وسط اتهامات وتهديدات.. كيف تتعامل إيران مع تداعيات هجوم أرامكو؟

جماعة الحوثي تبنت الهجوم على منشأتين نفطيتين لشركة أرامكو شرقي السعودية (رويترز)
جماعة الحوثي تبنت الهجوم على منشأتين نفطيتين لشركة أرامكو شرقي السعودية (رويترز)

الجزيرة نت-طهران

اعتبرت أوساط إيرانية أن الاتهامات الأميركية بشأن الهجوم على منشأتين لشركة أرامكو السعودية، قضت على أي إمكانية تقريب في وجهات النظر بين طهران وواشنطن، مؤكدة أن إيران ستعتمد على قوتها العسكرية وحلفائها في "محور المقاومة" للتعامل مع التهديدات.

وقد تجدد التوتر بين الجانبين بعدما اتهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إيران بمهاجمة معملين لتكرير النفط في السعودية، محذرا من أن إدارة الرئيس دونالد ترامب ستعمل مع حلفائها للتأكد من "محاسبة" إيران على "عدوانها".

في المقابل، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن اتهامات واشنطن لها "واهية ولا أساس لها"، وأنها تشبه مخططا استخباراتيا لتشويه سمعة إيران كأرضية لإجراءات أخرى ضدها.

وكانت جماعة الحوثي اليمنية قد أعلنت السبت الماضي أنها شنت "هجوما كبيرا" بعشر طائرات مسيرة على منشأتين نفطيتين لشركة أرامكو شرقي السعودية، مما أدى إلى توقف أكثر من نصف إنتاج المملكة من الخام.

مواجهة لا حوار
ويرى المحلل السياسي الإيراني مهدي شكيبائي، أن عودة أميركا إلى لغة التهديد مع طهران ستعدم أي إمكانية تقريب في وجهات النظر بين البلدين.

وفي حديثه للجزيرة نت، أكد أن نبرة التهديد الأميركي مع طهران واتهامها بالضلوع في مهاجمة السعودية، قد يؤدي إلى المواجهة أكثر من التعامل لحل الخلافات، مضيفا أنه لا يرى أي إمكانية للتعامل بينهما إلا عندما تعود أميركا إلى لغة الاحترام مع الشعب الإيراني، بحسب قوله.

شكيبائي: التهديد الأميركي ضد طهران
سيؤدي إلى المواجهة (الجزيرة)

وشدد شكيبائي على أن الجولة الأخيرة من التصعيد الأميركي ضد إيران لم تبق أي فرصة للحوار أو للقاء إيراني أميركي على هامش الاجتماعات المقبلة للجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأوضح أن إيران ستعتمد على أوراق قوتها في التعامل مع التهديدات الأميركية، كما تعاملت مع أي تهديد خلال العقود الأربعة الماضية، مؤكدا أن أوراق قوة طهران "تتمثل في حصافة قيادتها وتضامن شعبها، فضلا عن قدرتها الردعية وموقعها الإستراتيجي بالمنطقة"، وفق رأيه.

واتهم شكيبائي الولايات المتحدة بالعمل على الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية في إيران منذ انتصار ثورتها عام 1979 حتى الآن، مؤكدا أن بلاده تحدت أعداءها وخرجت منتصرة على كافة مؤامراتهم.

شبكة حلفاء
وأشار شكيبائي إلى أن إيران تتمتع بشبكة حلفاء في الشرق الأوسط، وأن حركات "محور المقاومة" تشكل ورقتها الرابحة في إدارة الأزمة الغربية ضدها، فضلا عن سيطرتها على مضيقي هرمز وباب المندب.

وختم بالقول إنه "لا أمن في العالم سوى بمشاركة إيران وهذا ما شهدناه في مكافحة إرهاب داعش (تنظيم الدولة الإسلامية) خلال السنوات الأخيرة".

زواري اعتبر أن حركات المقاومة
تشكل أذرع طهران التنفيذية (الجزيرة)

دعم معنوي
من ناحيته وصف مدير معهد العلاقات الدولية مجيد زواري، الاتهامات الأميركية لإيران بأنها "خدعة"، موضحا أن الدعم الإيراني لجماعة الحوثي لا يتجاوز البعدين المعنوي والاستشاري.

ورأى في حديثه للجزيرة نت، أن الإدارة الأميركية بحاجة ماسة لتسجيل نجاح في سياستها الخارجية، ولذا تسعى حثيثا للتعامل مع إيران إذ رضخت للحوار والمفاوضات من دون أية شروط لكن التصعيد الأميركي الأخير لا يصب في هذا الاتجاه.

وأوضح أن أذرع إيران في المنطقة لها باع طويل في تطوراتها، بينما حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة باتوا محاصرين من قبل حلفاء إيران في العراق وسوريا ولبنان وغزة واليمن.

أوراق قوة
وأشار زواري إلى حاجة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقاء نظير الإيراني حسن روحاني إلا أنه يرى أن مثل هذا اللقاء لا يزال مبكرا، لأن أميركا تقدم خطوة وتؤخر أخرى في التعاطي مع إيران وأن تصعيدها الأخير ضد طهران قد قضى على أية بارقة أمل في هذا المجال.

ورأى أن قوة إيران العسكرية وتحالفها مع حركات المقاومة التي تشكل أذرع طهران التنفيذية بالمنطقة، ستحول دون تنفيذ التهديدات الأميركية ضدها، مؤكدا أن واشنطن تعلم أكثر من غيرها أن إيران قادرة على إرباكها في المنطقة عبر محور المقاومة.

واعتبر زواري أن ترامب هو من بدأ التصعيد ضد إيران بخروجه من الاتفاق النووي، واصفا الخطوات الإيرانية بخفض تنفيذ التزاماتها في الاتفاق، بأنها ورقة ضغط ناعمة إلى جانب قوة إيران الخشنة التي تمكنت طهران عبرها أن تضع حدا للأطماع الغربية، على حد قوله.

ويرى مراقبون في إيران أن اتهامات بومبيو ضد طهران هي نسخة مماثلة للتصعيد الأميركي عقب استهداف أربعة ناقلات نفط قبالة شواطئ الفجيرة الإماراتية، حيث وجه بومبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي آنذاك جون بولتون أصابع الاتهام نحو إيران.

المصدر : الجزيرة