عـاجـل: السيناتور ليندسي غراهام: اختيار المقاتلين الأكراد الاصطفاف إلى جانب الأسد هو وقوف إلى جانب إيران

تسونامي الرئاسيات.. هل دق "المسمار الأخير" في نعش اليسار التونسي؟

حمة الهمامي خلال تجمع سابق مع أنصاره في تونس العاصمة (رويترز)
حمة الهمامي خلال تجمع سابق مع أنصاره في تونس العاصمة (رويترز)

محمد علي لطيفي-تونس

جاءت رياح الانتخابات الرئاسية في تونس بما لا تشتهيه توقعات اليسار التونسي -الذي تحول قادته إلى خصوم سياسيين قبيل إجراء الانتخابات بأشهر- بعد تذيلهم نتائج الانتخابات بإجمالي لا يتجاوز 3% من الأصوات.

ويرى مراقبون أن هذه النتائج كانت بمثابة المسمار الأخير في نعش اليسار التونسي الذي فشل في إقناع الشعب أنه البديل السياسي الأفضل للتونسيين، كما يزعم قادته في خطاباتهم وحملاتهم الانتخابية.

ويرى مراقبون أن قادة اليسار فضلوا التدافع والصراع على زعامة الجبهة الشعبية (ائتلاف كان يجمع أغلب أطياف اليسار وأحزاب قومية)، بدل التفكير في انتزاع كرسي الرئاسة واستثمار سلبيات تسع حكومات تعاقبت على الحكم بعد الثورة.

ويعتبر خبراء في الشأن السياسي أن النصر "غير المتوقع" الذي حققه قيس سعيّد ونبيل القروي، مثّل ضربة قاضية للمعارضة التي تقودها أحزاب وائتلافات اليسار، حيث لم يستطع أي واحد من مرشحيها الثلاثة تجاوز عتبة 1% من نسب التصويت.

وأخفق الناطق باسم حزب العمال حمة الهمامي للمرة الثانية في بلوغ قصر قرطاج وفي استثمار فرصة ما وصف بالفشل السياسي للأحزاب الحاكمة في إدارة الحكم خلال السنوات الماضية، ليتذيل نتائج الانتخابات بنسبة 0.7% بعدما كان تحصل في انتخابات 2014 على المركز الثالث بعد كل من الباجي قايد السبسي ومحمد المنصف المرزوقي.


وخيب المرشحان اليساريان الآمال بعد حصول المنجي الرحوي على 0.8%، والقيادي السابق بالاتحاد العام التونسي للشغل عبيد البريكي على 0.2%.

وفي السياق، يصف المحلل السياسي محمد بوعود ما حصل لليسار بالفشل الذريع، بعد حصول مرشحيه على "أصفار وفواصل"، معتبرا أن ذلك كان نتيجة طبيعية لحالة التشرذم والخلافات والزعامتية والنرجسية.

وأشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن نسبة التصويت الضعيفة هي الحجم الحقيقي لليسار داخل المجتمعات العربية والإسلامية.

وسخر شق واسع من اليساريين أنفسهم من تقييم النتائج التي حققها مرشحوهم، واصفين حظوظهم في السباق الانتخابي بأنها أشبه بالسباق الهزلي بين السلحفاة والأرنب، جاءت فقط لتسلية الخصوم داخل اللعبة الانتخابية.

قادة الكافيار
ووصفهم أحد الناقدين بأنهم "قادة الكافيار الذين عشقوا ملاعب التنس والسيارات الفخمة"، معتبرا أنهم  حولوا صالونات الإعلام إلى ساحة للمبارزة والقتال بحثا على الشهرة والمناصب، فأضحت "ماكينة المعارضة" مهددة بالغرق.

ويقول القيادي اليساري السابق في حزب العمال عبد الجبار المدوري، إن نتائج الانتخابات كانت متوقعة، ولا سيما في ظل تمسك اليسار بأشكال نضالية وكلاسيكية لم تعد تستجيب لمقتضيات الواقع الراهن، إذ إن أغلب التنظيمات اليسارية هي تنظيمات بيروقراطية على المستوى التنظيمي، منغلقة على ذاتها فكريا وسياسيا، ومنعزلة عن الجماهير، بحسب وصفه.


ويضيف للجزيرة نت أن مشروع الجبهة الشعبية وصل إلى طريق مسدودة نتيجة التخريب البيروقراطي الممنهج بسبب الأطماع الانتهازية والزعماتية التي ميزت سلوك قادته، في ظل رفضه تشبيب القادة وعدم التداول على المسؤوليات القيادية.

وكانت الجبهة الشعبية شهدت استقالة تسعة نواب من ضمن 15 نائبا في مايو/أيار 2019 من مكتب مجلس نواب الشعب، وهو ما تسبب في تفكيكها بسبب اختلاف وجهات النظر حول طريقة إدارة شؤونها، لتفقد بذلك الجبهة كتلتها قبل أشهر من الرئاسية، وهو ما تسبب في موجة غاضبة من أنصارها.

وأماط المؤتمر الخامس لحزب العمال في ديسمبر/كانون الأول 2018 اللّثام عن خلافاتٍ داخلية تمثّلت في بيان صدر عن 146 قياديا جهويا ووطنيا، تضمّن قرار مقاطعة للمؤتمر بسبب ما اعتُبِرَ "بيروقراطية في التسيير وغياب الأساليب الديمقراطية في إدارة الاختلاف، وكان القطرة التي أفاضت كأس الخلافات.

مستقبل غامض
وبحسب مراقبين، فشل اليسار التونسي مجددا رغم الدعم غير المباشر الذي يلاقيه من منظمة الشغيلة ذات النفوذ القوي، في بلوغ أدوار متقدمة في الحكم.

ويرى مراقبون أن اليسار لم يستوعب دروس الماضي وظل برنامجه في عيون التونسيين معاديا لإرثهم الحضاري والديني، ويتوقع أن يعيد اليسار النظر في خطابه وقياداته وكيانه التي تشتت وعادت لنقطة الصفر بعد حالة التشتت والانقسام والصراع التي شهدها.


وفي هذا الخصوص يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي إن اليسار التونسي عاش تجربة الرجل في الأسطورة اليونانية التي تتحدث عن ذلك الرجل الذي يحاول أن يصعد الجبل وفي كل مرة ينزلق وينزل إلى سفح الجبل، ثم يعيد الكرة من جديد.

ويشير الجورشي بحديثه للجزيرة نت إلى أن اليسار قد خرج من اللعبة السياسية في انتظار أن تحصل متغيرات أخرى لتعيده إلى المشهد من جديد، معتبرا أن اليسار لن يكون له أي دور في الانتخابات التشريعية المقبلة.

في المقابل، يرى القيادي اليساري مومن بالعانس أن اليسار لن ينتهي ما دام هناك عمال ومقموعون، لكنه بات مطالبا بإصلاح أخطائه في المستقبل، مبينا أن المشكل يكمن في القائمين على تسييره الذين يجب استبدالهم.

المصدر : الجزيرة