عـاجـل: رويترز عن مسؤول كبير بالخارجية الأميركية: هدف واشنطن الأول هو السعي عبر الدبلوماسية لوقف إطلاق النار في سوريا

الانتخابات الإسرائيلية.. اليمين يحدد الفائز

الكنيست الإسرائيلي خلال التصويت على مشروع قانون إعادة الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)
الكنيست الإسرائيلي خلال التصويت على مشروع قانون إعادة الانتخابات (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد محسن وتد-القدس المحتلة

كشفت الحملات الانتخابية للأحزاب اليهودية خلال الدعاية الانتخابية للكنيست عمق الشرخ بينها، والصراع على "هوية الدولة "بين علمانية ودينية، واختار معظم المتنافسين إخفاء مسألة "أرض إسرائيل"، مع إبراز قضايا أخرى مثل الدين والدولة والإكراه الديني، ومحاربة الفساد.

ويرى محللون إسرائيليون في الانتخابات التي تجري غدا الثلاثاء "مفترق طرق"، ورجح بعضهم أن تكون نتائجها "كارثية"، في حال فشل رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في تشكيل ائتلاف حكومي يعتمد على الأحزاب الدينية وتيار الحريديم.

وقال الحاخام إلياهو كوفمان -المحسوب على الحريديم- "عندما يطلق نتنياهو تصريحات حول جوهر دولة إسرائيل يكرر أنها دولة يهودية وديمقراطية، لكنه يخطئ لأن هناك هوة لا يمكن تجسيرها".

وأوضح أن هذه الهوة تفصل "نتنياهو وحزب الليكود الحاكم عن وجهة النظر للأحزاب الدينية، التي لا يمكن تشكيل ائتلاف حكومي مستقر بدونها ". 

 إلياهو كوفمان: الحاخامات يستعدون لتحويل إسرائيل إلى "دولة شريعة توراتية" (الجزيرة)

سجال
وأشار الحاخام إلى "الحفاظ على قدسية يوم السبت، وتثبيت ذلك بالنسبة للأحزاب الدينية في حياة المجتمع الإسرائيلي في غاية الأهمية بالنسبة لأحزاب الحريديم، الممثلة بشاس، ويهدوت هتوراة، وأغودات يسرائيل وحتى تحالف أحزاب اليمين".

واعتبر أن من يعتقد أن ذلك "بمثابة سجال عادي بين الحريديم والأحزاب اليهودية العلمانية مثل يسرائيل بيتنو و المعسكر الديمقراطي" وكاحول-لافان؛ فإنه يعيش في غلطة مزدوجة، لأن الحاخامات يستعدون للخطوة التالية في تحويل قوانين التوراة إلى عمود الأساس، قبل تحويل إسرائيل إلى دولة شريعة توراتية".

ومن أجل فهم إلى أين تتجه إسرائيل، يقول كوفمان "يجب توضيح مصطلح يهودية الدولة بطريقة تفهم العلاقة بين اليهودية ودولة إسرائيل، وهي العلاقة التي تنص على أن الدولة تخضع للقانون اليهودي، وهذا هو العمود الفقري الأساسي لعدد من قوانينها وتشريعاتها".

كما نبّه إلى أن مصطلح "دولة شريعة يستخدم لدى قيادات اليمين والصهيونية الدينية المتجددة وحاخامات مختلف التيارات الدينية اليهودية الذين يؤمنون بشعار "أرض إسرائيل لشعب إسرائيل وفقا لتعاليم التوراة".

ويتابع "ومع ذلك يدعي كثيرون في المجتمع الديني الوطني أن معظم المسائل العلمانية غير عملية، ولكن مع ازدياد القوة السياسية للمتدينين الأرثوذكس والحريديم، والضغط والنفوذ في الحكومة والكنيست، فهم يؤمنون بأن قوتهم التراكمية ستمكنهم من إدراك وإحداث الثورة الدينية الراسخة في أذهانهم".

 غرشون هكوهين: الانتخابات حاسمة بالنسبة لمسألة "أرض إسرائيل" (الجزيرة)

حدود المنافسة
من جهته، يرى غرشون هكوهين، الباحث في مركز "بيغن-السادات للدراسات الإستراتيجية" "أن هذه الانتخابات حاسمة في المقام الأول بالنسبة لمسألة أرض إسرائيل".

ويضيف أن الكثير من المتنافسين "أوجدوا الظروف اللازمة لتحويل النقاش المركزي إلى المسائل الدينية ومسائل الدولة، ومن المحتمل أن يؤدي تنافس أحزاب صغيرة محسوبة على معسكر اليمين إلى فقدان اليمين للحكم والسلطة".

وأوضح أن السجال حول "يهودية الدولة كان حاضرا دائما بين الأحزاب الإسرائيلية، وفي مفاوضات مع الجانب الفلسطيني"، مستشهدا بمناقشة "مجموعة الأزمات الدولية"، حين سئل رون بونداك (وهو مهندس عملية أوسلو) "ماذا لديك لتقوله للإسرائيليين الذين يعتبرون التنازلات التي تنطوي عليها عملية السلام محاولة لإلغاء ونزع الشرعية عن دولة إسرائيل؟"

ويتابع "لم يكن جواب بونداك بعيدا عن السجال المتواصل بين الأحزاب السياسية الإسرائيلية؛ فالسلام ليس غاية في حد ذاته، إنها وسيلة لنقل إسرائيل من عصر إلى آخر، بإضفاء الطابع الإسرائيلي على المجتمع بدل اليهودية، وازدهار الثقافة الإسرائيلية، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة للأقلية العربية في إسرائيل".

وخلص الباحث الإسرائيلي إلى القول "بهذا السجال تكمن جذور الصراع الديني في النضال ضد إنقاذ أرض إسرائيل، وعدم تقديم تنازلات وانسحابات جديدة، بحيث حدد بونداك وزملاؤه أن التشبث بالأرض وعدم الانسحاب يشكل عائقا أمام البحث عن الحياة الطبيعية العلمانية الإسرائيلية مع كل الشعوب في العالم، كما أن التزام إسرائيل بجذور الهوية اليهودية يشكل عقبة أمام كسب الأغلبية لدعم المزيد من عمليات الانسحاب من أرض الآباء".

المصدر : الجزيرة