"زلزال" الانتخابات.. هل يعصف بحركة النهضة؟

صورة الغنوشي على واجهة مكتب جهوي لحركة النهضة في ضواحي العاصمة تونس (رويترز)
صورة الغنوشي على واجهة مكتب جهوي لحركة النهضة في ضواحي العاصمة تونس (رويترز)

خميس بن بريك-تونس

يبدو أن عدم مرور مرشح حركة النهضة عبد الفتاح مورو للدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في تونس كان له صدى وتأثيرات، إذ أعلن اليوم زبير الشهودي مدير المكتب السابق لرئيس الحركة راشد الغنوشي استقالته اليوم من كل مهامه القيادية مطالبا الغنوشي باعتزال السياسة.

وتأتي هذه الاستقالة بعد استقالة سابقة للطفي زيتون المستشار السياسي لرئيس الحركة دون ذكر الأسباب، لكن بحسب بعض التسريبات يبدو أن استقالته تأتي بسبب اختلاف وجهات نظره مع الغنوشي الذي قال مراقبون إنه "يحتكر سلطة القرار".

وبحسب النتائج الرسمية للدور الأول، تصدر المرشح المستقل والأستاذ الجامعي قيس سعيد بنسبة 18.40% يليه مرشح حزب قلب تونس نبيل القروي ثانيا بنسبة 15.5%، في حين حل مورو ثالثا بنسبة 12.8%.

رسالة التغيير
وتحمل هذه النتيجة رسالة تغيير قوية من قبل الناخبين للطبقة السياسية بما فيها حركة النهضة وفق ما أكده زبير الشهودي للجزيرة نت، مشيرا إلى أنها تتضمن دعوة صريحة للأحزاب السياسية بأن تترك مكانها لغيرها لإيجاد حلول حقيقية لما تعانيه البلاد.

مورو (يمين) والغنوشي خلال تجمع انتخابي قبل أيام (الأناضول)

وأضاف الشهودي أنها "ثورة صناديق هادئة قال فيها الناخبون كلمتهم من أجل تغيير المشهد السياسي"، مشيرا إلى أنه "استجاب لدعوة الناخبين بالتنحي عن مسؤولياته داخل الحركة والعودة إلى القواعد لأنه فشل في استيعاب التحولات التي حصلت بعد الثورة".

وحمّل الشهودي رئيس حركة النهضة مسؤولية تآكل مخزونها الانتخابي بسبب ما وصفه بالسيطرة على سلطة القرار واختيار منهج خاطئ في قيادة الحركة، خاصة بعد تغيير إرادة كبار الناخبين لاختيار من يمثلهم في الانتخابات التشريعية المقبلة.

واعتذر الشهودي في تعليق نشره على صفحته بفيسبوك اليوم عما أسماه تقصيرا من موقعه داخل الحركة في المساهمة في تحقيق أهداف الثورة وفي تحقيق التنمية والرفاه والعدالة الاجتماعية، متهما الغنوشي وصهره بإقصاء واستبعاد المخالفين لهما في الرأي.

خلافات سابقة
وشهدت حركة النهضة خلافات داخلها بسبب إدخال الغنوشي تغييرات على قوائم المرشحين للانتخابات التشريعية للحركة، طبقا لصلاحيات المكتب التنفيذي، لكن قياديين بالحركة اعتبروا الخطة تعسفا على إرادة الناخبين الكبار وحرية اختيارهم.

وقال الشهودي إن "نتيجة الانتخابات الرئاسية تدل على أن رئيس حركة النهضة خارج الزمان ولم يستوعب التحولات الجديدة. أنا بدوري لم أستوعب مثله ما يجري. وبالتالي يجب إعادة النظر تماما لإصلاح الحركة بعد الانتخابات وسأدافع عن ذلك من القاعدة".

الغنوشي مع ابنته بعد اقتراعهما قبل يومين (الأناضول)

واعتبر أن حقبة الغنوشي قد ولت وأنه لن يكون لديه أي حق لرئاسة حركة النهضة مع حلول المؤتمر الحادي عشر في مايو/أيار المقبل، مؤكدا أنه لن يكون هناك أي إمكانية لتنقيح قانون الحركة من أجل التجديد أكثر من عهدتين على رئاسة الحركة.

هيمنة الغنوشي
ولم يكن هذا النقد خفيا على أحد وفق ما يؤكد المحلل السياسي منذر بالضيافي، إذ يرى أن ما صرح به الشهودي يعبر عن وجود أزمة ديمقراطية كبرى في حركة النهضة الإسلامية.

ويقول بالضيافي للجزيرة إن هناك "تململا كبيرا يشق قيادات تاريخية مؤثرة داخل حركة النهضة بسبب هيمنة رئيس الحركة على مجلس الشورى الذي يعتبر مجرد مؤسسة صورية، بينما يتمسك الغنوشي بسلطة القرار السياسي والعلاقات الدولية ومنابع التمويل".

وأرجع المتحدث ما أسماها هزيمة حركة النهضة إلى وجود برود في العلاقة بين الغنوشي ومرشح الحركة عبد الفتاح مورو، مشيرا إلى أنه لم تنظم حملة انتخابية دعائية لافتة لمورو الذي اختير قبل أيام قليلة من إغلاق باب الترشحات.

وتوقع أن تسجل حركة النهضة تراجعا إضافيا على مستوى نتائج الانتخابات التشريعية التي تجرى في 6 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مفسرا ذلك بتراجع خزانها الانتخابي من 1.4 مليون ناخب في 2011 إلى أقل من 450 ألفا بالدور الأول للرئاسة حاليا.

رفض الاتهامات
في المقابل، رفض القيادي والنائب عن حركة النهضة عجمي الوريمي كل الاتهامات الموجهة إلى الغنوشي، مشيرا إلى أنه قام بدوره ومسؤولياته كما يجب بعد الثورة في قيادة عملية الإصلاح السياسي في البلاد وحتى داخل الحركة.

واعتبر الوريمي في حديثه للجزيرة نت القول إن حركة النهضة ستتصدع بسبب عدم مرور مورو للجولة الثانية، مؤكدا أن النتيجة المسجلة تعتبر مشرفة، لأن الحركة قدمت لأول مرة في تاريخها مرشحا للرئاسيات وفي وقت ضيق جدا.

الراحل قايد السبسي (يمين) والغنوشي خلال تظاهرة سابقة للنهضة (الأوروبية)

وبرر الوريمي صعود سعيد والقروي بوجود رغبة لدى الناخبين في التغيير عبر صناديق الاقتراع، مشيرا إلى أنه رغم وجود نجاح سياسي في البلاد فإن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية كانت متردية.

وأكد أن جميع استطلاعات الرأي تثبت أن حركة النهضة تتصدر نوايا التصويت في الانتخابات التشريعية القادمة، نافيا أن تكون الحركة مهددة بأية انقسامات أو تصدعات داخلية، رغم أنه شدد على ضرورة أن تكون واعية بمتطلبات المرحلة القادمة.

وأرجع سبب تراجع الخزان الانتخابي لحركة النهضة في الانتخابات البلدية الماضية عام 2018 وفي الدور الأول للانتخابات الرئاسية الحالية إلى وجود انتقادات لأبناء الحركة بسبب انتهاج سياسة التوافق مع حركة نداء تونس التي أسسها الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي.

المصدر : الجزيرة