام".

ولا ينكر أبو ناصر أن كثيرا من أقرانه السعوديين يرون أن الخدمات في الكويت أفضل، إلى جانب أن التنقل أسهل مهما بعدت المسافة بين منزله ومكان عمله، بحكم صغر مساحة الكويت، وهي ميزة لا تتوفر في السعودية ذات المساحات الشاسعة.

ويضرب أبو ناصر مثلا على ذلك بأن المواطن السعودي القاطن في الرياض يمكن أن تأتيه فرصة عمل في جدة أو الدمام البعيدتين، وعند الانتقال إليها يصبح بعيدا عن عائلته، وهو ما يجعله يشعر كأنه مغترب في بلده.

وتحتضن الكويت أكبر جالية سعودية تعيش في منطقة الخليج بعد موطنها الأصلي، حيث تعد الكويت البلد الخليجي الأكثر استقطابا لهم من كلا الجنسين للعمل فيها، ويعيش على أرضها نحو 150 ألف سعودي حسب تقرير للهيئة العامة للمعلومات المدنية، الجهة المسؤولة عن الإحصاء والتعداد في البلاد.

ووفقا للتقرير فإن السعوديين يشغلون المركز السادس في قائمة أعلى الجنسيات وجودا في الكويت، في حين بقيت الهند ومصر في المركزين الأول والثاني، ومن ثم بنغلاديش والفلبين، وسابعا باكستان وسريلانكا ونيبال، في حين جاء الأردنيون في المرتبة العاشرة.

ميثم الشخص: الكويت تمنح الخليجيين رخصا تجارية تخولهم ممارسة المهن الخاصة كافة (الجزيرة نت)

علاقات تاريخية
أسباب كثيرة تدفع السعوديين للإقامة في الكويت، يتوجها الجانب المجتمعي فضلا عن العامل الاقتصادي. فاجتماعيا هناك علاقات تاريخية بين البلدين وتشابه بين مجتمعيهما بحكم التداخل بين العائلات والقبائل الموجودة في الكويت، والتي لها امتداد في السعودية، والعكس صحيح.

هذا التداخل عززه وجود حالات كثيرة من التزاوج بين الجانبين، فهناك كويتيات متزوجات من سعوديين، وكويتيون متزوجون من سعوديات، وبالطبع كان لسهولة الانتقال بين الدولتين الأثر الأكبر في ذلك.

أما على الصعيد الاقتصادي، فهناك عوامل كثيرة تجذب السعوديين للعمل والإقامة في الكويت، ويضع المحلل الاقتصادي علي العنزي على رأسها الحوافز المالية التي يحصلون عليها وخاصة مع القرار الذي أصدرته الحكومة الكويتية عام 2014 ويقضي بمساواة رواتب العاملين الخليجيين في القطاع الحكومي بنظرائهم من المواطنين الكويتيين.

ويرى العنزي أيضا -في حديثه للجزيرة نت- أن وجود فرص عمل أكبر في الكويت يدفع بالسعوديين رجالا ونساء للإقامة في الكويت.

أما في القطاع الخاص، فإن قانون التجارة الكويتي -بحسب العنزي- يسمح بإصدار تراخيص للمقيمين من دول مجلس التعاون الخليجي حالهم حال الكويتيين، فمعظمهم يعملون تجارا ورجال أعمال في مختلف قطاعات السوق الكويتية.

ارتفاع دخل الفرد في الكويت بالمقارنة مع السعودية يعد عامل جذب آخر، يضاف إليه أن الغلاء المعيشي في الكويت يعد في أدنى مستوياته نظرا لقوة العملة "الدينار الكويتي".

دخل الفرد
كذلك فإن ارتفاع دخل الفرد في الكويت بالمقارنة مع السعودية يعد عامل جذب آخر، يضاف إليه أن الغلاء المعيشي في الكويت يعد في أدنى مستوياته نظرا لقوة الدينار الكويتي.

ويؤكد العنزي أن في الكويت الكثير من فرص التسهيلات وبصورة أكبر من بقية دول مجلس التعاون الخليجي، التي تفرض بعض دولها الضرائب أو تضع رسوما مرتفعة القيمة على الأعمال كما هو الحال في دبي على سبيل المثال، أما الكويت فهي أقل في المستوى الضريبي.

أما المحلل الاقتصادي ميثم الشخص فيرى أن أغلب السعوديين في الكويت يعملون في القطاع العام، وتحديدا في وزارتي الداخلية والدفاع وليس في القطاع الخاص.

وأوضح -في حديثه للجزيرة نت- أن السعوديين منهم أصحاب المهن الخاصة، ومنهم العاملون في القطاع الخاص، ومنهم التجار أصحاب الرخص، وكثير منهم ليسوا بالضرورة مقيمين، حيث يستخرج هؤلاء هذه الرخص ويسندونها لوافدين من جنسيات أخرى للعمل بها.

وبحسب ميثم الشخص، فإن السعوديين يسجلون نسبا عالية بين أصحاب الرخص الخاصة بالشركات، رغم أن النسبة العظمى لا تزال لرؤوس المال الكويتية، لكن مع ذلك ارتفعت الاستثمارات الأجنبية بشكل عام -ومنها السعودية- خاصة الاستثمارات الطويلة الأجل أو المؤسساتية التي تندرج ضمنها المساهمة في الشركات المدرجة، خصوصا بعد الترقيات الأخيرة التي شهدتها البورصة وكان من نتائجها ارتفاع الاستثمارات الأجنبية في جزء من الأسهم المدرجة.

ويرى المحلل الاقتصادي أن ثمة عوامل كثيرة تعزز الوجود السعودي في الكويت، منها الدخل والرواتب المرتفعة قياسا بدول خليجية أخرى، ومنها نظرة الكويتيين إلى السعوديين كأبناء عمومة، وإلى السعودية كعمق خليجي لبلدهم.

المصدر : الجزيرة