لاكروا ولوموند: الهجوم على أرامكو أصاب قلب السعودية النابض

الهجوم على أرامكو النفطية السعودية أدى إلى توقف الإنتاج بنسبة عالية (رويترز)
الهجوم على أرامكو النفطية السعودية أدى إلى توقف الإنتاج بنسبة عالية (رويترز)

تبنى الحوثيون باليمن الهجوم بطائرات مسيرة على منشأتين نفطيتين لشركة أرامكو السعودية، مما أدى إلى تعليق 50% من إنتاج النفط المحلي. وقد خصصت كل من صحيفة لوموند ولاكروا الفرنسيتين مقالا للموضوع تناولتاه من زوايا مختلفة، بعد تقديم تفاصيله غير المجمع عليها، إذ لم يتأكد حتى الآن هل هو هجوم بطائرات مسيرة أو أنه ضربة بالصواريخ، وهل أتى من اليمن أو من العراق أو من إيران؟

وترى صحيفة لاكروا أن هذا الهجوم -وهو الثالث ضد البنية التحتية السعودية في خمسة أشهر- أصاب قلب السعودية النابض وكشف عن نقاط ضعف، مهما قال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إن بلاده لديها "الإرادة والقدرة على مواجهة هذا العدوان الإرهابي والرد عليه".

وقالت الصحيفة إن هذا الهجوم على صناعة النفط -التي تمثل 68% من الإيرادات الوطنية عام 2018- يظهر هشاشة السعودية.

توقف وثغرة
وذكّرت الصحيفة بما أحدثه هجوم في مايو/أيار الماضي من توقف العمليات على مدى عدة أيام، ونقلت عن أغنيس ليفالوا، نائب رئيس معهد الشرق الأوسط للبحوث والدراسات الفرنسي قوله إن "هذه الثغرة الواضحة معروفة، لكن السعودية لم تتوقع مثل هذه الهجمات".

 وأوضح أن الرياض ظنت التهديدات محلية، وبالتالي وضعت إستراتيجية للحماية الداخلية لا الإقليمية. وعلى الرغم من مليارات الدولارات التي تنفق كل عام –حسب لاكروا- فإن الرياض تجد صعوبة في حماية نفسها.


تصعيد مستمر
أما صحيفة لوموند من ناحيتها، فقد اهتمت أكثر بمصدر الهجوم واحتمالات التصعيد، مشيرة إلى أن الهجوم الغامض الذي لم يسبق له مثيل والذي أدى انخفاض الإنتاج العالمي النفط بنسبة 5%، أدى إلى تصعيد مستمر في المنطقة.

وقالت الصحيفة إنه في الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يجتمع الرئيسان الأميركي والإيراني على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن حرب الكلمات عادت بعد هذا الهجوم بين البلدين، خاصة أن الدبلوماسية الأميركية قالت إنه "رغم كل الدعوات لوقف التصعيد فإن إيران شنت للتو هجوما غير مسبوق على إمدادات الطاقة العالمية".

ولكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اكتفى بالقول إن "هناك سببا للاعتقاد بأننا نعرف الجاني، ونحن على استعداد للرد على أساس عمليات التحقق، لكننا ننتظر من المملكة أن تخبرنا عن من تعتقد أنه الجاني في هذا الهجوم، وبأي شكل سنقوّم العمل".

وبحسب لوموند فقد شكك أحد خبراء النزاع اليمني بأن يكون الهجوم بطائرات مسيرة حوثية، وقال إن مناطق إيران أو العراق التي توجد فيها المليشيات الشيعية الموالية لإيران قد تكون نقطة انطلاق أكثر منطقية.

وهذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه وزارة الخارجية الأميركية في نهاية يونيو/حزيران الماضي فيما يتعلق بهجوم الطائرات دون طيار على محطة ضخ نفط سعودية، إذ قدرت الدبلوماسية الأميركية بعد التحقيق أن هذا العمل المنسوب في البداية إلى الحوثيين، ارتكبته مليشيات عراقية موالية لطهران، وفق الصحيفة.

خشية وانتقام
وفي سياق آخر، أشارت لوموند إلى ما ذكرته مصادر أميركية في أواخر أغسطس/آب الماضي من أن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت غارة في العراق على مستودع للذخائر تابع لوحدات التعبئة الشعبية.

وتساءلت الصحيفة هل الرد على ذلك جاء باستهداف البنية التحتية لشركة أرامكو، الدجاجة السعودية التي تبيض الذهب؟

وقالت إن هذا هو السؤال الذي تطرحه المنطقة بأسرها، مشيرة إلى تحقيق الكويت في مشاهدة طائرات مسيرة تعبر حدودها، وإلى أن الفرضية العراقية ستدرسها أيضا أجهزة المخابرات الأميركية والسعودية.

المصدر : الجزيرة,لوموند