ناشونال إنترست: أميركا تخوض حروب إيران في الشرق الأوسط

جنود أميركيون يعتقلون عراقيا في يناير/كانون الثاني 2017 مشتبها في انتمائه لتنظيم الدولة (رويترز)
جنود أميركيون يعتقلون عراقيا في يناير/كانون الثاني 2017 مشتبها في انتمائه لتنظيم الدولة (رويترز)

نشرت مجلة ناشونال إنترست مقالا زعم فيه كاتبه أن الولايات المتحدة خاضت طوال الثلاثين عاما الماضية حروب إيران في منطقة الشرق الأوسط، وساهمت في القضاء على أعداء الجمهورية الإسلامية ومن ثم تمكين الملالي من حكم البلاد.

وقدم الكاتب د. علي دميرداس، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ساوث كارولينا الأميركية والباحث في برنامج فولبرايت، شواهد عديدة لتعضيد وجهة نظره تلك.

ومما ساقه من أمثلة أن واشنطن فعلت في عام 1991 ما عجز عنه ملالي إيران في ثماني سنوات من الحرب الضروس ضد عراق صدام حسين. فكان أن شكلت تحالفا عسكريا دوليا بقيادتها لتشن ما عُرف بعدها بحرب الخليج التي انتهت بالإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 مما أراح طهران.

قانون اجتثاث البعث
وبعد سقوط نظام صدام حسين، سنّت سلطة التحالف المؤقتة التي أقامتها الولايات المتحدة بالعراق قانونا خاصا لاجتثاث حزب البعث. ولما كان الشيعة يشكلون غالبية سكان البلاد -بحسب دميرداس- دانت السيطرة لهم ومن ثم لإيران.

ويزعم الكاتب أن جنرالات صدام حسين السابقين ومعارضين ينتمون للمذهب السني ممن أقصاهم النظام الجديد وحرمهم من الحقوق بموجب قانون اجتثاث البعث، أسسوا تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.

ونقل دميرداس عن ديفد كيلكولن، المستشار السابق للجنرال ديفد بترايوس بين عامي 2007 و2008 قبل أن يصبح مستشارا خاصا لوزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس، إقراره أن كثيرا من المشاكل في الشرق الأوسط هي من صنع الولايات المتحدة.

تنظيم الدولة والبعث العراقي
وواصل كيلكولن اعترافاته قائلا "ما كان لتنظيم الدولة الإسلامية أن يرى الوجود بكل تأكيد لولا غزونا للعراق".

ويتابع الأستاذ الجامعي ما يعتقد أنها أدلة تؤكد ما ذهب إليه في مستهل مقاله بأن الولايات المتحدة ظلت تخوض حروب إيران في الشرق الأوسط، ومن بينها حربها على تنظيم الدولة بعد أن بدأ الأخير يشكل خطرا أكبر على طهران.

القوات الأميركية غزت العراق في مارس/آذار 2003 وأطاحت بنظام صدام حسين وكان المستفيد الأكبر النظام الإيراني (رويترز)

 

ويعرج دميرداس بعد ذلك للحديث عن المصير الذي آل إليه الزعيم الليبي السابق معمر القذافي. وقال إن القذافي كان علمانيا سنيا مثل صدام، وكان يتطلع ليصبح قائدا للعالم العربي، إلا أن علاقته بإيران كانت مشوبة بالتوتر بسبب حادثة اختفاء الزعيم الشيعي اللبناني الإمام موسى الصدر أثناء زيارته ليبيا في عام 1978.

التخلص من القذافي
وبسبب آرائه العروبية التي اعتبرتها إيران مهددة لها، أُطيح بالقذافي هو الآخر من سدة الحكم في عملية عسكرية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة في 2011.

ثم تطرق كاتب المقال إلى الدور الذي لعبته أميركا في الحرب على حركة طالبان في أفغانستان، التي بزغ نجمها في أواخر تسعينيات القرن الماضي. وأضاف أن طالبان -وهي حركة سنية- مثلت هي الأخرى تهديدا للنظام الشيعي في طهران.

يقول جاويد أحمد من المجلس الأطلنطي إن طهران تصدت في بادئ الأمر لطالبان بدافع من خوفها من تأثير محتمل للحركة على جماعة جند الله الانفصالية التي تنشط في محافظة سيستان وبلوشستان شرقي إيران.

إيران لملء الفراغ بأفغانستان
وبعد تدخلها في أفغانستان باتت أميركا العدو المشترك لطالبان وإيران على حد سواء، مما أحدث تحولا في طبيعة العلاقات بين الحركة وطهران، التي بدأت بدعم طالبان في حربها ضد الأميركيين.

واليوم، تحاول واشنطن التفاوض مع طالبان في مسعى محموم "للإسراع بالفرار من أفغانستان"، على حد تعبير دميرداس، الذي يضيف أن إيران تتربص لملء الفراغ في تلك الدولة بعد الانسحاب الأميركي الوشيك منها.

ويخلص الباحث والأستاذ الجامعي إلى أن الولايات المتحدة تقدم العراق وأفغانستان "على طبق من فضة" إلى إيران، رغم أن أكثر من سبعة آلاف جندي أميركي فقدوا أرواحهم، وجُرح 53 ألفا ونيف آخرين، وأنفقت ما يزيد على 5.9 تريليونات دولار من أموال دافعي الضرائب الأميركيين على حروبها في المنطقة منذ عام 2001.

والآن وبعد ثماني سنوات، تبدو واشنطن عاجزة تماما وهي تحاول تلمس ما تفعله في ليبيا وسوريا، إلا أن الأمر المؤكد -بنظر دميرداس- هو أن الولايات المتحدة خسرت الشيء الكثير بمساهماتها في انتصارات إيران بالشرق الأوسط.

المصدر : ناشونال إنترست