انتخابات الكنيست.. نتنياهو يستقطب المتدينين لمنع ائتلاف يضم النواب العرب

نتنياهو يجتمع برؤساء أحزاب اليمين والحريديم ويعلن تشكيل كتلة يمينية (مواقع التواصل)
نتنياهو يجتمع برؤساء أحزاب اليمين والحريديم ويعلن تشكيل كتلة يمينية (مواقع التواصل)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

تعبر نتائج انتخابات الكنيست الإسرائيلي عن انتكاسة لبنيامين نتنياهو الذي تفرد على مدار 13 عاما بالمشهد السياسي ورئاسة الوزراء دون أي منافس، وتعكس تراجع قوة ونفوذ معسكر اليمين بالمشهد السياسي مع تعزيز قوة الأحزاب الدينية والحريديم.

وسط التقارب والتعادل بالقوة الانتخابية لمعسكري اليمين والوسط واستحالة حصول كل معسكر على ثقة 61 نائبا لتشكيل حكومة، طفا على السطح شرخ داخلي بين الأحزاب اليهودية بشأن هوية إسرائيل كدولة يهودية ديمقراطية علمانية أو دولة دينية.

وتوقفت نسبة المشاركة العامة بانتخابات الكنيست الـ22 عند حاجز الـ70%، في حين تخطت نسبة مشاركة العرب 60%، بعد أن كانت بانتخابات أبريل/نيسان 49% فقط، وأظهرت النتائج شبه النهائية بعد فرز نحو 93% من الأصوات حصول قائمة "أزرق أبيض" على 33 مقعدا، مقابل حصول حزب الليكود على 32 مقعدا.

وحصلت القائمة العربية المشتركة على 12 مقعدا، مقابل 9 مقاعد لحزب "شاس" و8 مقاعد لكل من "إسرائيل بيتنا" و"يهدوت هتوراه"، بينما حصل تحالف "إلى اليمين" على 7 مقاعد، وتحالف "حزب العمل-غيشر" 6 مقاعد، و"المعسكر الديمقراطي وميرتس" 5 مقاعد.

وكون النتائج متقاربة ومع إصرار حزب "إسرائيل بيتنا"، برئاسة أفيغدور ليبرمان، على تشكيل حكومة وحدة، استبق نتنياهو إعلان لجنة الانتخابات المركزية عن النتائج الرسمية، يوم الخميس، وعقد جلسة مساء الأربعاء مع قيادات أحزاب اليمين والأحزاب الدينية.

ولتعميق التعقيدات في المشهد السياسي وسعيا من نتنياهو لتحصين ذاته من جلسة الاستماع بملفات الفساد، أعلن تشكيل هذه الكتلة التي تضم 56 عضو كنيست، وذلك لعرقلة تشكيل غريمه زعيم حزب "أزرق أبيض" بيني غانتس كتلة تضم النواب العرب.

 بيني غانتس يسعى لتشكيل ائتلاف يضم أعضاء نواب القائمة العربية المشتركة (مواقع التواصل)

نتنياهو والعرب
ويرى المراسل السياسي للقناة 13 الإسرائيلية، باراك رفيد، المتحول الجديد في الخريطة السياسية الإسرائيلية بحسب نتائج الانتخابات هو حصول القائمة المشتركة على 12 مقعدا، لتتحول إلى قوة ثالثة بالكنيست، مما يعني أنه سيكون لها أهميتها، حتى إن تشكلت حكومة وحدة.

وبحسب رفيد "فإن نتنياهو وبما أنه يحرض على المواطنين العرب منذ عقد من الزمان، فإن اتصال وحديث رئيس حزب الجنرالات غانتس مع رئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، خطوة في بالغ الأهمية، ويبقى أن نرى ما إذا كان كلاهما سيفهم أنهما بحاجة إلى بعضهما لتغيير السلطة".

ورغم التقارب والاتصالات بين غانتس وعودة، فإن المراسل السياسي يستبعد إمكانية ضم القائمة المشتركة لحكومة برئاسة غانتس، مرجحا أن التوجه هو تشكيل حكومة وحدة وطنية لمواجهة الكثير من الملفات المؤجلة.

واستعرض رفيد الملفات المؤجلة مثل الصراع مع الفلسطينيين و"صفقة القرن" وتطبيع العلاقات مع الدول العربية، والقضايا الإسرائيلية الداخلية، مثل "الإكراه الديني وعلمانية الدولة ومن ضمنها التشريعات العنصرية والتحريض الممنهج ضد المواطنين العرب من قبل حكومة نتنياهو".

تحريض وتصويت
من جانبه، قال رئيس القائمة المشتركة، أيمن عودة، موجها حديثه لنتنياهو "هناك ثمن للتحريض"، لافتا إلى أن المتغير هو ارتفاع نسبة التصويت في المجتمع العربي، وهذا ما عزز وزاد التمثيل العربي في الكنيست والأهم منع نتنياهو من تشكيل حكومة يمينية متطرفة سعت لنزع الشرعية من الجماهير العربية وتصفية القضية الفلسطينية.

وعن إمكانية أن تكون المشتركة كتلة داعمة لحكومة غانتس، أكد عودة أن المشتركة تريد استبدال نتنياهو، "لكن الأحزاب العربية ليست بجيب أحد"، مشيرا إلى رغبته في أن يكون رئيسا للمعارضة.

وقال عودة إن "هذا دور مثير للاهتمام، المعارضة الحقيقية بالكنيست هي نحن الأحزاب العربية ممثلة بالمشتركة، لذلك نحن بالتأكيد نستحقها. الأهم من ذلك، أن هذه مرحلة مهمة للغاية، سواء للتحدث مع رئيس الوزراء أو إلى رؤساء وزعماء العالم".

ويجزم رئيس القائمة المشتركة أنه رغم الاتصالات والجلسات التي جمعته برئيس "كاحول-لافان"، فإن القائمة المشتركة ستكون في المعارضة، كون الظروف السياسية والحزبية تحتم على الأحزاب الإسرائيلية الدخول بائتلاف ضمن حكومة وحدة وطنية، وهو توجه بالأساس لغانتس الذي أضحى رئيس أكبر حزب بالكنيست.

النواب عن القائمة المشتركة عند الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات (مواقع التواصل)

تحالف وتفكيك
بدروه يعتقد المحلل السياسي رفيف دروكر أن نتائج الانتخابات تعزز الانغلاق بالحكم الذي وصلت إليه إسرائيل، وخلافا لجولات سابقة بالعقد الأخير حين كان نتنياهو يهيمن على المشهد السياسي ويتفرد برئاسة الوزراء، فإنه بانتخابات سبتمبر/أيلول 2019 خسر هذه المكانة وإن بقي معسكر اليمين محافظا على قوته، ولن ينجح بتشكيل حكومة تعتمد حتى على 61 عضو بالكنيست من اليمين.

وعن نتائج الانتخابات والاصطفاف بين المعسكرات، يقول دروكر "النتائج تشير إلى رغبة الناخب الإسرائيلي في تشكيل حكومة وحدة تعتمد على حزبين كبيرين الليكود وأزرق أبيض، وذلك بعيدا عن ابتزازات الأحزاب الصغيرة وأحزاب الحريديم، وهي السياسة التي كرسها نتنياهو بالعقد الأخير".

لكن المحلل السياسي يرجح أنه إلى حين تشكيل حكومة وحدة لتفادي إمكانية التوجه لانتخابات ثالثة، ستشهد الساحة السياسية والحزبية محاولات إعادة تشكيل تحالفات بين أحزاب أو حتى محاولات لتفكيك وانقسام بعض الأحزاب، فنتنياهو الذي يحاول الإبقاء على وحدة أحزاب معسكر اليمين سيسعى لتفكيك حزب "أزرق أبيض" واستمالة كتلة منشقة لحكومته.

وفي المقابل، سيحاول غانتس ممارسة ضغوط على قيادات بحزب الليكود للتخلص من نتنياهو الذي يواجه جلسة استماع بملفات فساد في مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل، كما أنه سيلوح بورقة القائمة المشتركة وسيهدد بالتوجه إليها وضمها لحكومته ككتلة داعمة، بغرض الضغط على الليكود لقبول وطلباته وشروط حزب الجنرالات لحكومة وحدة وطنية.

المصدر : الجزيرة