هجمات أرامكو.. هل يلجأ ترامب إلى "الرمادي"؟

ترامب يطمئن أنصاره: لسنا في حالة هلع (الفرنسية)
ترامب يطمئن أنصاره: لسنا في حالة هلع (الفرنسية)

محمد المنشاوي-واشنطن

تترقب العواصم العالمية وأسواق المال ما سيقرره الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن الرد على الهجمات التي أصابت منشآت شركة أرامكو السعودية، لكن طبيعة شخصيته وتغير مواقفه وتناقض تصريحاته، يجعل توقع قراراته أمرا صعبا.

وخلال مؤتمر انتخابي حاشد في ولاية نيومكسيكو مساء أمس الاثنين (بتوقيت واشنطن)، قال ترامب إن بلاده "ليست بحاجة للهلع لأنها مستقلة نفطيا وليست بحاجة لإرسال قوات إلى الشرق الأوسط كما كان الحال في السابق".

وقبل ذلك بساعات، ألمح ترامب إلى احتمال تورط إيران في هجوم أرامكو، مؤكدا رغبته في تجنب الحرب معها، وقال "يبدو أن إيران هي المسؤولة، إلا أنني أرغب بكل تأكيد في تجنب الحرب معها".

ويرى جودت بهجت الأستاذ في جامعة الدفاع الوطني التابعة لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أنه "لو تم إثبات مسؤولية إيران المباشرة أو غير المباشرة عن الهجمات، فسيكون من الصعب على ترامب عدم الرد، وإلا فسيظهر أنه رئيس ضعيف".

وأضاف بهجت في حديثه للجزيرة نت "لطالما كرر ترامب أنه رئيس قوي قادر على اتخاذ قرارات مهمة حين تستدعي الضرورة، لكنه ظل محافظا على تعهداته بعدم توريط واشنطن في أي حروب شرق أوسطية جديدة، ويطالب دائما بعودة القوات الأميركية لأرض الوطن".

ويرجح بهجت -وهو خبير في الشؤون الإيرانية- أن "يوازن ترامب بين رغبته في الظهور كقائد قوي، وبين تردده في التورط بحرب أميركية جديدة، ومن ثم قد يتبنى البديل الرمادي، بمعنى عدم بدء حرب تقليدية والقيام بهجمات إلكترونية أو فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية".

من ناحيته يعتقد السفير الأميركي السابق الزميل بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، ديفيد ماك، أن إدارة ترامب "لن تغامر بالحرب مع إيران دون اتفاق كامل وشامل مع السعودية".

وأضاف "الرياض تدرك الآن وأكثر من أي وقت مضى أن أي حرب ستكلفها الكثير من الخسائر، حتى إذا ضربت الولايات المتحدة إيران بلا هوادة".

وتوقع ماك أن تقدم واشنطن على خيار "تشديد العقوبات الاقتصادية، وأن تفتح بعض قنوات التواصل السرية على مستوى محدود مع الإيرانيين"، مستبعدا أن يتم ذلك على وجه السرعة.

أما الخبيرة بمؤسسة "راند" أيريانا طبطباني، فتعتقد أن "تفاصيل التورط الإيراني في الهجمات قد ينتج عنها مواقف مختلفة من جانب واشنطن".

وفي حوار لها مع الراديو القومي الأميركي، قالت "لو تم إثبات أن الهجمات خرجت من الأراضي الإيرانية، فسيكون ذلك تطورا شديد الخطورة".

واعتبرت أن "الهجمات رد فعل مباشر على العقوبات المفروضة من جانب واشنطن، ولا يوجد لدى طهران ما تخسره خاصة مع استمرار الانهيار في الاقتصاد الإيراني".

ترامب وروحاني
وحول ما يتردد عن احتمال عقد لقاء قمة يجمع  ترامب بنظيره الإيراني حسن روحاني، يقول بهجت "إن إيران" لم تتراجع عن طلبها رفع العقوبات قبل عقد أي مفاوضات جديدة، فيما تتمسك إدارة ترامب بسياسة الضغط الشديد على إيران".

ويضيف "روحاني لا يمتلك الكلمة الأخيرة بخصوص عقد أي مفاوضات مستقبلية، و الموضوع في يد المرشد الأعلى آية الله خامئني، وهو رجل لا يثق في الولايات المتحدة؛ وعليه فمن الصعب تصور أي تنازل من الطرفين طالما بقي خامئني وترامب في السلطة".

ويتفق السفير ماك مع بهجت في صعوبة تصور عقد لقاء قمة يجمع روحاني بترامب على هامش الاجتماعات السنوية للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وقال ماك "ربما يرغب ترامب في عقد اللقاء، حيث يتوافق ذلك مع طبيعته الشخصية التي تسعد بظهورها على أغلفة المجلات والصحف العالمية دون الحاجة لحل المشكلات العالقة".

وأضاف "يسعى ترامب للقاء كي يقول إنه بصدد التوصل لصفقة أفضل مما توصل إليه سلفه باراك أوباما، لكن الجانب الإيراني لا يتحمس لعقد اللقاء إلا بشروط أهمها رفع العقوبات عن طهران قبل الجلوس لمائدة التفاوض، ولا يبدو أن ترامب مستعد لتقديم أي تنازلات في هذه المرحلة. وعلى العكس من ترامب، سيصمم روحاني على بحث كل التفاصيل الصغيرة قبل عقد أي لقاء مع الرئيس الأميركي".

المصدر : الجزيرة