مقال بنيويورك تايمز: إيران قد تكون عدو أميركا لكن السعودية ليست صديقا

الكاتب: واشنطن تعاملت مع الهجوم على أرامكو بطريقة مشابهة لواقعة ستارك (رويترز)
الكاتب: واشنطن تعاملت مع الهجوم على أرامكو بطريقة مشابهة لواقعة ستارك (رويترز)

في مقاله بصحيفة نيويورك تايمز بعنوان "إيران قد تكون عدو أميركا لكن السعودية ليست صديقا"، كتب أندرو باسيفيتش أنه بعد هجوم الأسبوع الماضي على شركة النفط السعودية أرامكو، يجب أن يكون الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذرا بشأن إلقاء ثقل الولايات المتحدة وراء "حليف" غير موثوق فيه.

وعاد الكاتب، وهو رئيس معهد كوينسي لفن الحكم الجاد، بالذاكرة إلى حادثة هجوم طائرة عراقية على الفرقاطة الأميركية "ستارك" عام 1987 أثناء دورية لها في الخليج العربي، وكيف استغل المسؤولون الأميركيون الحدث فورا، بعد قبول واشنطن تفسير الرئيس العراقي صدام حسين بأن الهجوم الذي قتل 37 بحارا كان حادثا عرضيا، لتكثيف الضغط على طهران.

وأشار إلى أن هذا الحادث وفّر حافزا لما أصبحت حربا بحرية قصيرة طواها النسيان بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح أن السلطات الأميركية تعاملت مع هجوم الأسبوع الماضي على منشآت النفط السعودية بطريقة مشابهة لواقعة ستارك عندما سارعت إلى لوم إيران، وحذر من تنامي احتمال مواجهة عنيفة بين البلدين مرة أخرى. وأضاف أنه قبل اتخاذ قرار بالضغط على الزناد سيكون من الأفضل أن يتفكر ترامب في حادثة 1987 وما خلفته.

وأوضح باسيفيتش أن الولايات المتحدة وقتها انخرطت في الحرب الدموية الطويلة بين العراق وإيران، وعندما تحولت الحرب إلى مأزق مأساوي أقنع الرئيس رونالد ريغان ومستشاروه أنفسهم بأنه من مصلحة الولايات المتحدة تقديم المساعدة للعراق. ولما كانت إيران "العدو" بالتالي أصبح العراق "صديقا".

ومع ذلك، يقول الكاتب، لم تكسب الولايات المتحدة سوى القليل من هذا النصر الجيد، وكان المستفيد الرئيسي هو صدام حسين الذي لم يضيع أي وقت في مكافأة واشنطن بغزو الكويت وضمها بعد مدة وجيزة من توقف حربه مع إيران. وهكذا أصبح "صديق" أميركا "عدو" أميركا.

صراع بالوكالة
وأضاف باسيفيتش أن المواجهة مع إيران أصبحت حدثا لتشكيل سوابق وينبوعا للأوهام، ومنذ ذلك الحين انغمست الإدارات المتعاقبة في التخيل بأن الاستخدام المباشر أو غير المباشر للقوة العسكرية يمكن أن يعيد الاستقرار إلى الخليج بطريقة أو بأخرى. وما حدث هو العكس في الواقع. فقد أصبح عدم الاستقرار مزمنا وأصبحت العلاقة بين السياسة العسكرية والمصالح الأميركية الفعلية في المنطقة أكثر صعوبة في فهمها.

وفي عام 2019 فإن هذا الميل الراسخ للتدخل المسلح يجعل الولايات المتحدة مرة أخرى متورطة في صراع بالوكالة، وهذه المرة حرب أهلية مزقت اليمن منذ عام 2015، حيث تدعم السعودية طرفا في هذا الصراع الدموي الذي لا ينتهي، بينما تدعم إيران الطرف الآخر.

وذكر الكاتب أن الولايات المتحدة تحت حكم الرئيس باراك أوباما والرئيس ترامب الآن ألقت بثقلها مع السعودية، مقدمة دعما مشابها لما قدمته إدارة ريغان لصدام حسين في الثمانينيات، لكن القوات السعودية المدعومة من الولايات المتحدة لم تبد أي كفاءة اليوم أكثر من القوات العراقية آنذاك، ولهذا الحرب مستمرة في اليمن.

وعلق باسيفيتش بأنه لا يلمح إلى أن واشنطن تدعم الجانب الخطأ في اليمن، وأن ما يقصده رغم ذلك هو أن أيا من الجانبين لا يستحق الدعم، وقال إن إيران قد تعتبر مؤهلة جيدا لأن تكون "عدو" أميركا، لكن السعودية ليست "صديقا"، بصرف النظر عن المبالغ الطائلة التي تنفقها الرياض على شراء الأسلحة الأميركية وكم الجهد الذي يستثمره ولي العهد محمد بن سلمان في مغازلة ترامب وأفراد أسرته.

وأضاف أن الاعتقاد السائد، كما يبدو على نطاق واسع في دوائر السياسة الأميركية، بأن الولايات المتحدة في الخليج العربي (وفي أماكن أخرى) مضطرة للانحياز إلى طرف دون الآخر كان مصدر خسارة متكررة. ولا شك في أن التنافس المتصاعد بين السعودية وإيران يشكل خطرا على تفاقم زعزعة الاستقرار في الخليج، وأردف بأن الولايات المتحدة ليست ملزمة بتأكيد حماقة هذا الجانب أو ذاك.

ورأى الكاتب أن دعم العراق في حربه الطائشة مع إيران في الثمانينيات يمثل قصر نظر إستراتيجي لأقصى حد، حيث أسفر عن مشاكل أكبر بكثير من أن تحل وأطلق العنان لسلسلة من الحروب باهظة الثمن لم تثمر شيئا يذكر، ودعم السعودية اليوم في حربها المضللة في اليمن لا يقل عن ذلك.

المصدر : نيويورك تايمز

حول هذه القصة

المزيد من سياسة
الأكثر قراءة