رئاسيات تونس.. يوم "شاق" لتأمين الاقتراع والفرز

قوات شرطة وجيش أمام مدرسة "نهج الهند" الابتدائية بالعاصمة تونس (الجزيرة)
قوات شرطة وجيش أمام مدرسة "نهج الهند" الابتدائية بالعاصمة تونس (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أمام مدرسة "نهج الهند" الابتدائية بالعاصمة تونس، وهي أحد مراكز الاقتراع الذي يستقبل الناخبين للإدلاء بأصواتهم اليوم في الانتخابات الرئاسية، يتجمع فريق مزدوج من قوات الأمن والجيش لحراسة محيط المركز وتأمين سلامة العملية الانتخابية من أي تهديدات.

تقف إحدى الشرطيات بين هذه التشكيلة بزيها الأمني ماسكة جهازا إلكترونيا لرصد أي ممنوعات قد يدخلها الناخبون، وبينما يدخل المواطنون تحت أنظار الأمن والجيش إلى مركز الاقتراع للتصويت، يخرج آخرون ملوحين بالحبر الانتخابي في إبهام سباباتهم اليسرى عقب استكمال تصويتهم.

تقول الشرطية الشابة منى -التي شاركت بعد الثورة في جميع المحطات الانتخابية- للجزيرة نت إن تأمين عملية الانتخابات يجري بشكل فعال بواسطة فرق مزدوجة بين الأمن والجيش التي أشرفت منذ أمس السبت على نقل صناديق الاقتراع وأوراق التصويت وباقي المواد لمراكز الاقتراع.

تأمين لوجستي
وحسب تصريح الناطق باسم الجيش التونسي محمد زكري للجزيرة نت فإن أكثر من 32 ألف عسكري يشرفون، بالتعاون مع أكثر من 70 ألف عون أمن، على مراقبة نقل صناديق الاقتراع وأوراق التصويت وباقي المواد الحساسة من المخازن المركزية لهيئة الانتخابات نحو مراكز الاقتراع.

عناصر للشرطة أمام مركز اقتراع (الجزيرة)

وأكد أن وزارة الدفاع سخرت جميع مجهوداتها ومواردها البشرية، بالتعاون مع وزارة الداخلية وتحت إشراف هيئة الانتخابات، لإنجاح التأمين اللوجستي للمواد الانتخابية الحساسة في الشاحنات والطائرات والبواخر العسكرية، مستفيدة من تجربتها في هذه العملية بعد الثورة.

وتؤمن وحدات الجيش والأمن بمختلف أسلاكها محيط أكثر من 4 آلاف مركز اقتراع موزعين على جميع الدوائر الانتخابية في البلاد وعددها 27 دائرة انتخابية بالداخل، في حين تقوم هيئة الانتخابات عبر أعوانها في مراكز الاقتراع بمراقبة سير عملية الانتخاب رفقة مراقبين محليين وأجانب.

ويقول محمد زكري للجزيرة نت إن قوات الجيش والأمن وأعون هيئة الانتخابات سيشرفون بعد انتهاء عملية التصويت في الساعة السادسة مساء (الخامسة بتوقيت غرينتش) على تأمين نقل صناديق الاقتراع المغلقة بإحكام إلى مراكز التجميع لاحتساب النتائج.

طوابير طويلة
وداخل مدرسة نهج الهند الابتدائية، يتحرك رئيس مركز الاقتراع ومدير المدرسة عبد اللطيف الجويني لمراقبة سلامة سير العملية الانتخابية ورصد أي مخالفات.

عبد اللطيف الجويني: لا يمكن الحديث اليوم في تونس عن تزوير للانتخابات (الجزيرة)

خاض الرجل تجربة تأمين مراقبة الانتخابات بعد الثورة الشعبية في 2011، وانخرط بهذا المسار بعد استرجاع ثقته في نزاهة الانتخابات التي كانت في العهد السابق مجرد "مسرحية"، مؤكدا للجزيرة نت أن التأمين اللوجستي ومختلف مراحل عملية التصويت يجري بشكل نزيه وشفاف.

يحدق عبد اللطيف ببصره الحاد إلى كل ما يدور حوله داخل مركز الاقتراع موجها تنبيهاته حينا إلى بعض المراقبين الذين قال إن بعضهم أراد توجيه بعض الناخبين بالتصويت إلى مرشحين، أو مساعدا في حين آخر الناخبين كبار السن بشرح وتبسيط إجراءات التصويت.

استيقظ عبد اللطيف منذ فجر اليوم ليكون حاضرا داخل مركز الاقتراع لاستلام صناديق التصويت وباقي المواد الانتخابية من قبل أعوان هيئة الانتخابات المرفوقين بقوات الأمن والجيش قبل أن يتم فتح الصناديق أمام المراقبين ثم إغلاقها بأربعة أقفال مرقمة لا تفتح إلا بعد التصويت.

ويقول للجزيرة نت إنه عند انتهاء عملية التصويت مساء اليوم يتم فتح صناديق الاقتراع بمكاتب التصويت بحضور أعوان الهيئة والمراقبين المحليين والأجانب ووسائل الإعلام لاحتساب الأوراق والنتائج على أن يتم بعدها تعليق النتائج الأولية على حائط مراكز الاقتراع.

مواطنة تدلي بصوتها داخل مركز اقتراع (الجزيرة)

وإثر ذلك يقوم أعوان هيئة الانتخابات بإعادة أوراق الاقتراع إلى الصناديق ثم إقفالها مجددا لتشحن في وسائل نقل الجيش، ليعاد إرسالها إلى مراكز التجميع والمقرات المركزية حتى تتم إعادة احتساب الأصوات وفزر النتائج والتصريح بها أوليا في غضون يومين بأقصى تقدير.

نفي التزوير
ويؤكد الجويني للجزيرة نت أنه لا يمكن الحديث اليوم في تونس عن تزوير لنتائج الانتخابات أو وضع أوراق مزورة داخل صناديق الاقتراع بسبب إحكام تأمين الصناديق ومراقبتها من مختلف مراقبي المرشحين للانتخابات الرئاسية، إضافة إلى مراقبي منظمات المجتمع المدني.

من جهته يقول رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات نبيل بافون للجزيرة نت إنه من المستحيل اليوم وقوع أي عملية تزوير للانتخابات بفضل تعقيد عملية تأمين إرسال صناديق الاقتراع وباقي المواد الانتخابية الحساسة من مخازن الهيئة إلى مراكز الاقتراع ثم إرجاعها بعد عملية التصويت.

عمليات تفتيش وتثبت روتينية في بوابة مركز الاقتراع (الجزيرة)

ويوضح أن تأمين نقل المواد الانتخابية يتم تحت أنظار الهيئة والمراقبين المحليين والدوليين وتحت حراسة مشددة من الأمن والجيش، مؤكدا أنه لا يمكن بتاتا حصول أي تزوير بفضل الأقفال المرقمة للصناديق التي لا يمكن أن يفتحها إلا أعوان الهيئة بحضور المراقبين.

أقفال مرقمة
ويضيف أنه لا يمكن اليوم الحديث عن تزييف نتائج الانتخابات، لأنه يجري قبل عملية التصويت التأكد من خلو صناديق الاقتراع من قبل أعوان الهيئة أمام المراقبين، ثم إقفالها بأربعة أقفال مرقمة، على أن يعاد فتحها نهاية التصويت أمام المراقبين لاحتساب النتائج ثم نشرها آنيا.

واعتبر أن التأثير على نتائج الانتخابات أصبح يأخذ طرقا جديدة من خلال تزييف إرادة الناخبين بواسطة وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي والمال السياسي الفاسد وغيرها من الطرق غير التقليدية، مؤكدا أن هيئة الانتخابات ستأخذ كل الإجراءات الردعية ضد المخالفين.

ويترشح للانتخابات الرئاسية 26 مرشحا ينتمون إلى تيارات إسلامية ويسارية وتقدمية ومستقلين وشعبويين، ومن أبرز المرشحين رئيس الحكومة الحالي سوف الشاهد، ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي، وعبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة، ومالك تلفزيون نسمة رجل الأعمال الموقوف بتهمة تبييض الأموال نبيل القروي، والأستاذ الجامعي قيس سعيد وغيرهم.

المصدر : الجزيرة