مجلة أميركية: سبعة أسئلة على إدارة ترامب الإجابة عنها قبل توجيه ضربة لإيران

الهجوم على أرامكو أثر على إنتاج النفط السعودي بشكل كبير (رويترز)
الهجوم على أرامكو أثر على إنتاج النفط السعودي بشكل كبير (رويترز)

أوردت مجلة "ذي أتلانتيك" الأميركية مقالا للكاتب الصحفي ديفد فروم، انتقد فيه تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي أعرب فيها عن جاهزية الولايات المتحدة للرد على الجهة المسؤولة عن الهجمات على منشآت النفط السعودية السبت، والتي تسببت في إيقاف نصف إنتاج المملكة.

وقال فروم إن هناك سبعة أسئلة ملحة على إدارة ترامب الإجابة عنها قبل أن تتخذ قرارا بتوجيه ضربة لإيران.

1/ هل تأكدت مسؤولية إيران عن الهجوم؟
وأشار الكاتب إلى أنه بالرغم من أن فرضية مسؤولية إيران عن الهجوم تبدو التفسير الأكثر منطقية، فإن سجل كل من ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان -الذي يحيل إلى عدم الثقة- يجعل من الحكمة التريث والتثبت قبل إلقاء المسؤولية على إيران عن الهجوم بشكل قاطع.

وتساءل عن مدى تأكد المحللين الأميركيين من أن الهجوم نفذ بأمر من طهران وليس بقرار من أحد أذرعها، تصرف انطلاقا من مصالحه الخاصة.

2/ أين الالتزام بالاتفاقيات؟
ويقول الكاتب إن هناك العديد من الاتفاقيات الرسمية وغير الرسمية التي تربط السعودية والولايات المتحدة، ويعود بعضها إلى الاجتماع المشهور بين الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت والملك السعودي الراحل عبد العزيز بن سعود عام 1945، إلا أن البلدين لم يرتبطا باتفاقية تقضي بالدفاع المشترك غير المشروط.

وأضاف أن الولايات المتحدة عندما تدخلت لحماية السعودية بعيد اجتياح الرئيس العراقي صدام حسين للكويت، أعلنت عزمها على الرد على هجوم على السعودية، ولكن ذلك القرار اتخذ بناء على تعرض مصالح الولايات المتحدة للخطر وقتها ولم يكن مصدره التزام أميركا بأي اتفاقية مع المملكة تملي ذلك.

3/ هل وافق الكونغرس؟
وأشار الكاتب إلى أن أي عمل عسكري أميركي خارجي يتطلب موافقة من الكونغرس قبل الإقدام عليه. فقد رجع الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش إلى الكونغرس مرتين: الأولى عندما أخذ موافقته لشن الحرب على أفغانستان، والثانية قبل الحرب على العراق. وتساءل هل أخذ ترامب موافقة الكونغرس على القيام بعمل عسكري ضد إيران؟

وأضاف أن أي هجوم على إيران للرد على استهدافها السعودية ستكون تكلفته باهظة على الولايات المتحدة فيما يتعلق بالمال، ومن المرجح أن يتطور إلى مواجهة شاملة في جبهات مختلفة عسكرية وإلكترونية.

وأكد على أن اتخاذ قرار بإشعال حرب بهذا الحجم يتجاوز صلاحيات الرئيس الأميركي، وأن إدارة ترامب ملزمة بأخذ موافقة الكونغرس قبل ذلك.

4/ هل يخدم الرد مصالح أميركا؟
وأشار الكاتب إلى أن تعرض حليف للولايات المتحدة لهجوم عسكري لا يستدعي بالضرورة ردا أميركيا، وأورد إحجام الولايات المتحدة عن التدخل لصالح الهند إزاء الهجمات التي تعرضت لها من قبل باكستان مثالا على ذلك.

وأضاف أن تدخل الولايات المتحدة للرد على عمل عسكري ضد حلفائها تحكمه عدة محددات، على رأسها مصالحها الخاصة، وأن هناك جملة من الأسئلة دأبت الإدارات الأميركية على طرحها قبل اتخاذ قرار بهذا الشأن، من بينها: هل يمكن لهذا الحليف الدفاع عن نفسه؟ وهل هناك حلولا غير عسكرية؟ وما مدى أهمية المصالح الأميركية المتضررة من الهجوم؟

وقال إن الهجوم على منشآت النفط السعودية التابعة لشركة أرامكو والذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط حول العالم، لا يرقى إلى الحدث الذي يهدد مصالح الولايات المتحدة، خاصة في ظل تذكير ترامب المستمر في تغريداته في تويتر بأن الولايات المتحدة باتت دولة مصدرة للنفط والأولى في مجال إنتاج الغاز الطبيعي.

وأضاف أن ارتفاع أسعار النفط يصب في مصلحة دول أميركا الشمالية المنتجة للنفط، وأن المستورد الأكبر للنفط السعودي الآن هي الصين.

5/ ما الأهداف؟
وأوضح الكاتب أنه إذا كان الهدف من الرد العسكري هو معاقبة إيران على ممارساتها، فإن العقوبات الصارمة التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران تكفلت بذلك.

وأضاف أن تصريحات ترامب التي تشير إلى أن الهدف الأساسي لسياساته إزاء إيران هو منع طهران من امتلاك سلاح نووي، يقتضي الاحتكام إلى الدبلوماسية والسعي للتوصل إلى اتفاق جديد يحل محل الاتفاق النووي الذي ألغاه.

وأشار إلى أن توجيه ضربة لإيران في الوقت الذي يحافظ فيه ترامب على علاقات ودية مع زعيم كوريا الشمالية، لا يخدم ذلك الهدف وإنما يبعث رسالة للإيرانيين مفادها أنهم ارتكبوا خطأ بعدم امتلاكهم سلاحا نوويا.

6/ من المسؤول؟
وتساءل الكاتب عمن يتخذ القرارات في البيت الأبيض في ظل إدارة ترامب التي تطبعها الفوضى وتفتقر للكفاءة. وأورد قصة لوزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس الذي تلقى مكالمة غاضبة من ترامب، فاستمع إلى أوامره قبل أن يغلق الهاتف ويخاطب موظفيه: "لن نفعل أيا من ذلك".

وفي إشارة إلى تناقض قرارات الرئيس الأميركي، أورد الكاتب تصريحات ترامب الذي أكد في يونيو/حزيران الماضي استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع إيران دون شروط مسبقة، كما أكد وزير خارجيته مايك بومبيو ذلك العرض خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي، ولكن ترامب نفى بتغريدات في حسابه بتويتر أمس أن تكون المفاوضات مع إيران من خياراته.

وقال إن وجود خلل في القدرات العسكرية الأميركية يستدعي من الولايات المتحدة تأجيل أي قرار متعلق بخوض الحروب حتى يتم إصلاحه، وإن أميركا الآن تعاني خللا في الرئاسة وعليها تأجيل قرارات الحرب حتى تصلح ذلك الخلل.

7/ ما الزاوية؟
وختم الكاتب بأنه لا يمكن الجزم بأن السياسات الأميركية في عهد ترامب توضع تبعا لمصلحة الولايات المتحدة، في ظل تدفق أموال مصدرها الخليج لمنظمة ترامب وأفراد من أسرته منذ عام 2016.

وأشار إلى أن احتمال أن تكون القرارات التي تتخذ في عهد ترامب توجهها المصالح الخاصة، سبب يستدعي إحجام أميركا عن خوض أي حرب خلال فترة حكمه.

المصدر : الجزيرة,أتلانتك