اللجنة الدستورية السورية.. نقاط الخلاف والاتفاق بين المعارضة والنظام

اجتماعات أستانا بين المعارضة والنظام (غيتي-أرشيف)
اجتماعات أستانا بين المعارضة والنظام (غيتي-أرشيف)

معن الخضر-غازي عنتاب

أعلن قادة تركيا وروسيا وإيران في ختام اجتماعاتهم في العاصمة التركية أنقرة عن التوصل لتفاهم كامل بخصوص أسماء اللجنة الدستورية السورية، حيث أشار الرئيس رجب طيب أردوغان إلى أن اللجنة سوف تباشر أعمالها قريبا جدا.

في هذا التقرير نقدم تعريفا باللجنة، ومن يشارك فيها؟ وما نقاط الخلاف والاتفاق بين المعارضة والنظام بشأنها؟ وما موقعها من مسار الحل السياسي السوري؟

بداية الفكرة
كانت اللجنة الدستورية السورية بتسميتها الحالية نتيجة لمؤتمر الحوار الوطني السوري الذي عقد في مدينة سوتشي الروسية في أواخر يناير/كانون الثاني 2018، وتم اعتبارها مقابلة لإحدى السلال الأربع لقرار مجلس الأمن 2254 بشأن الحل السياسي في سوريا.

وتضمنت السلاسل وضع دستور جديد للبلاد بعد إطلاق مباحثات بين المعارضة والنظام لمدة 18 شهرًا بدءا من يناير/كانون الثاني 2016 ينتج عنها هيئة حكم انتقالي وانتخابات برعاية أممية.

ويضاف لذلك البدء بإجراءات بناء الثقة بين الطرفين، وهذه النقطة الأخيرة تحوّلت بعد مباحثات بين الجانبين لسلة مكافحة الإرهاب بناء على طلب النظام السوري.

كيف يراها النظام؟
ووصفت جريدة تشرين الرسمية اللجنة بأنها لجنة إصلاح لدستور عام 2012 الذي كتبه النظام السوري بعد احتدام الاحتجاجات ضده في عموم البلاد، وأن تتشكل من ثلثين تدعمهما الحكومة وثلث للأطراف الأخرى.

وأهم شروط النظام لآلية عمل اللجنة توقيع الرئيس بشار الأسد على تشكيلها، وإقرارها من قِبل مجلس الشعب التابع له، وإطلاقها من دمشق، وأن تكون تعديلاً على دستور 2012 دون الحديث عن أي دستور جديد.

موقف المعارضة
تعتبر المعارضة السورية ممثلة بهيئة التفاوض السورية، وفق التصريحات الرسمية لمسؤوليها، أن اللجنة الدستورية موازية للسلة الثانية ضمن القرار الأممي والمتعقلة بتشكيل دستور جديد للبلاد برعاية أممية وبقرار سوري.

ووفق المعارضةن فإن آلية اتخاذ القرار تتم بالأغلبية بين أعضائها المئة وخمسين عضوا، ثلثهم من المعارضة وثلث من النظام وثلث أسماء تحددها الأمم المتحدة، وأن تكون الرئاسة مشتركة بين النظام والمعارضة.

الأمم المتحدة
المبعوث الأممي السابق إلى سوريا ستيفان دي ميستورا كان قد قال في ختام مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي إن اللجنة الدستورية المنبثقة عنه تضم ممثلين عن المعارضة والنظام، وإنها ضمن مبادئ جنيف 12 المتعلقة بمستقبل سوريا السياسي.

لكن المبعوث الأممي الحالي إلى سوريا غير بيدرسن فصّل في تفسير الأمم المتحدة لموضوع اللجنة الدستورية بالقول إنها جزء من القرار 2254، وإن اللجنة جاءت كتطوير لما ذكر في القرار بشأن موضوع الإصلاح الدستوري، وهي تتضمن مئة شخصية بالمناصفة بين المعارضة والنظام إضافة إلى قائمة ثالثة ترشحها الأمم المتحدة.

ويعتبر بيدرسن أن آلية عمل اللجنة وطريقة اتخاذ القرار فيها جزء من التفاوض غير المباشر الذي يقوده بين المعارضة والنظام، معتبرا أن اللجنة الدستورية والسلال الأربع للقرار الأممي 2254 هي جزء من حل سياسي يعمل على تحقيق بنوده بصورة متوازية.

نقاط الخلاف

الأسماء الستة:
هي أسماء تشكل نقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين، وهي ضمن قائمة الأمم المتحدة للشخصيات المستقلة، حيث يحق لكل طرف ترشيح أسماء مستقلة للأمم المتحدة، وهي تختار الأسماء النهائية لهذه القائمة، وهي من نقاط الخلاف بين المعارضة والنظام. 

آلية العمل والتصويت:
النظام يريد أن تتخذ قرارات اللجنة كتوصيات يتم تمريرها والموافقة عليها من قبل مجلس الشعب السوري الحالي.
المعارضة تريد أن تكون قرارات اللجنة نافذة وملزمة للأطراف بحيث يتم اعتمادها أمميا كمسودة لدستور جديد للبلاد.
 
نقاط التوافق:
عدد أعضاء اللجنة: النظام والمعارضة متفقان على تشكيل اللجنة من 150 عضوا، 50 من النظام و50 من المعارضة و50 قائمة مستقلة.

رئاسة اللجنة: النظام والمعارضة متفقان على أن تكون رئاسة اللجنة مشتركة، رئيس من المعارضة ورئيس من النظام، وأن تتخذ القرارات بأغلبية لم تحدد بعد.

الموقف الدولي
الدول الضامنة لمسار أستانا:
وفق ما صرح به قادة الدول الضامنة لمسار أستانا (تركيا وإيران وروسيا)، فإن التفاهم حول الأسماء المشكلة للجنة الدستورية تم بصورة نهائية، وإن انطلاق أعمال اللجنة أصبح قريبا جدا.

المجموعة الدولية المصغرة حول سوريا:
وفق آخر اجتماع للمجموعة الدولية التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا ومصر والأردن والسعودية، مع المبعوث الأممي إلى سوريا وممثلي هيئة التفاوض السورية يوم 12 سبتمبر/أيلول الحالي، فإن هذه المجموعة تعتبر أنها غير معنية بوقف عمل اللجنة الدستورية، وقدم الفرنسيون طرحا يدعو للتفاوض حول سلة "الانتخابات برعاية أممية" وتجاوز مسألة اللجنة الدستورية.

بدء عملها
وفق تصريحات الرئيس التركي في ختام قمة أنقرة التي عقدت مؤخرا فإن اللجنة الدستورية يتوقع أن تباشر أعمالها في نهاية سبتمبر/أيلول الحالي، ورجحت مصادر أن يزور بيدرسن دمشق لإتمام القواعد الإجرائية وأن يتم إعلان اللجنة في اجتماع يضم الدول الضامنة والأمم المتحدة عبر اجتماع وزراء خارجية الدول الفاعلة في الملف السوري مع بيدرسن خلال هذا الشهر.

وأوضحت المصادر أن اللجنة ستنطلق دون أن تبت في الخلاف الحالي بشأن مرجعية اللجنة، هل هي مخوّلة بإقرار الدستور أو بحاجة لاستفتاء شعبي؟ وماذا تناقش دستور 2012 أو كتابة دستور جديد؟

المصدر : الجزيرة